بعدما برأه السيسي في 25 يناير .. ليبراليون ويسار: يجب رد الاعتبار للرئيس مرسي

- ‎فيتقارير

ما زالت إلى يومنا هذا وفي عام 2026، تتناول أقلام محسوبة على التيارين الليبرالي واليساري فترة حكم الرئيس محمد مرسي كتجربة ضمن سنة أولى ديمقراطية بشكل مختلف عما يراه آخرون من نفس التيار، بل إنه في فبراير 2026، أثارت مطالبة نائب برلماني بتكريم الرئيس الأسبق حسني مبارك باعتباره أحد مقاتلي حرب أكتوبر 1973 جدلاً واسعًا، في الوقت الذي اعتبر فيه جمال عيد الحقوقي والناشط السياسي البارز أن الرئيس المنتخب د.محمد مرسي هو الأحق بهذا التكريم.

 

ودعا النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إلى تكريم الرئيس الراحل حسني مبارك، على ما قام به، كقائد عسكري وقائد للقوات الجوية ومشارك في حرب أكتوبر، فيما اعتبره "رسالة للجميع بأن مصر لن تتخلى عن أي مقاتل".

 

وكتب جمال عيد عبر حسابه في منصة "X": "سمعت أن البعض بيروج لتكريم حسني مبارك أو رد الاعتبار له أو شيء من هذا القبيل، مفيش أخبار كتير، ولا قريت حاجة رسمية، لكن الأمر ميسلمش، والأمور في مصر مبتمشيش بالمنطق أو القانون، لكن عادة بالقوة والإجبار".

 

 وأضاف، "عمومًا، سواءً حصل أو لا، وأتمنى الأخيرة، فبالنسبة لي أنا المواطن اليساري العلماني والمهموم بحقوق الإنسان أولا، لي في البلد دي زي أي مواطن، وأهم ما لي، هو حقي في إبداء الرأي والتعبير عنه، فأنا أرى أن من يستحق إعادة الاعتبار، هو الرئيس الراحل محمد مرسي".

 

وتابع: "اختلفنا ونختلف معه كثيرًا، و زاد الاختلاف بعد توليه الرئاسة، ولم يكن في رأيي هو الرئيس الأنسب لمصر، وانتخبته رفضًا لـ (أحمد شفيق (منافسه في الانتخابات الرئاسية في 2012)، اختلفت معه سواءً سياساته أو لاختلاف الموقف السياسي، أو طبيعة النظام الذي تمناه، لكنه اتظلم، اتظلم وتم التنكيل به، رغم أنه لم يكن فاسدًا كمبارك، ولم يكن مجرمًا كمبارك، ولم يجعل البلد أشبه بعزبة كمبارك، كان خصمًا سياسيًا، وأصبح سجينًا سياسيًا، ولم يُعامل أو يحاكم بعدالة".

 

 ورأي عيد أن "محاكمة مبارك لم تكن عادلة، فاتحكم عليه بأحكام مخففة، ورغم ذلك مات كمحكوم عليه بقضايا فساد"، بينما أشار إلى أن "محاكمة مرسي لم تكن عادلة، فاتحكم عليه بأحكام جائرة وظالمة كثيرة، ورغم ذلك توفي كسجين سياسي".

 

 وأكد الحقوقي اليساري المعروف: "مبارك تمتع بحقوق ومزايا في سجنه، أضعاف هاني مهنى، والغالبية تعلم كيف تمتع هاني مهنى في سجنه. مرسي، اتظلم، وحرم من زيارة أهله لدرجة رفع قضية لمجرد تحقيق الزيارة، وما خفي كان أعظم".

 

 وتوقع أنه "في وقت ما، أتمنى يكون قريبًا، سيتم رد الاعتبار لمرسي، كرئيس، كخصم سياسي، نختلف معه، لكن ندعم إنصافه وأن تعاد محاكماته بعدالة، ودائمًا وأبدًا، الساكت عن الحق شيطان أخرس".

شهادة الليبرالي أيمن نور

وفي مقابلة خاصة أجرتها وكالة الأناضول التركية مع السياسـي المصري أيمن نور، في أواخر شهر مارس من عام 2015 (تحديداً في 29 مارس 2015) قال: "الرئيس المصري "الأسبق" محمد مرسي "تعرض لمؤامرة كبيرة" كانت جزءً من مؤامرة أكبر على ثورة 25 يناير  2011، شنتها "قوى الثورة المضادة" التي استطاعت "سرقة" الثورة في اليوم التالي لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك في ذات العام".

وأضاف، ".. مرسي تعرض لـ "مؤامرة كبيرة، حيث عملت كل أجهزة الأمن ضده حتى بدا وكأنه ضيف في قصر الرئاسة".

واعتبر نور أن "الثورة لم تحكم، الثورة سرقت"، وأضاف "النسبة لي 11/2/2011 (يوم تنحي مبارك) هو النهاية السعيدة لفيلم أسود هو مرحلة مبارك"، واستطرد "لم نفكّر بشكل حقيقي بما نريد بعد رحيل مبارك، وبالتالي لقفت الثورة المضادة هذه الحالة، وانتجت منتجا هو أخطر بكثير من حالة مبارك نفسه".

وتابع: "الثورة لم تحكم ومنذ 11 فبراير (شباط 2011) وحتى الآن أي مارس (آذار) 2015 الحاكم هو منتج خاص بالثورة المضادة وليس الثورة. الثورة لم تهزم لكنها لم تحكم".

وقال: إن "مرسي كان يتعرض لمؤامرة كبيرة، ولو كنت مكانه كانت نفس المؤامرة ستحدث، ولو كان حمدين صباحي (زعيم التيار الشعبي اليساري) أو محمد البرادعي (السياسي نائب الرئيس السابق) كان سيحصل الأمر نفسه لأنها كانت مؤامرة على الثورة وعلى أي منتج يخرج من الثورة، ولم تكن مؤامرة على شخص مرسي أو الإخوان".

وشدد المعارض المصري على ضرورة التفرقة بين 30-6 (2012) الذي يراه "غضبا شعبيا مشروعا" وبين 3/7 (2012/ يوم عزل مرسي) يراه "مسارا انقلابيا واضحا".

وأضاف "الليبرالي الحقيقي لا يستطيع أبدا أن يقبل فكرة نفي الآخر والعنف والقهر السياسي وأن يقبل فكرة الالتجاء لمؤسسة غير مدنية سواء كانت عسكرية أو دينية"، داعيا "القوى المدنية والقوى الليبرالية لإعادة تقييم ما حدث في إطار القيم والمبادئ الليبرالية التي نؤمن بها".

وتابع من "خرجوا في تظاهرات 30 يونيو (حزيران 2012) خرجوا يطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة أي أنهم يريدون الاحتكام الى الصندوق، وما حصل في 3 يوليو (تموز 2012) إننا أخذنا الناس إلى خارج سياق لصندوق: عيّنا رئيس مؤقت، ألغينا الدستور".

وشدد نور على أن موقفه الرافض للإطاحة بمرسي "كان انحيازا للحقيقة ولم يكن انحيازا ضد شخص، وشخصيا لم يكن لدي اي مانع ان يخرج عبد الفتاح السيسي من حياته العسكرية وكوزير للدفاع وينطلق في الحياة السياسية ويأخذ فرصته كجمال مبارك (نجل مبارك الذي تردد عزمه الترشح للرئاسة قبل ثورة يناير 2011) وغيرهم ممن نحن ضدهم لكن لا نستطيع أن نصادر حقهم" على حد قوله.
 

السيسي يبرئ مرسي

وبعد 7 سنوات من وفاته برأ السيسي الرئيس محمد مرسي، ففي 25 يناير 2026، أثار خطاب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي السبت، عشية الذكرى الخامسة عشر لثورة 25 يناير، ردود فعل واسعة حول تصريحاته التي برر فيها خصوصًا الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، محملاً "الإخوان المسلمين" المسؤولية عن الأحداث التي شهدتها مصر آنذاك.

 

وقال السيسي في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة المصرية: "البيان بتاع 3/7 (2013) اقرأوه! اقرأوه شوفوا كان معمول إزاي، كله لطف وكله محاولة للتوافق والإصلاح، وإن إحنا ندي فرصة لنفسنا تاني لدورة جديدة، مش دورة جديدة بحد (رئيس) جديد، دورة جديدة بالانتخابات والشعب يقولها لما نختلف، طب لما نختلف وخلاص خلوا الشعب يقول، انتخابات تاني، ده اللي تقريبًا في 3/7 اتقال".

 

وأضاف: "لو كانت الناس سكتت وقالت طب اعملوا انتخابات زي ما كنا مقررين، كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي، ونشوف لو أنتم عايزينه تاني خلاص بقى اسكتوا، طلعتوا ليه ما هو أنتم عايزينه أهو؟ ما نجحش خلاص يبقى (حفظ) ماء وجهه ومفيش، وماء وجه الناس اللي كانوا موجودين، لكن ربنا يكفيكوا شر عمى البصيرة".

 

 وهو ما اعتبره محللون تصريحات تحمل اعترافًا رسميًا ببراءة الرئيس مرسي من الاتهامات التي وجهته إليه عقب الانقلاب، ومن بينها تهمة التخابر، بعبارات مثل "الرئيس مرسي الله يرحمه لو كان سكت على الانقلاب العسكري وتنازل عن نتيجة انتخابات ثورة يناير التي جاءت به، وسكت عن تعطيل العمل بالدستور، كان من الممكن أن يترشح في الانتخابات عادي كأي مرشح".

ورأى المراقبون أن تصريحات السيسي "تعكس إصرارًا رسميًا على بقاء النظام أسير الماضي بإعادة إنتاج خطاب تبريري لتاريخ يعرفه الجميع بتفاصيله، ولا عن اجترار روايات فقدت قدرتها على الإقناع أو التعبئة.