8 علامات تؤكد “حضور” مرسي و”عزلة” السيسي

- ‎فيتقارير

كتب – أسامة حمدان:

 

ثورة 25 يناير كانت بداية لحركة تحرر الشعب المصري، ولأول مرة اختار الشعب عبر الصندوق حاكمًا له.. ما لم يكن طبيعيًّا هو توافق أجندة هذه الفئة الرافضة لرأي الأغلبية مع أجندة الدولة العميقة، وخاصةً القوات المسلحة التي تحكم مصر منذ عقود والتي تمتلك أكثر من ربع اقتصاد الدولة.

 

مكتسبات ثورة يناير ليست فقط في اجتماع الشعب في ميدان التحرير، وإجبار حسني مبارك- بإذن من الجيش وتغاضٍ من الولايات المتحدة- على التنحي، وإنما تجلت الثورة حين اختار الشعب الرئيس والدستور والبرلمان الذي يريده، وبذلك ولأول مرة في تاريخه فرض إرادة الأغلبية على النخب التي طالما استعبدته.

 

وفي مقارنة بين الحكم الانقلابي والحكم المنتخب فإن شواهد كثيرة تشير إلى أن الرئيس محمد مرسي رغم حبسه فهو الحاضر، والسيسي رغم انقلابه فهو المعزول؛ حيث إن سياسة الدموية التي انتهجت ليست أصلاً في رفض نهج السيسي، بقدر ما هو وعي في الشارع لرفضه، وأنه لا تراجع عن قرار عزله، الذي صدر شعبيًّا منذ اليوم الأول للانقلاب، في الوقت الذي جددت فيه تلك الجماهير الثقة بالرئيس الشرعي محمد مرسي، ومن الشواهد على المستقبل القريب وقائع حالية منها: 

 

1- استمرار التظاهرات:

خروج مسيرات رفض الانقلاب مستمر إلى الآن في الشوارع، وانتشار صور الرئيس مرسي دعمًا له في مقابل رفض السيسي وزبانيته الانقلابيين، وهذا بصورة يومية ما يدلّل على أن الحكم والسيطرة ليس لمن يملك القوة العسكرية، بقدر ما يملك الشعوب، وهذا مؤشر عزل ارتد على السيسي ودعَم مرسي.

 

2- الرفض الدولي:

رغم اعتقال الرئيس محمد مرسي ظلَّ منتشرًا في العالم، يحاول جل السفراء الالتقاء به، بينما بقيت مقاعد الضيافة في وكر السيسي خالية، إلا من كذاب أشر هنا أو بائع موقف هناك، وكل يوم يحاول السيسي تسول الشرعية.

 

3- العصيان المدني 

ومفادها أن المصريين يريدون ألا يدفعوا فواتير، ولا ينتظموا في دوام تحت إدارة السيسي، وبات رفض التعامل مع حكومة الانقلاب واسعًا.

 

4- مرسي يتصدر الإعلام

من المفترض أن يكون الرئيس محمد مرسي- بحسب الانقلاب- معزولاً، ولا يكون في الواجهة، بينما دولة الانقلاب هي التي يجب أن تحفظ وتتكرر أسماء رموزها وقادتها، ويبقى الخبر يتحدث عنهم، فلماذا جل الشعب المصري والعربي ووسائل الإعلام، لا يعرفون السيسي بالنقد والسلبية، بينما يحفظون مرسي وفعاله وإنجازاته عن ظهر قلب؟!

 

5- القتل المستمر

من المفترض أن يكون نظام الرئيس محمد مرسي قاتلاً ومرتكبًا للجرائم التي تستوجب الإطاحة به من الحكم، يجب أن يقتل ويذبح ويرهب الناس من خلال جماعته ومناصريه، ردًّا على ما ارتكب من جريمة بحقه الدستوري، بينما المنطق يقول إن السيسي هو الذي يعيد الأمن ولا ينفذ تفجيرات ولا يقتل، والواقع يؤكد أن السيسي قاتل مع زمرته، ويتبنى دور السفاح أمام سلمية أنصار الرئيس محمد مرسي.

 

6- فقد الثقة دوليًّا

بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، تراجعت الدول عن قروض ومنح وإيداعات، وحدث نقص في الخزينة العامة والاحتياطي النقدي، وقام الانقلاب باقتراض أموال الناس في البنوك، وتوقف البنك الدولي عن إقراض مصر.

كل هذا جاء عقب الانقلاب، فهل عزل شخص واحد أدى إلى عزل دولة كاملة، أم أن المعزول هو السيسي، لأن عودة مرسي تعني عودة الأمر إلى ما كان عليه قبل الانقلاب.

 

7- مسخرة دبلوماسية

القبح والمراهقة الدبلوماسية التي تسير فيها سفارات ووزارة خارجية الانقلاب، تدلل على أن المعزول ليس محمد مرسي، فهو في سجنه

ويجب أن لا تكون تلك الدولة معزولة، فلماذا الثغرات السياسية والمناكفات والاستجداء من الدول أن تنفتح علي نظام السيسي الفاقد للشرعية والأهلية معاً.

 

8- عزل قطاع غزة 

ليست صدفة أن يجتمع المعزولون لمهاجمة روح الشعوب والحرية ليعيثوا فسادا، فإذا تم الانقلاب على الدكتور مرسي، فالسيسي أراد عزل غزة ومحاربتها والهجوم على مقاومتها، لأنها تذكره بالكرامة التي يفتقدها.

 

ومن الواضح من المعطيات السابقة أن مرسي ما زال رئيساً لدى المصريين، وجل الدول رغم حبس جسده، وهذا مؤشر على أن السيسي معزول جدا وهو يتأثر أكثر فأكثر لأن أنهار البشر التي تجوب الشوارع، والمواقف الدولية وفشل دمويته عزلته أكثر فأكثر، حتى عودة مرسي التي باتت قريبة.

 

وبسبب حالة الخوف على انهيار الدولة، ومجريات الأحداث في المنطقة، التي إن بقيت أحوال مصر الداخلية بيد الانقلاب في خضم تلك الأحداث، فإن أمنها القومي في خطر؛ لذا بات السيسي ونظامه معزولاً وملفوظًا، وإن أُنتج له فيلم سينمائي يصور الذبابة صقرًا!.