“وسط البلد” تلحق “بالسيدة عائشة” و”ماسبيرو” و”السمان”.. إخلاء القاهرة مقابل ملايين الخليج

- ‎فيتقارير

يواصل الانقلاب العسكري حملاته ضد المصريين الذين يسكنون في مناطق متميزة يتوقع أن تباع بمبالغ كبيرة، لإجبارهم على إخلائها سواء بالتهجير القسري أو التهديد بالاعتقال أو إعطائهم بدائل لا تساوي ممتلكاتهم في القيمة أو المكان. وبهذه الوسائل تمكن العسكر من إخلاء العديد من المناطق بشعارات التطوير التي تحمل خلفها أهداف الاستغلال المادي والبيع لأطراف خليجية في الغالب تقوم بدفع مقابل كبير لا يعلم أحد بالتحديد في جيوب من يستقر، أو لتطوير المنطقة بشكل يتخوف منه الكثير من المتابعين لأنه يضيع القيمة التاريخية والأثرية والاجتماعية التي ترتبط بتلك المناطق، وهو ما تم بالفعل قبل أيام في منطقة السيدة عائشة والدراسة، والآن يتكرر في منطقة "وسط البلد" التي تعتبر أحدث المناطق التي زحفت إليها معاول الهدم وجرافات الإزالة للمحلات والبيوت والمخازن والورش بزعم الحفاظ على قيمتها التاريخية، في حين أن ما يتم بالتحديد هو تضييع قيمتها التاريخية إلى الأبد.

ويدعي مسؤولون فى سلطة الانقلاب، أن الآلاف الذين يتم إجلاؤهم يفسحون المجال أمام مشاريع تجلب "الرخاء لجميع المصريين"، وهي مزاعم يروجها إعلام وحكومة الانقلاب تمهيدا لتحويل منطقة وسط البلد إلى مركز تجاري وإداري كبير يتم خلاله تقسيمها إلى مناطق متخصصة وظيفيا، مع استقطاب الشركات الإدارية والفندقية الكبرى.

افتح القوس
ولم تكن "وسط البلد" الأولى، ولن تكون الأخيرة في ذلك المسلسل الذي يبدو أنه لن ينتهي قريبا، لدرجة أن البعض، ساخرا، أصبح يبدي قلقه على الأهرامات؛ خوفا من أن يمتد إليها معول الهدم والتكسير لتحويل المنطقة التي يقبع فيها إلى منتجعات أو تقسيمها إلى أبراج شاهقة تطل على أهرامات الجيزة العتيقة!

البعض ربط ما يحدث في وسط البلد بالعاصمة الإدارية الجديدة التي يتم إنهاء نقل الوزارات والمصالح الحكومية إليها وتفريغ مقراتها التي لا تقدر بثمن ليتم بيعها بعد ذلك، في مسلسل مخيف يرفض البعض مجرد تصوره وخطورته على الثروة العقارية والتاريخية المصرية.

وفي الوراق كادت نفس الخطة أن تنجح لولا إصرار الأهالي على عدم التسليم بالأمر الواقع أو التراجع أمام الدبابات التي اصطحبت البلدوزرات لهدم بيوت أبناء المنطقة. ويتم الانتقام من هؤلاء الأهالي بالسجن والتهديد الدائم، والتأكيد أن الخطة لم تتغير ولكن تم التأجيل إلى أجل مسمى.

وتمكن العسكر من إخلاء منطقة "مثلث ماسبيرو" بعد حملة ترهيب وترغيب للأهالي، تمهيدا لبيعها للأجانب و"أصحاب الرز".
الخبير الاقتصادى مصطفى شاهين يعلق على ما يحدث قائلا: "حكومة الانقلاب بدأت في بيع أراضي “المثلث” لحكام الخليج بملايين الدولارات، في حين منحت أسر المنطقة الأصليين الفتات، فضلا عن عمليات الترهيب القائمة منذ أشهر".
وأضاف: "العسكر يسعى للبيزنس، وتهجير سكان "ماسبيرو" خير دليل على ذلك، و”السمسار العسكري” لا يهمه المواطن بقدر اهتمامه بملاين الخليج.
في حين قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي علاء البحار إن "السيسي يخلي العاصمة المصرية من الفقراء، وهذا قمة الظلم من نظام فاشي يحتقر المصريين".

مرارة الطمع 

"نزلة السمان" بالجيزة لم تكن بعيدة عن أعين العسكر؛ حيث جاء عليهم الدور عليهم ليذوقوا مرارة طمع رجال أعمال من مصر والخليج في تلك المنطقة الحيوية الأقرب إلى أهرامات الجيزة، وتأتي عملية هدم منازل نزلة السمان ضمن حملة هي الأوسع لإخلاء أهم المناطق الحيوية بالقاهرة الكبرى من سكانها وخاصة الواقعة على النيل أو القريبة من المناطق الأثرية.

حقوق الوطن والمواطنين 

الباحث محمد شريف كامل أعرب عن استيائه من الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الانقلاب بحق الأهالي فى مناطق عدة بمصر.
وأضاف أن الحملة التي تشنها حكومة السيسي ستؤدي إلى تشريد 100 ألف شخص، موضحا أن الدولة لها الحق في إقامة مشروعات تطوير حضارية دون المساس بحقوق المواطنين، لكن لا بد من وجود لجنة متخصصة وأن تتم تلك الخطوات بالتدريج ووفق خطة معلنة، وعلى أن تراعى حقوق الأهالي ويحافظ على حقوق الوطن في عدم التفريط في مناطقه الإستراتيجية حتى أمام إغراء الملايين.