بعدما استدانت عصابة الانقلاب من كل أركان كوكب الأرض، وتحت مزاعم تجنب اللجوء لصندوق النقد، اقترح برلمان المخابرات جمع إتاوة إجبارية قدرها 25 مليار دولار من المصريين بالخارج، حيث تخاطب حكومة الانقلاب نحو مليون مصري بالخارج لإيداع 25 ألف دولار أو التنازل عن مبلغ دولاري بالسعر الرسمي للبنك.
وفي عام 2012 استعان العسكر بالشيخ محمد حسان، الذي طرح مبادرة حملت اسم "المعونة المصرية" للاستغناء تماما عن المعونة الأمريكية عسكريا واقتصاديا تمهيدا لإبلاغ الجهات المسئولة في مصر وقتها، وهم المجلس العسكري ومجلس الوزراء ومجلس الشعب، بإلغاء المعونة الأمريكية نهائيا.
وتعهد "حسان" وقتها بجمع مبلغ المعونة في ليلة واحدة قائلا "أقسم بالله وعلى مسئوليتي أمام الله أن الشعب المصري سيجمع مئات الأضعاف مما كانت تقدمه لنا أمريكا من معونات تافهة" وبعد الانقلاب وجد حسان نفسه وآخرون متهمين بالنصب والاحتيال أمام محامي نيابات شرق القاهرة، في البلاغ رقم 3752 لسنة 2012 بجمع نحو 60 مليون جنيه، لا يعرف أحد عنهم شيئا.
المحصلة صفر
يرى المحلل الاقتصادي ماجد مندور أن "السفاح السيسي منغمس في لعبة اقتصادية محصلتها صفر مع ارتفاع التضخم في المستقبل، وتزايد الديون الضخمة يوما بعد يوم، وطرح في مقاربته التي نشرها على موقع “أوبن ديمكراسي- عرب دايجست” سؤالا محوريا ، هل ينفد وقت القاهرة مع المساعي الحثيثة لإبقاء الاقتصاد المصري قائما؟
جاء الجواب القصير نعم بالتأكيد، لأن نموذج التنمية الاقتصادية الذي يعتمد بشدة على الديون قابل للانهيار، حيث يستهلك مستوى الدين ما يزيد قليلا عن 50 في المئة من ميزانية الدولة.
وليس أمام عصابة العسكر من خيار سوى زيادة أسعار الفائدة، لأنها ستضطر إلى الاقتراض أكثر، لكن القاعدة الضريبية أضعف من أن تكون قادرة على سداد الديون، كما تمارس الموجة التضخمية العالمية ضغوطا كبيرة، لذلك أصبحت الخيارات محدودة للغاية.
يقول الناشط محمود فتحي "طيب ما نلمهم من الفنانين والفنانات ولعيبة الكورة والمطربين والمطربات ورجال الأعمال والجهات السيادية مثل الجيش والشرطة والقضاء والمخابرات ، والصحفيين والإعلاميين وأصحاب الخمارات والنوادي الليلية وصالات القمار الكبرى وأعضاء مجلس الشعب والشورى والمحافظين ورؤساء الأحياء وبتوع المحليات".
وفي عام 2012 وعلى شاشة التليفزيون المصري، من خلال برنامج "ستوديو 27" حيث كان الشيخ حسان أحد داعمي الانقلاب العسكري ضيفا للبرنامج الذي استمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، وأضاف أقول لأمريكا "مصر قامة كبرى وستبقى قيمة إلى أبد الدهر، ولن نركع أمام معونتكم التافهة ولن نُذل أمام بضع ملاليم ، وأقسم بالله أن الشعب المصري سيجمع من خلال شبابه وعلمائه ورجال أعماله ، حتى السيدات اللاتي يبعن الجرجير والطماطم في الشارع ، عشرات المليارات من الجنيهات لهذه المبادرة ، حتى لا ينكسر المصريون أمام دولة عدوة مثل أمريكا.
أضاف "إذا كانت أمريكا تحاول كسر مصر بـ 1,3 مليار دولار، فإنني أقسم لكم بأنني بهذه المبادرة -بفضل الله- أستطيع جمع هذا الملبغ في يوم واحد، لأن مصر أرض العطاء، والجود ولن يقبل مصري واحد أن تذله أمريكا مهما كان المقابل وحتى لو مات من الجوع".
وقبيل انتهاء البرنامج بدقائق معدودة، انهالت المكالمات الهاتفية لتأييد المبادرة، من رجال أعمال مصريين، غالبيتهم يعيشون خارج مصر، وعدد من القضاة والمستشارين، وائتلاف ضباط الشرطة ونقابة الفلاحين وعمال مصانع النسيج والشيخ أحمد المحلاوي خطيب مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، معلنا أنه سيبدأ من اليوم جمع التبرعات رسميا تحت اسم "المعونة المصرية".
وطالب المتصلون بالبرنامج -الذي رفض الرد عليهم لكثرة عددهم وتأخر الوقت- معرفة رقم الحساب الذي سيتم التبرع عليه باسم المبادرة، فرد الشيخ محمد حسان بلغة الفخر من سرعة رد فعل الجمهور مع المبادرة وظهرت في عينه الدموع "مصر لن تسقط ، وغدا سيتم البدء في فتح الحساب بعد الاتفاق مع المسئولين بالدولة".
مفاتيح الثروة
وتسيطر العصابة العسكرية على مفاتيح عديدة في الدولة، وتأتي الصعوبة من أن هذا لا يخضع لسيطرة مدنية على الإطلاق، ولا أحد يعرف بالضبط حجم نشاط الجيش الاقتصادي أو مدى تعقيداته، لكن ما هو واضح أنه ينمو، مقابل وجود انكماش في أداء القطاع الخاص.
وتتركز الصعوبة هنا على الضرائب، حيث لا يدفع الجيش ضرائب فعليا، وهو أحد أسباب الوضع المالي المتأزم الذي تواجهه البلاد الآن.
وتبقى القاعدة الضريبية ضعيفة والنظام الضريبي تنازليا، وهو مصمم في الغالب نحو الاستهلاك، ما يضعف السوق في البلاد، والصادرات غير تنافسية، وتدور مصر في حلقة مفرغة ويعمل النموذج الاقتصادي للجيش على جعلها أسوأ.
وتلقت عصابة الانقلاب ما يزيد قليلا عن 90 مليار دولار من بعض الدول الخليجية خاصة السعودية والإمارات في شكل قروض ومساعدات بين عامي 2013 و2019 معظمها غير مرتبطة بشروط كبيرة، وكانت بالغة الأهمية في السنوات الأولى من تأسيس الانقلاب.
يشار إلى أن نموذج السعوديين والإماراتيين في التعامل مع القاهرة آخذ في التغيير ، حيث يتجه نحو الشراء المباشر للأصول المملوكة للشعب بدلا من مجرد تقديم المساعدة والقروض.