منظومة الدعم الجديدة.. هل تجرؤ الحكومة على حرمان المصريين من رغيف العيش ؟

- ‎فيتقارير

 

 

آثارت المنظومة الجديدة التى أعلنت عنها حكومة الانقلاب والتى تقوم على التحول من الدعم العينى إلى نقدى مخاوف بين المواطنين خشية أن تؤدى هذه المنظومة إلى حرمانهم من رغيف العيش الذى يعتمدون عليه كوجبة أساسية يومية فى ظل الارتفاع الجنونى فى الأسعار .

وحذر المواطنون من استبعاد المستحقين من الدعم مطالبين بأن تكون هناك آليات واضحة وشفافة لتحديد المستحقين .

وطالبوا حكومة الانقلاب بعدم الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى التى تستهدف تجويع المصريين دون تحقيق أى نهوض بالاقتصاد المصرى .

يشار إلى أن التصورات المطروحة للدعم النقدى تتضمن أرقامًا تصل إلى 325 جنيهًا شهريًا للفرد، بما يعني أن الأسرة المكونة من 4 أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهريًا، إلا أن هذه الأرقام تظل في إطار التصورات والتصريحات المطروحة، ولا ينبغي اعتبارها قيمة نهائية معتمدة قبل صدور قرار رسمي.

 

الوجبة الأساسية

 

فى هذا السياق قال عم رمضان، عامل يومية،: إن الخبز سيظل السلعة الأكثر أهمية بالنسبة للأسر محدودة الدخل، مؤكدًا أن أى تطوير لمنظومة الدعم يجب أن يضمن استمرار حصول المواطن على رغيف جيد بالسعر المناسب .

وأكد أن الخبز يمثل بالنسبة لكثير من الأسر الوجبة الأساسية التى لا غنى عنها.

 

خراب بيوت

 

وقالت صفاء ربة بيت: أى تطوير أو تعديل يمس رغيف العيش الذى نعتمد عليه فى وجباتنا اليومية يعتبر ظلمًا شديدًا للبسطاء وأصحاب العيال.

وأكدت أن سعر الرغيف خارج الدعم يصل إلى 5 جنيهات أو أكثر وفى أغلب الأحيان هو الوجبة الأساسية على مدار اليوم، يعنى ميزانية وخراب بيوت لأى أسرة تتكون من 3 أفراد فما بالنا لو 5 أو 6؟ كيف سنعيش؟

 

وقالت أم محمد، ربة منزل، إنها لا تمانع فى تطبيق الدعم النقدى إذا كانت قيمة المبلغ تكفى لشراء نفس عدد الأرغفة التى تحصل عليها أسرتها حاليًا .

وأوضحت أن ما يشغلها هو ألا ترتفع أسعار الخبز بينما تظل قيمة الدعم ثابتة، لأن ذلك سيضاعف الأعباء المعيشية على الأسرة.

 

تظلمات

 

وقال محمد عبدالعزيز، موظف، إن فكرة الدعم النقدى قد تكون أكثر مرونة من النظام الحالي، لكنها تحتاج إلى مراجعة دورية لقيمة الدعم .

وشدد على أن أى زيادة فى أسعار الخبز يجب أن يقابلها تعديل مماثل فى قيمة الدعم، حتى لا يفقد المواطن جزءًا من حقه.

 

وأعربت منى حسن، موظفة بالقطاع الخاص، عن تخوفها من أن تؤدى بعض معايير الاستبعاد إلى خروج أسر لا تزال تعانى من ضغوط اقتصادية .

وطالبت بوجود آلية واضحة وشفافة للتظلمات، تتيح مراجعة الحالات التى ترى أنها استُبعدت من المنظومة دون وجه حق.

 

المواطن المستحق

 

وطالب الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم، بضرورة مراجعة قيمة الدعم النقدى بصورة دورية بما يتواكب مع معدلات التضخم والتغيرات فى الأسعار، حتى يحتفظ المواطن بقوته الشرائية ولا تتراجع القيمة الفعلية للدعم بمرور الوقت .

وأشار سالم فى تصريحات صحفية إلى ضرورة استمرار تحديث قواعد البيانات، وتطوير منظومة الحوكمة الإلكترونية، وربط قيمة الدعم بالسعر الحقيقى لرغيف الخبز، إلى جانب التوسع فى إنشاء المخابز وزيادة منافذ بيع الخبز بما يعزز المنافسة ويرفع جودة المنتج.

وأكد أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بوصول الدعم مباشرة إلى المواطن المستحق، مع استمرار تنقية قواعد البيانات وإضافة المستحقين الجدد، بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويرفع كفاءة استخدام مخصصات الدعم، ويحافظ على الأمن الغذائى للفئات الأولى بالرعاية.

 

خطً أحمر

 

وأكد محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، أن نجاح منظومة الدعم النقدي يتوقف على قدرة دولة العسكر على حماية القيمة الفعلية للدعم من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.

وقال العسقلانى فى تصريحات صحفية إن الدعم النقدى يتيح للمواطن شراء الخبز من أى منفذ يفضله، بما يخلق منافسة بين المخابز لتحسين جودة الرغيف والالتزام بالأوزان والمواصفات.

وأشار إلى أن أكبر تحدٍ يواجه المنظومة الجديدة يتمثل فى عدم تثبيت قيمة الدعم النقدى لفترات طويلة، مؤكدًا أن أى زيادة فى أسعار الخبز أو تكلفة الإنتاج ستؤدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم إذا لم تتم مراجعتها بصورة دورية، وهو ما قد يفقد المنظومة هدفها فى حماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأضاف العسقلانى أن قيمة الدعم يجب أن تكون مرنة ومرتبطة بمعدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، حتى يتمكن المواطن من شراء كامل الكميات التى يستحقها دون تحمل أعباء إضافية، محذرًا من أن تثبيت قيمة الدعم فى ظل الارتفاع المستمر للأسعار سيؤدى تدريجيًا إلى تراجع القوة الشرائية للمستفيدين.

وطالب بوضع معايير دقيقة وعادلة لتحديد المستحقين للدعم، مشيرًا إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية والإقليمية ألقت بظلالها على الأسر المصرية، وأثرت فى أوضاع شريحة من الطبقة المتوسطة، وهو ما يستوجب مراعاة هذه المتغيرات عند تحديد المستفيدين.

وحذر العسقلانى من أن رغيف الخبز يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة لمحدودى الدخل، داعيًا إلى تطبيق منظومة الدعم النقدى وفق خطة متدرجة ومدروسة تضمن الحفاظ على الأمن الغذائي، وحماية المواطنين من أى أعباء إضافية، مع مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية بما يضمن استمرار قدرتها على تلبية احتياجات الأسر الأكثر احتياجًا.

 

معايير عادلة

 

وطالب خالد صبري، المتحدث باسم الشعبة العامة للمخابز، بضرورة أن تستند عملية تنقية بطاقات التموين إلى معايير عادلة ودقيقة، حتى لا يُحرم مواطنون مستحقون من الدعم بسبب مؤشرات قد لا تعكس أوضاعهم الاقتصادية الحقيقية، مثل امتلاك سيارة أو ارتفاع استهلاك الكهرباء أو إلحاق الأبناء ببعض المدارس.

وقال صبرى فى تصريحات صحفية إن المخابز ليست جهة لوضع السياسات، وإنما تلتزم بتنفيذ ما تقرره حكومة الانقلاب بشأن سعر الرغيف ووزنه ومواصفاته، لافتًا إلى أن المقترح الحالى يقوم على تحويل قيمة دعم الخبز إلى وسيلة صرف إلكترونية تتيح للمواطن شراء الخبز أو استبداله بالسلع التموينية، بما يضمن توجيه الدعم للغرض المخصص له.

وكشف عن مقترح تقدمت به الشعبة لاستحداث «بطاقة خبز» لغير المستحقين للدعم التمويني، أو لمن لا يمتلكون بطاقات تموين أو تم حذف بعض أفراد أسرهم، بحيث يتمكنون من شراء الخبز من المخابز البلدية بالسعر الرسمى من خلال شحن البطاقة بأموالهم الخاصة، بما يسهم فى الحد من تقلبات الأسعار بالمخابز السياحية.

وشدد صبرى على ضرورة إعادة النظر فى تكلفة إنتاج الخبز بما يتناسب مع الزيادات التى شهدتها أسعار الوقود والطاقة وأجور العمالة، إلى جانب تحسين جودة الدقيق المورد للمخابز، أو منح أصحابها حرية التعاقد مع مطاحن توفر خامات أفضل، بما ينعكس على جودة الرغيف داعيا إلى تسوية الملفات التموينية القديمة وإعادة النظر فى القرار رقم 88 لسنة 2022 الخاص بتنظيم المهنة.

وأشار إلى ضرورة وجود آلية دورية لمراجعة قيمة الدعم بما يتناسب مع معدلات التضخم، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن، واستمرار وصول الدعم الحقيقى إلى مستحقيه.