يبدو أن العالم لا المنطقة العربية فقط على موعد مع "ربيع عالمي" لا عربي هذه
المرة، بعدما تداعت أحجار الدومينو من سريلانكا إلى ألبانيا والأرجنتين والإكوادور
وكينيا ، وخرج الشعب في مظاهرات متتالية تهدد بإسقاط المزيد من الأنظمة.
موجة جديدة تجتاح العالم تهز عروش الطغاة ومن يقف خلفهم، وربما العالم بأسره
تبدو كأنها موجة ربيع عالمي لإسقاط المنظومة العالمية التي دعمت وتدعم الفساد
والإفساد والطغيان واللاإنسانية في الدول العربية وغيرها.
تصفيات الدور الثاني لدوري الشعوب الثائرة والربيع العربي أوصل سريلانكا حتى
الآن للتصفيات النهائية، وتسعى ألبانيا والأرجنتين وكينيا والإكوادور، للحاق بها،
ولا شك سيطال العالم العربي مجددا حسبما يرى مراقبون.
الربيع العالمي ليس سببه المباشر هذه المرة سياسيا ، ولكنه اقتصادي مغلف بأسباب
سياسية بسبب الغلاء وارتفاع الاسعار والتضخم وسوء الإدارة التي يترتب عليها
فساد.
الثورة ضد الفساد والمنظومة البوليسية بدأت في قصر رئيس سيرلانكا بعد هروبه
وامتدت المظاهرات ضد الفساد والغلاء والديكتاتورية إلى ألبانيا والأرجنتين
والإكوادور وكينا وغانا وكان أغلبها موجها هذه المرة لرأس الحكم وهو قصور
الرئاسة بعد تجربة ثوار سريلانكا التي كشفت حجم رفاهية الحكام بينما الشعب
بائس.
في الأرجنتين نظم محتجون مسيرة إلى أبواب قصر الرئاسة منتقدين الحكومة بسبب
التضخم المرتفع والدين العام الضخم.
فقد تجاوز التضخم في الأرجنتين 60% أي أكثر من سريلانكا، وسط ضغوط
على عملة البيزو وارتفاع تكاليف استيراد الغاز التي تستنزف احتياطيات العملات
الأجنبية
https://twitter.com/WeAreProtestors/status/15461516516394
39361
كما خرجت مظاهرات الشعب في غانا ضد فساد الحكومة والتضخم وغلاء الأسعار.
https://twitter.com/soldier2017kg/status/15461101537785036
82
وخرجت مظاهرات عنيفة في الإكوادور احتجاجا على الغلاء ورفع أسعار الوقود
اضطرت الحكومة معها لخفض الأسعار مجددا استجابة للمتظاهرين.
وبعد 18 يومًا من الحصار والاحتجاجات الهائلة، توصلت حكومة الإكوادور
والشعوب الأصلية إلى اتفاق لوقف الخطط الحكومية لزيادة التوسع في النفط والغاز
والتعدين في منطقة الأمازون، بحسب الجارديان.
https://twitter.com/MikeHudema/status/15459137231430492
17
وفي البانيا احتج الآلاف في تيرانا على ارتفاع الأسعار لا سيما أسعار الوقود التي
ارتفعت أكثر من 40% في أسبوع واحد في ألبانيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
وشهدت مدن عدة احتجاجات حاشدة في الدولة البلقانية حيث يبلغ متوسط الراتب
الشهري 490 يورو والقوة الشرائية معرضة للتأثر بشدة بارتفاع الأسعار.
وسار المتظاهرون من ساحة سكاندربرغ في وسط تيرانا باتجاه مقر الحكومة،
حاملين لافتات ومرددين هتافات ضد حكومة أيدي راما.
وسجلت مسيرات في مناطق أخرى بينها ليزها في شمال البلاد ، حيث قامت مجموعة
من المتظاهرين بإغلاق الطريق أمام حركة المرور لفترة قصيرة.
https://twitter.com/VadimReport/status/15458796896376258
56
الملفت أن المظاهرات الاحتجاجية طالت أيضا دولا غربية ديمقراطية مثل إيطاليا
وهولندا.
فقد خرجت مظاهرات ضخمة للمزارعين في هولندا ضد قرارات الحكومة التي
سيتضرر منها المزارعون وتستهدف تقليل الانبعاثات الضارة بتقليل أعداد الأبقار
في المزارع ومنح الحكومة سلطة مصادرة أراضي المزارعين المخالفين.
https://twitter.com/EvaVlaar/status/1544390286184431616
وخرجت مظاهرات حاشدة للشعب الإيطالي بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة
يطالب فيها بإقالة الحكومة.
ويمثل الأخوان راجاباكسا الذين ثار عليهم الشعب في سريلانكا نموذجا تقليديا
للنخب الحاكمة في البلدان العربية المتخلفة، حيث تتناوب بضعة عائلات سياسية
على السياسة والاقتصاد والأمن، وتقوم بخدمة مصالحها والدفاع عن هيمنتها ، مما
يؤدي لنتائج كارثية على البلاد والمواطنين.
ولذلك أكد المتظاهرون في سريلانكا عزمهم الاستمرار في احتلال المقرات
الرئاسية ومقرات رئاسة الوزراء حتى يعلن الرئيس غوتابايا راجاباكسا، استقالته
رسميا عن الرئاسة ومعه رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ.
فرحة عربية
وأثار مشهد اقتحام حشود غاضبة للقصر الرئاسي في سريلانكا، واضطرار الرئيس
السريلانكي للفرار، تفاعلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي في العديد من
الدول العربية وفرحة بين الشعوب العربية وأمال في أن يتكرر المشهد مع الطغاة
العرب.
وقارن البعض بين تطور الأحداث في سريلانكا والأوضاع في بعض الدول العربية
التي تشهد أزمات اقتصادية.
ويقول خبراء إن "خروج الأوضاع عن السيطرة في سريلانكا يمثل جرس إنذار
للدول التي تعاني من أزمة ديون خانقة، وفي الوقت ذاته يستمر حكامها في سلوكهم
التبذيري الفاسد، مؤكدين أن الديون المتراكمة أدت إلى انهيار الأوضاع".
ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرا عنوانه "أزمة سريلانكا
تبعث بتحذير للاقتصادات الأخرى المُثقَلة بالديون" بينها دول عربية مثل مصر
رصد تداعيات حالة ما جرى في سريلانكا
قالت إن "الأزمة المالية والسياسية في سريلانكا، المدفوعة بمزيج من المديونية
المرتفعة وارتفاع التضخم وسوء الإدارة الاقتصادية بالبلاد، تمثل عبرة لعدد من
البلدان المُثقَلة بالديون، والتي أصبحت الآن عرضة بشكل متزايد للالتقاء الأخير بين
نقص الغذاء والتضخم ورفع أسعار الفائدة الأمريكية".