من يحمي المصريين من إجرام العسكر.. تعذيب وتشوهات واغتصاب بشبه دولة السيسي

- ‎فيتقارير

دخلت مصر نفقاً مظلماً من الجرائم البشعة بزيادة وتيرتها تزامناً مع قفز العسكر على السلطة في انقلاب 2013، فآخر ما قد يفكر فيه جنرال عسكري وعصابته حماية المدنيين وتوفير الأمن والأمان لأبنائهم، وتفاقمت ظاهرة قتل وتعذيب الأطفال على يد الخارجين عن القانون أو حتى على يد الأسر التي تشتريهم كالعبيد من اهليهم الفقراء.

وهو الأمر الذي أصبح لا يطاق ويثير الفزع من المستقبل في ظل استمرار سلطة انقلاب بغيضة تمارس ذات الجرائم، خاصة بعد واقعة الطفلة "أمينة" التي تبلغ تسع سنوات فقط، وتعمل لدى أسرة انتٌزعت من قلبها الرحمة، قامت بتعذيب طفلة بعمر 9 سنوات تعمل خادمة، بعد أن استودعتها أمها لديهم، في أحد المساكن بدائرة قسم شرطة الجيزة، فقاموا بحرق جسدها، وقطع أذنها حتى تدهورت حالتها الصحية، وتم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

جنون الأمن الوطني!

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا لفتاة تبلغ من العمر 9 سنوات، بها آثار تعذيب، وحروق متفرقة بالجسد وقطع في أذنها، حيث كانت تعمل الفتاة خادمة لدى ضابط شرطة مفصول من الأمن الوطني وزوجته المغربية، واللذان تجردا من كل مشاعر الرحمة، والإنسانية، عذبا الطفلة التي تبلغ من العمر 9 سنوات، وحرقوها بإطفاء السجائر بمناطق حساسة بجسدها، ولم يكتفيا بذلك، بل قصا شعرها وقطعا أذنيها بآلة حادة أثناء خدمتها لهما.

وبينما تقوم عصابة السفاح عبد الفتاح السيسي بتحصين نفسها بترسانة من القوانين تمر عبر برلمان الدم، لا يجد أطفال مصر أي اقتراحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، بسبب العنف الذي يقع فيه الأطفال بشتى المحافظات المصرية، خاصة بعد الأحكام القضائية البسيطة التي ينالها المتهمون.

وتفشت في مصر خلال سنوات ما بعد الانقلاب خصوصا بعد البدء في تطبيق ما يسمى بالبرنامج الاقتصادي في نوفمبر 2016م،  ظاهرة خطف الأطفال؛ ويصف أمنيون اختفاء الأطفال أنّه جريمة تحتاج إلى وقفة، مؤكدين عدم توفر إحصائيات دقيقة حول معدل اختفاء الأطفال في مصر، لكن وبحسب معلومات أمنية  قدَّرت حالات اختفاء الأطفال  في النصف الأول من  2017 بنحو  "1700" سجلتهم بلاغات رسمية.

وعلى الصعيد الشعبي، باتت القضية من أهم القضايا التي تؤرق المواطنين في مصر، بعدما تحوّلت إلى ما يشبه الكابوس للآباء والأمهات، بل أدت إلى رفض أسر كثيرة نزول أبنائها الصغار إلى الشارع أو النادي بمفردهم.

وتشير أحدث الإحصاءات حول ظاهرة أطفال الشوارع في مصر، والتي يصادق عليها "المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية" إلى أنّ هناك أكثر من مليوني طفل متشرد في شوارع العاصمة القاهرة وحدها، ولا يجد هؤلاء مأوى لهم إلا جدران المباني القديمة، ما يضاعف من مأساتهم في فصل الشتاء وبرده، ويؤكد المركز، الحكومي، أنّ مصر هي الأولى عربياً في عدد أطفال الشوارع.

الغريب ان بعض الحقوقيين تناسوا القسم الذي أقسموه على أنفسهم بنصرة الحق والضحايا والمظلومين، فمنهم من التزم الصمت ومنهم من وقف يدافع عن دور عصابة الانقلاب في تفشي الجريمة، ومن بين هؤلاء المدافعين المستشار القانوني نور الدين علي، والذي زعم أن السبب خلف تلك القضايا المثيرة للجدل، إمَّا الدافع المادي أو النفسي، وهذا قليل جدًا، خاصة في الجرائم التي ترتكب في الأسرة ذاتها.

وأضاف نور الدين، أنه بالنظر في قضية الطفلة جنة التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية ستجد أن السبب الرئيسي هو عامل نفسي، لأنه لا يقدم على فعل جريمة بشعة مثل هذه في طفل إلا مريضًا نفسيًا، مؤكدًا أنه لا يستطيع أحدًا وضع علاج لهذه الجرائم، لأنها ليست منتشرة بالشكل الكافي الذي يتطلب وضع علاج وحلول لها.

وأشار أنه بعمل الإحصائيات ستجد أنه من بين كل 2000 جريمة، واحدة أو اثنين ارتكبت ضد الأطفال، وبالتالي لا يستطع القانون وضع عقوبات رادعة لهذه الجرائم، لأنها ليست منتشرة مثلًا كالاغتصاب أو السرقة، والغرض من العقوبة هو إمَّا الردع العام أو الخاص او تحقيق العدالة.

وتابع أن مصر ليست بهذا ظواهر تعذيب أطفال، ولكن الذي يصنع هذا الشو هي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتداول الرواد تفاصيل قصة واحد من بين مئات القصص، الأمر الذي يقابله الكثير بالعاطفة التي تجعلهم يخضعون إلى ما يثار من أقاويل بأن مصر تواجه ظاهرة تعذيب الأطفال.

واستطرد بأنه لا يقال عن قتل الاطفال ظاهرة، لأن الظاهر لا بد أن يكون لها تأثير ولو بمقدار 10%، ولكن بالنظر إلى جرائم الأطفال فتجدها لم تصل إلى هذه الأعداد قط ولم تعد ملفته للانتباه، مشيرًا إلى أن العقوبات موجودة في القانون ولكن تغليظ العقوبة لن ينهي ارتكابها في المجتمع وليس سبيلًا للحل.

حماية الجيش!

يتجاهل "نور الدين" وكافة المنظمات الحقوقية التي تديرها حكومة الانقلاب في مصر تفشي ظواهر الإجرام، في ظل التركيز على المواجهات السياسية فقط، وتفريغ القضاء ودوائر المحاكم لمواجهة ما يسمى بقضايا الإرهاب ومواجهة خصوم الانقلاب، واهمال الجانب الجنائي والجرائم التي بات المدنيون معنيون بحماية انفسهم وأخذ حقوقهم بأظافرهم، لانشغال الشرطة والقضاء بحماية الجيش!

ومن تلك الجرائم التي تسبب فيها انشغال سلطات الانقلاب عن حماية المصريين، واقعة مقتل الطفل يوسف على يد مسجل خطر بمنطقة الساحل، حيث تبين أن المتهم اعتدى جنسيا على ضحيته لمدة 3 أيام متواصلة، ثلاثة أيام كان قسم الشرطة في المنطقة في حالة ثبات وراحة من العمل، بعد قيامهم بتأمين لجان مسرحية انتخابات مجلس الشيوخ.

لم يتحرك قسم الشرطة الا بعد عثور الأهالي على جثة الطفل "يوسف" المبلغ عنه ملقاة في مقلب قمامة بدائرة القسم، ظلت جثة الطفل والذي يبلغ من العمر ١٠ سنوات قابعة في مكب القمامة تنهشها الكلاب، وتبين أن جثته بها آثار خنق على الرقبة وكدمات بأنحاء متفرقة بالجسد، بعدما ظل يعذب 3 أيام في دولة التعذيب.

تجاهل السادة ضباط القسم معلومة في غاية الأهمية بان الطفل "يوسف" الضحية يسكن مع القاتل الذي ينتمي إلى طائفة المواطني الشرفاء بنفس الشارع، وأن القاتل الذي يقف في تأمين الانتخابات ويقوم بالرقص امام اللجان والارشاد عن رافضي الانقلاب، استدرج الطفل يوسف10 سنوات، بعدما طلب منه إحضار بنطال ألقاه عمدا من النافذة.

وبعد خراب مالطا والقاء القبض على القاتل خادم انتخابات السلطة،  اعترف أنه باغت الطفل عندما صعد شقته وقيده واعتدى عليه جنسيا لمدة 3 أيام متواصلة، جعلت الطفل يصاب بحالة اعياء شديدة تبعها نزيف شديد، إلا أن المتهم واصل أفعاله الشهوانية وبعدها خنق الطفل إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، مشيرًا إلى أن والدة القاتل التي اعتادت الرقص على انغام تسلم الأيادي أمام لجان الانتخابات وتجاهر بعشق السفيه السيسي، عندما شاهدت جثة الطفل طالبته بالتخلص منها "أنت لازم تخلص من الجثة بسرعة"!

وبالفعل عمل البلطجي القاتل بنصيحة والدته البلطجية ووضع جثة الطفل في جوال، وضع عليه كمية كبيرة من "البصل" حول الجثة ظنا منه أنها ستحول دون تفشي رائحة الجثة بعد تحللها؛ ثم استقل توك توك وألقى الجثة بمقلب جمع قمامة بالمنطقة، إلى أن اكتشفها عدد من جامعي القمامة بعد أيام وقاموا بإبلاغ بشوات قسم الشرطة الذين لا تعنيهم حياة المصريين في شئ.

مصر الحرامية!

وعلى مستوى انتشار الجرائم، احتلت مصر قبل عامين من الآن المركز الرابع على مستوى الدول العربية في معدلات الجريمة، واحتلت المرتبة الـ26 عالميًا، والثامنة أفريقيًا والثالثة عربيًا، وفق مؤشر الجريمة العالمي (نامبيو) خلال عام 2018؛ بسبب تفشي ارتكاب الجرائم.

وقال المؤشر إن أنواع الجريمة وطرق تنفيذها تطورت، فالقتل العمد زاد بنسبة 130%، والسرقة بالإكراه 350%، إضافة إلى وجود 92 ألف بلطجي في مصر، والمسجلون خطر ارتفعوا بنسبة 55%، حسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية في 2017.

كما أكد التقرير الصادر عن قطاع الأمن العام في الحصاد السنوي للجهود الأمنية في 2019، ارتفاع مستوى الجرائم بنسبة 5% في 2015، بنسبة 7% في 2016، و10% مطلع 2017، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في عام ٢٠١٨، حيث زادت ٥٪ عن العام الماضي مع القبض على مرتكبي الجرائم والبحث عن آخرين هاربين.

ويكشف مؤشر الجريمة العالمي 2018 (نامبيو) أيضا رصد 1360 حالة قتل بزيادة بنسبة “130%”، و925 حالة سرقة بالإكراه بزيادة 350%،بخلاف حالات السرقة العادية بزيادة نسبتها 400%، بينما ارتفعت سرقة السيارات بنسبة 500%،  و66 حالة اغتصاب و467 هتك عرض  كما أن هناك 500 ألف بلطجي ما يمثل جيشا جرارا من البلطجية وأرباب السوابق.

ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب يكشف معدلات الجريمة في مصر خلال 2018، تطرق التقرير أيضًا إلى ارتفاع معدلات الجريمة خلال الـ3 سنوات الماضية، حيث احتلت مصر المركز الثالث عربيا في عام 2016، والمرتبة الخامسة وفقا لموقع موسوعة قاعدة البيانات «نامبيو»، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2017.

وطبقا لـ 3 مصادر أمنية مسؤولة في مصلحة الأمن العام ومؤسسة رئاسة الانقلاب، فإن تقريرا أمنيا أعدته مصلحة الأمن العام تم رفعه إلى رئاسة الجمهورية فى نوفمبر 2016م للتحذير من مخاطر رفع الأسعار بعد تعويم الجنيه وزيادة سعر البنزين، وأضافت المصادر الثلاثة أنه تم إرسال تقرير آخر فى نهاية يناير 2017 حذر من ارتفاع معدل جرائم السرقة بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع الأسعار.

وهو ما يعد حقيقة تعرفها كل الجهات المعنية فى البلد، وفق ما قاله اللواء فاروق المقرحي مساعد وزير الداخلية للأموال العامة، مؤكدا أن رئاسة الجمهورية كلفت وزارة الداخلية بتكثيف التواجد الأمني بعد زيادة سعرالبنزين وتحرير سعر صرف العملة “لأنهم يدركون أن رد فعل المواطنين إما سيكون بالخروج إلى الشارع للتظاهر أو ارتفاع معدل حوادث السرقة”.

لكن اللواء رفعت عبد الحميد الخبير الأمني يرى أن ارتفاع نسبة السرقة بشكل فردي أمر غير مقلق إلى حد ما، ولكن الأهم ألا تتحول تلك الحوادث إلى عمليات منظمة يصفها البعض بما يسمى بـ”ثورة الجياع “.

وهو ما يوافقه فيه محمد محيي الدين عضو مجلس الشعب السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس، قائلا “عندما لا يجد المواطن قوت يومه أو ما يسد احتياجات أسرته سيضطر إما إلى أن يتظاهر في الشارع وهذا لن يحدث بسبب التشديدات الأمنية، أو يجور على ما لا يملك، وهذا ما حدث”.