عشرة مليار جنيه لتأمين المبنى الواحد بالعاصمة الإدارية ..والسيسي يذل الفقراء على الرغيف.. الثورة هي الحل

- ‎فيتقارير

 

 

 

على الرغم من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها مصر حاليا، ويكتوي بنارها كل المصريين من فقر ونقص الخدمات وتراجعها وغلاء كل شيء وتفشي الفقر والجوع والعوز والجرائم والخطف والسرقة والانتحار،  يواصل المنقلب السفيه السيسي حرق دم الشعب المصري، عبر تصريحات مستفزة كاشفة عن حجم إنفاق إسطوري بالعاصمة الإدارية، التي تبتعد خدماتها ومستوى المعيشة فيها عن أكثر من 99% من المصريين.

الأزمة الاقتصادية الطاحنة، دفعت حكومة السفاح السيسي إلى البدء في تنفيذ مخطط بيع أصول الدولة لمستثمرين خليجيين لتدبير ما مجموعه 40 مليار دولار على مدى 4 سنوات.

بعدما نفد الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، وباتت أصول مصر بالسالب ، ووصل العجز إلى أكثر من 302 مليار جنيه، وهروب أكثر من 55 مليار دولار، خلال الفترة الأخيرة، إثر مخاوف من إفلاس مصر الذي توقعه الخبير الاقتصادي الدولي عبد الخالق فاروق، بأن يكون إفلاس مصر الشامل خلال 4 سنوات.

ورغم تلك الوضعية البائسة ، يخرج السيسي، أمس الأربعاء، ليتباهى بحجم الإنفاق الضخم على العاصمة الإدارية رغم أزمة مصر الاقتصادية.

 

وأطلق السيسي حزمة من التصريحات المثيرة للجدل، وقال  السفيه السيسي، خلال افتتاح منصة "مصر الرقمية" في العاصمة الإدارية، إن "العاصمة الجديدة تشهد حاليا إنشاء مراكز رقمية تتضمن خوادم رئيسية محصنة بالكامل، لا يمكن الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال، وبعمق يصل إلى 15 مترا تحت سطح الأرض، وبتكلفة تبلغ 10 مليارات جنيه، على الأقل للإنشاءات في المبنى الواحد".

 

وأضاف السيسي "ماحدش سأل ده منين وبكام؟ وعملناه ليه؟ المراكز دي محصنة لحماية البيانات، والدولة جادة في ملف التحول الرقمي، وتمضي قدما في مشاريع الذكاء الاصطناعي".

وهذا يستهدف تحويل مصر إلى دولة أخرى، نحن نقول عليها الجمهورية الجديدة، والتي يتطلب إنشاؤها مبالغ مالية ضخمة وكبيرة جدا.

 

وتابع مخاطبا الحاضرين معه من الوزراء "لا أبالغ إن قلت لكم تكلفة إنشاء الحي الحكومي في العاصمة الإدارية تبلغ 100 مليار جنيه، حتى نجعل خدماته مميكنة بشكل يوفر عملا متقدما للغاية للدولة المصرية، سواء من خلال مراكز البيانات أو الشبكة المؤمنة، أنا لا أبالغ، وهذا اليوم يهدف توصيل رسالة للمصريين مفادها إلقاء الضوء على أهمية هذا الموضوع، وارتباطه بمستقبل بلادنا وأولادنا".

وعلى إثر الإنفاق البذخي الذي يثير خلافات داخل أجنحة السلطة، عبر عنه نواب محسوبين على الأجهزة الأمنية بالبرلمان، كالصحفي الانقلابي مصطفى بكري وغيره، رد عليهم السيسي بالتهدديد والتهكم ما أخرسهم، حيث تعترص أجهزة سيادية على التوسع في مشاريع الإنشاءات والكباري والمدن الجديدة والمحاور المرورية، والتي جاءت على حساب الإنفاق على التعليم والصححة وتوفير الأغذية بأسعار مناسبة لعموم الشعب المصري، الذي يعاني 80 مليون منه من الفقر والجوع ، ولا يستطيع 56 % منه توفير الغذاء لأسرهم، إثر الفقر والغلاء.

فيما فشل السيسي في خلق استثمارات جديدة أو ضخ استثمارات حقيقية في السوق المصري، لتحريك عجلة الإنتاج و زيادة الصادرات أو خلق فرص عمل والاكتفاء في الاقتراض والاستدانة، وهو ما قفز بالدين المصري الخارجي من نحو 46.1 مليار دولار في يونيو 2014 إلى 157.8 مليار دولار في مارس 2022، أي بزيادة تقدر بـ242%، والدين المحلي من نحو 1.7 تريليون جنيه إلى أكثر من 5 تريليونات، نتيجة التوسع في الاقتراض من الخارج.

تلك الديون تلتهم ما قيمته 102% من إجمالي الدخل القومي  كفوائد خدمة الديون وليس تسديد أقساطها.

وهو ما يفاقم العجز والمديونية المصرية التي ستنتهي ببيع ورهن كل أصول مصر، من أجل الإنجازات الهلامية التي لا تفيد الاقتصاد المصري مباشرة ولا ترفع عن كاهل الفقراء أعباء المعيشة، بل ترهقهم بزيادات أسعار كل شيء من دواء وغذاء وملبس.

 

 

وفي تناقض وارتباك الحرامي وعصابته، قال السيسي إن  "شركة العاصمة الإدارية الجديدة مملوكة بنسبة 51% للجيش و49% لوزارة الإسكان ولديها كشوف بنكية وائتمان محتمل بقيمة 40 مليار جنيه، فضلا عن مستحقات بقيمة 80 مليارا، وأقول هذا الكلام عشان ماحدش يقول لي أنتم بتعملوا العاصمة الإدارية ليه؟ وطالما معاكم فلوس للموضوع ده، أعطونا هذه الأموال حتى نعيش بها في ظل ظروفنا الحالية".

 

وأكمل السيسي قائلا "البلاد لا تُبنى أو تُعمر بهذه الطريقة، وحتى نأخذ مكاننا الذي نستحقه وسط الأمم لا بد من الصبر والأفكار والتضحيات، ولمن يقول هتجيبوا الفلوس دي كلها منين؟ أقول لهم إننا نريد بناء دولة ذات شأن مثل الدول المتقدمة، وتحويل الحكومة إلى ذكية سيكلف خزانة الدولة 100 مليار جنيه".

وتابع "نحن نعرف كيف سنسترد هذه الأموال، وشركة العاصمة الإدارية ستؤجر منشآت الحي الحكومي بـ 4 مليارات جنيه في العام ،علما بأنها نفس الأموال المملوكة للدولة، والدولة المصرية تنفذ العديد من الإنجازات في مختلف المجالات، وأوعوا تفتكروا إني بزايد على ربنا، لأنه هو الذي يعلم ما في قلبي ، وإنني الشخص الوحيد الذي يرى كل حاجة بتتعمل إزاي في البلد"، على حد تعبيره.

 

وأضاف السيسي "ما يحدث في مصر هو أمر غير مسبوق، ومعمول بالله وأملك الشرف والعزة وكل الرضا على دعم ربنا، البلد دي حاميها ربنا، وهو اللي هايساعدنا في بنائها حتى تصل إلى مستوى تاني خالص، وغدا سترون هذا يتحقق بفضل الله".

يشار إلى أن الأراضي المقامة عليها العاصمة الإدارية ، هي أراضي مملوكة  للدولة المصرية ، تم منحها للجيش بدون دفع أي مليم للخزانة العامة للدولة، بالمخالفة للدستور ، الذي ينص على أن الأراضي التي يحتاجها الجيش للعمليات العسكرية  فقط، هي مملوكة لها، وحينما تنتهي المهام العسكرية على  الأراضي تسترد للدولة، ولا يمنح الجيش صلاحية إقامة  مشاريع اقتصادية  سكنية على تلك الأراضي، ولكن السيسي قرر منحها للجيش بالمخالفة للدستور، وهو ما أهدر على خزانة الدولة نحو 170 مليار جنيه، بتقدير المتر الواحد بنحو 1000 جنيه، وهو ما يعد سرقة لكل المصريين من قبل السيسي وعصابته العسكرية.

ومع استمرار السيسي في إنفاقه السفهي، من المتوقع انفجار شعبي كبير ، بعدما وجد أغلبية الشعب المصري أنفسهم غير قادرين على توفير المال للطعام والشراب والتعليم والصحة.

ولعل استخفاف السيسي بآلام وأوجاع المصريين ومكايدتهم بإنفاقه الهستيري غير المسئول، يزيد من حنق كل الطبقات والفئات المصرية  التي لا تجد قوت يومها، فيما يتغنى سيسيها بمباني العاصمة الإدارية الفارهة، والنهر الأخضر حول العاصمة والذي يكلف الدولة أكثر من 300 مليار جنيه، في مرحلته الأولى، بجانب القصور الرئاسية واستراحات الرئاسة التي تكلف ميزانية الدولة نحو 250 مليون دولار في الاستراحة الواحدة، والطائرات الرئاسية الفخمة  المشهورة بـ"ملكة السماء" والتي تكلف الدولة نحو 500 مليون دولار للواحدة، بجانب صيانتها والتعديلات التي يدخلها السيسي عليها بنحو 300 مليون دولار ا، علاوة على الرواتب الهستيرية لقيادات الجيش والقضاة والشرطة ونواب البرلمان الذين يخفون ميزانية البرلمان وخاصة بنود المكافات والرواتب، بينما يموت المواطن على سرير المستشفى المهترأ بسبب نقص دواء أو تكلفة عملية جراحية باهظة الثمن لا يستطيعها المواطن، ويقتتل المصريون على طوابير الخبز من أجل رغيف يهددهم السيسي بإلغاء دعمه وشرائه بالأسعار العالمية.

يشار إلى أن كثيرا من روساء الدول أوقفوا الكثير من المشاريع  غير المجدية اقتصاديا في وقت الأزمات، وباع رئيس البرازيل والمكسيك الطائرات الرئاسية من أجل توفير الأموال للشعب، بينما السيسي يهدر المزيد والمزيد ، بلا رادع من أحد  ومن ثم باتت الخيارات صفرية أمام الشعب المصري، إما الثورة أو الموت جوعا وكمدا.