خراب وانتقام.. تشريع بإنشاء شركات للبحيرات المائية ينهي على الصيادين

- ‎فيتقارير

وافقت لجنة الزراعة بمجلس النواب الانقلابي، الأحد الماضي، على مناقشة تشريع جديد، بعد أن أعادته للحكومة مطلع دور الانعقاد الحالي لمراجعة بعض الملاحظات عليه.

مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة بعنوان “حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية”، أثار تحفظات نواب الانقلاب بأنه يحتوي على كثير من المخاطر التي تهدد الصيادين، حيث نص على إنشاء جهازٍ ذي طابع اقتصادي يسمى «جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية»، والذي تنضم تحت لوائه كل الأجهزة الحالية.

ويحق لهذا الجهاز إنشاء شركات مساهمة لإدارة المسطحات المائية، وهو ما يأتي على حساب الصياد البسيط، «يعني الصياد البسيط اللى كان بيدفع إتاوة للي واضع يده على البحيرات عشان يعرف يشتغل دلوقتي حيدفع إتاوة للشركات”.

وهو ما يثير تساؤلات الصيادين: «إزاي شركات تدير البحيرات؟ وبالنسبة للصيادين العاملين باليومية كيف سيتعاملون مع هذا الوضع؟!».

حيث إن الصيادين الذين يقومون بتأجير فدادين للأراضي اللصيقة للبحيرات لعمل مزارع أسماك سوف يتضررون، “يعني الصياد الصغير اللي ميقدرش يأجر لأنه غالي عليه الفدان اللي وصل من 3 لـ7 آلاف جنيه حيعمل إيه؟”.

وكان مشروع القانون الحالي سببًا في الإطاحة بمنى محرز، نائب وزير الزراعة السابق، والتي كانت قد أبدت تحفظها عليه، موضحة أنها أعدت مشروع قانون آخر، وهو ما تسبب في إقالتها.

ويواجه الصيادون العديد من الأزمات التي تحاصرهم من كل جانب، من حيث ارتفاع تكاليف الرحلات التي تضم السولار وكلفة العمالة والمواد التموينية المستخدمة طوال الرحلة، إلى جانب إهدار الثروة السمكية في البحيرات التي صارت مرتعًا لكبار الصيادين يقيمون فيها مزارعهم السمكية وتخرج “لنشاتهم” الكبيرة لتصطاد “الزريعة” فتقضي على أمل الصغار في تحصيل قوت يومهم من البحيرة التي استعمرتها المخالفات، وسط محاولات متواضعة من قبل الأجهزة التنفيذية للقضاء عليها وتطهير المياه من التعديات.

هذه الأزمات تسببت في تراجع المهنة، وابتعاد الكثير من الصيادين عنها ليبحثوا عن مصادر جديدة لجلب الرزق حتى يتمكنوا من الحياة، مما سيؤدي تدريجيا إلى اندثار مهنة الصيد، بسبب العقبات التي يواجهها الصيادون عامة مثل نقص الأسماك، وأدوات الصيد البدائية وصعوبة الحصول على تراخيص، وافتقارهم إلى التأمين الاجتماعي والصحي، والمؤسسات التي تدافع عن حقوقهم، كما أنهم يعانون أحوالا معيشية سيئة.

بجانب شكاوى صيادي البحر الأحمر من قيام المحافظة بردم مساحات كبيرة من البحر لحساب القرى السياحية، إضافة إلى الصيد الجائر الذي تقوم به أساطيل كبيرة، وهو ما أثر سلبا على رزق صغار الصيادين، كما أن سموم شركات البترول تقتل الأسماك وتقطع رزق الغلابة.