السفارة الأمريكية تنشر تقريرا يدين السيسي بعد لقائه بايدن، انتهاكات موثقة وتعذيب وحظر الحرية والعدالة.
نشرت السفارة الأميركية في القاهرة 18 يوليو 2022 تقرير مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية، عن حالة حقوق الإنسان في مصر لعام 2021، وأبرز التقرير عددا من القضايا التي وصفها بـالهامة ، وشملت تقارير موثقة عن "القتل غير القانوني" أو "التعسفي" بما فيه القتل خارج القانون على يد الحكومة أو وكلائها، وأيضا من قبل الجماعات الإرهابية.
واتهم التقرير الحكومة المصرية بـ "التقاعس عن معاقبة أو مقاضاة المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات سواء في الأجهزة الأمنية، بما في ذلك المتورطون في قضايا فساد وعدم التحقيق بشكل كامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، وذكر التقرير عددا من حالات الإخفاء القسري من قبل الأمن الوطني، وحالات التعذيب والمعاملة القاسية، وأشار إلى قيود وصفها بـ "الخطيرة" على حرية التعبير ووسائل الإعلام، بما فيها الإنترنت والتدخل الشديد في حرية التجمع السلمي، وحظر حزب الحرية والعدالة".
وأشار التقرير للقيود على حرية تشكيل الأحزاب واستمرار حظر سلطة الانقلاب لحزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب البناء والتنمية الإسلامي الذي تحظره السلطات أيضا وعدم حظر حزب مصر القوية ولكن التنكيل بقيادته.
وجاء التقرير في سبعة أقسام وصدر بعد يومين على أول لقاء جمع الرئيس الأميركي، جو بايدن بعبد الفتاح السيسي على هامش قمة جدة، الذي اتفق الطرفان خلاله على العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز حالة حقوق الإنسان في مصر.
الإفلات من العقاب والفساد
تحدث التقرير عن تقاعس الحكومة عن معاقبة أو مقاضاة المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات، سواء في الأجهزة الأمنية أو في أي مكان آخر في الحكومة، بما في ذلك المتورطون بتهمة الفساد، وأكد أنه في معظم الحالات، لم تحقق الحكومة بشكل شامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك معظم حوادث العنف من قبل قوات الأمن، مما ساهم في خلق بيئة من الإفلات من العقاب.
المدافعون عن حقوق الإنسان والحرية الأكاديمية
وتحدث التقرير عن تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين للمضايقات الحكومية والمجتمعية والترهيب، بما في ذلك ما كان من خلال حظر السفر. ونقل عن منظمات حقوقية دولية ومحلية أن الحكومة ما زالت غير متعاونة مع جهودها للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وتحدث عن قيود حكومية على الحرية الأكاديمية والفعاليات الثقافية، وإزالة الإشارات إلى ثورة يناير 2011 من مناهج فصول التاريخ بالمدارس الثانوية بعد مرسوم أصدرته عام 2017 وزارة التربية والتعليم، واشتراط الأمن على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وموظفي وزارة التربية والتعليم بما في ذلك المدرسون، موافقة جهات الأمن للسفر إلى الخارج للأغراض الأكاديمية أو المهنية، كما يتعين على أعضاء هيئة التدريس والمسؤولين في الجامعات العامة ومراكز البحث الحصول على إذن من وزارة الخارجية للسفر إلى الخارج لأي سبب من الأسباب، كما قامت بعض الجامعات العامة بتقييد زيارات الحرم الجامعي للمتحدثين أو الوفود الأجنبية، أو طلبت وجود مرافق لهيئة التدريس لوفود من طلاب الجامعات المسافرين إلى الولايات المتحدة، السجناء والمعتقلون السياسيون .
المعتقلون السياسيون
وتحدث التقرير الأمريكي عن أعداد كبيرة من السجناء والمعتقلين السياسيين، على الرغم من عدم توفر تقديرات يمكن التحقق منها لإجمالي عددهم، وأشار إلى تأكيد جماعات حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين أن الحكومة اعتقلت أو سجنت ما بين 20 و60 ألف مصري فقط بسبب معتقداتهم أو أنشطتهم السياسية، وبيّن أن ظروف السجون قاسية ومهددة للحياة بسبب الاكتظاظ الواسع النطاق ونقص إمكانية الوصول الكافي إلى الرعاية الطبية وقلة الصرف الصحي المناسب ومشاكل في التهوية والطعام ومياه الشرب، مشيرا إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
التضييق على الصحفيين
كما تحدث عن اعتقالات الشرطة عدة صحفيين خلال العام لتغطيتهم موضوعات حساسة سياسيا، وعدم احترام الحكومة الحق في التعبير، ومواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء وغيرهم ملاحقات جنائية بانتظام بتهم اعتبرها المراقبون ردا على انتقادات للحكومة، وأشار التقرير إلى قيام الأجهزة الأمنية بوضع النشطاء السياسيين والصحفيين والأجانب والكتاب تحت المراقبة، حيث تمت مراقبة اتصالاتهم الخاصة؛ فحص مراسلاتهم، بما في ذلك البريد الإلكتروني وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي؛ فحص سجلاتهم المصرفية؛ وتفتيش الأشخاص ومنازلهم دون إذن قضائي؛ ومصادرة الممتلكات الشخصية بطريقة خارج نطاق القانون.
وتقارير عن توقيف الشرطة للشباب في الأماكن العامة وتفتيش هواتفهم المحمولة بحثا عن أدلة على التورط في أنشطة سياسية تعتبر بطبيعتها مناهضة للحكومة، فساد وانعدام الشفافية في الحكومة قال التقرير إن "القانون ينص على عقوبات جنائية للفساد عندما يمارسه المسؤولون، لكن الحكومة لم تطبق القانون بشكل فعال ، وقد وردت تقارير عن فساد حكومي خلال العام، مع الإفلات من العقاب في بعض الأحيان".
فساد القضاء
وأشار لفساد أحكام المحاكم حين برأت محكمة جنايات القاهرة، في 7 أبريل 2021 أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي، وتوفيق محمد عاصي، الرئيس السابق لشركة مصر للطيران القابضة، وإبراهيم منّاع وزير الطيران المدني السابق، من اختلاس أموال عامة من شركة مصر للطيران في الفترة من 2002 إلى 2011.
معاداة السامية
وفي القسم المتعلق بما يسمي "معاداة السامية" أشار تقرير السفارة الأمريكية إلى أن عدد الجالية اليهودية الباقون في مصر أقل من 10 أفراد، وأشار لذكر صحيفة جيروزاليم بوست أن وزارة التربية والتعليم المصرية وافقت في 9 مارس 2021 على مادة دراسية تسمح للأطفال بدراسة آيات من الكتاب المقدس اليهودي، وقول رابطة مكافحة التشهير (ADL) اليهودية في 22 يونيو 2022 إن :الكتب المدرسية المصرية تحتوي على معلومات إيجابية وسلبية فيما يتعلق باليهود، وزعمت الرابطة اليهودية أن مجموعة واسعة من الكتب المعادية للسامية تم عرضها من قبل العارضين في معرض القاهرة الدولي للكتاب السنوي الذي تديره الدولة المصرية رغم تطبيعها مع إسرائيل.
تعالَ شوف بنفسك التعذيب.
ودعا عبد الفتاح السيسي، صحفيا ألمانيا سأله عن حالة حقوق الإنسان في مصر إلى زيارة بلاده، قائلا "تعالَ شوف" ومشددا "طلبي فقط أن تنقل ما تراه بشكل حقيقي إلى الرأي العام هنا في ألمانيا ، وحين سأله الصحفي عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال السيسي "شهادتي في هذا الملف ستكون مجروحة مثلما نقول في بلادنا، وستقولون إنه من الطبيعي أن يدافع عن نفسه، لكن تعال شوف (انظر) الحريات الدينية في مصر عاملة إزاي، شوف حقوق المرأة في مصر عاملة إزاي (كيف هي) والحياة الكريمة للإنسان عاملة إزاي، أتكلم عن حرية التعبير واحضر جلسات الحوار الوطني الموجودة في مصر، كل ما أطلبه منك أن ما تراه تنقله بشكل حقيقي للرأي العام في ألمانيا" وسخر نشطاء مما قاله السيسي للصحفي قائلين له "تعالَ شوف قتل وتعذيب المصريين في السجون والمعتقلات السرية وإعدام المئات محذرينه من مصير الإيطالي ريجيني وزميله الفرنسي المختفي منذ عام ومئات المصريين المختفين ويرجح قتلهم في المعتقلات" وقال السيسي للصحفي "كلما أكون في مؤتمرات صحفية من هذا النوع يتم سؤالي عن هذا الأمر، وفي الحقيقة أريد أن أجيب بشكل مختلف، أنا أدعوك وأدعوا كل من يهتم بملف حقوق الإنسان إلى زيارة مصر، ونحن سنتيح له الفرصة للقاء الجميع والتحدث معهم".
وأشار إلى أن السؤال عن حقوق الإنسان دائما ما يُطرح عليه، زاعما أن الصورة قد تكون غير واضحة للألمان. https://youtu.be/qMMyXxXXClg وأضاف أنه عندما يأتي مسؤولون ألمان لمصر ، أقول لهم "من فضلكم التقوا بالناس وكلموهم واسمعوا منهم بدون تدخل من جانبنا ، نحن غير مهتمين بهذا الملف، لأنكم تسألون عنه، ولكن نهتم به لأننا نحترم شعوبنا مثلما تحترمون شعوبكم، ولأن هذه مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والإنسانية تجاه شعوبنا".
وجاءت تصريحات السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين، على هامش "حوار بيترسبيرغ للمناخ" الاثنين، وهو نفس اليوم الذي نشر فيه التقرير الأميركي الرسمي الذي تضمن تقارير موثقة عن "القتل غير القانوني" أو "التعسفي" بما فيه القتل خارج القانون على يد الحكومة المصرية، وهاجم نشطاء السيسي خلال لقاء المستشار الألماني وهتفوا "السيسي مجرم" بينما كثفت السفارة المصرية في برلين بالتعاون مع المخابرات حشد مصريين في كل مكان يتجه له السيسي للهتاف له لإظهار أن الشعب ليس غاضبا عليه. https://twitter.com/RevSocMe/status/1548971532063580160 وخلال مؤتمره الصحفي مع المستشار الألماني، الاثنين، لفت السيسي إلى إطلاق الحوار الوطني وإنهاء حالة الطوارئ في مصر.