“أنا مش معاي فلوس أصرف على التعليم”.. السيسي : تصدير “التعليم” والوزير يخطئ بالبسملة!

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي يروّج فيه المنقلب عبد الفتاح السيسي لمشروع “تصدير التعليم المصري” وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي”، يعيش المواطن المصري واقعًا تعليميًا مأزومًا، تتكدس فيه الفصول، وتنهار البنية التحتية، وتتراجع جودة المعلم، وتغيب العدالة التعليمية.

هذا التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية للمنقلب، والواقع الميداني أصبح محورًا لانتقادات واسعة، عبّر عنها مواطنون وخبراء ومسئولون سابقون، معتبرين أن النظام يتعامل مع التعليم باعتباره مشروعًا استثماريًا وليس مشروعًا لبناء الإنسان.

وأحد أكثر المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا كان انفعال السيسي خلال جلسة برلمانية، حين رد على مطالبات بزيادة الإنفاق الدستوري على التعليم والصحة قائلاً: “هو أنا معي فلوس أصرف على التعليم والصحة؟”

وهو تصريح، انتشر على نطاق واسع، واعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بأن التعليم ليس أولوية لدى الدولة، رغم أن الدستور يُلزم الحكومة بتخصيص نسب محددة من الموازنة لهذا القطاع الحيوي.

منصة @ThawretShaaab علّقت بحدة: “وهنرد اعتبار التعليم ازاي والسيسي بيقول بكل فخر أنا مش عارف أعلم؟” وهذا الغضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل تعبير عن شعور عام بأن الدولة تفضّل المشروعات الخرسانية على الاستثمار في الإنسان، وأن التعليم أصبح عبئًا على المواطن بدل أن يكون حقًا أصيلًا له.

 

وعود براقة تخفي أزمة عميقة

في اجتماع ضم السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوه، أكد الرئيس أهمية “تعزيز الشراكات العابرة للحدود” و“تحويل مصر إلى مركز دولي للتعليم العالي”.

وقال المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي إن مصر تمتلك 129 جامعة حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وإن الخطة تهدف إلى “تعظيم العائد الاقتصادي” و“رفع التصنيف الدولي”.

هذا الخطاب لم يقنع كثيرين، منهم الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) الذي كتب: “حديث الأرقام براق وخادع… التوسع في الجامعات أصبح جزءًا من خطط التوسع العمراني والاستثماري، وليس لتحسين جودة التعليم.”

وأضاف أن مصر أصبحت مثل بلد يملك “100 حزب سياسي بلا قواعد جماهيرية”، في إشارة إلى أن الكمّ لا يعوّض غياب الكيف، وأن الجامعات الجديدة ليست سوى “لافتات” بلا مضمون حقيقي.

 

وزير التعليم يخطئ في البسملة… صورة مصغرة للأزمة

وأثار مقطع لوزير التعليم وهو يخطئ في البسملة وآية قرآنية موجة سخرية وغضب. حساب @batelsegnmasr كتب: “لما وزير التعليم يغلط في البسملة… متستغربوش حال التعليم وصل لفين”.

وربط كثيرون بين هذا الخطأ وبين تراجع مستوى الكفاءات في المناصب التعليمية، معتبرين أن ما يحدث انعكاسًا طبيعيًا لسنوات من التدهور، وأن فاقد الشيء لا يعطيه.

 

انهيار التعليم هو انهيار الأمة

وقال المحامي الدولي الدكتور سعيد عفيفي (@DrAfify1958) ضمن رؤية أكثر عمقًا، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تراجع، بل “تدمير ممنهج”: “تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل… بل إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح بالغش”.

وحذّر من أن انهيار التعليم يؤدي إلى: طبيب يقتل مريضه.. مهندس ينهار مبناه .. محاسب يسرق شركته.. قاضٍ يضيع العدل.. معلم ينشر الجهل..

كما استعاد تجربة إلغاء تكليف المعلمين عام 1997، معتبرًا أنها كانت بداية الانهيار، وأن التوسع الحالي في المدارس الأجنبية “يمحو الهوية الوطنية”، وأن مصر تتجه نحو “مخرجات تعليمية بلا لغة ولا تاريخ”.

 

التعليم المجاني… أكذوبة كبرى

الكاتب هاني بخيت (@HanyBakhit2) وصف التعليم في مصر بأنه “أغلى من أي بلد في العالم”: “التعليم المجاني أكبر أكذوبة… الأسرة تدفع دم قلبها للدروس والمدارس”.

وربط بين تدهور التعليم وبين الأزمة الاقتصادية التي سحق فيها الجنيه أكثر من 85% من قيمته منذ 2016، معتبرًا أن المواطن أصبح عاجزًا عن توفير تعليم أو صحة لائقة لأسرته، وأن “آدمية المصري أصبحت تُشترى بالمال”.

 

الكويت تستبدل المعلمين المصريين

وأثار قرار وزارة التربية الكويتية وقف التعاقدات الخارجية مع المعلمين المصريين جدلًا واسعًا. حساب @SOBHI TR وصفه بأنه “خبر جميل من الكويت”، بينما رأى آخرون أنه مؤشر خطير على تراجع سمعة المعلم المصري. لكن حساب @grok أوضح أن القرار “سياسة إحلال وطنية” وليس موجهًا ضد مصر، مستشهدًا ببيان رسمي من وزارة التربية الكويتية.

الصحفي محمد الطوخي (@Tokhyjournalist) ذكّر بالدور التاريخي للمعلم المصري في بناء التعليم بالكويت، متسائلًا: “لماذا فضّلت الكويت التعاقد مع جنسيات أخرى الآن؟” وهذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا من أن تراجع جودة التعليم في مصر بدأ ينعكس خارجيًا.

 

مشروعات جديدة
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت عن إنشاء “مؤسسة تمويلية” لتمويل المنح الدراسية والشراكات الدولية ولكن كثيرين رأوا أن هذه المشروعات تخدم الطبقات القادرة، بينما يظل الطالب العادي عاجزًا عن الحصول على تعليم جيد داخل بلده، وأن الدولة تتجه نحو “خصخصة التعليم” بشكل غير معلن.

ومن خلال شهادات المواطنين والخبراء، يتضح أن أزمة التعليم في مصر ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة رؤية وإدارة وأولويات. فالخطاب الرسمي يتحدث عن “مركز إقليمي للتعليم”، بينما الواقع يشهد : تراجع جودة المعلم وانهيار البنية التحتية وغلاء غير مسبوق وغياب العدالة التعليمية وتوسع شكلي في الجامعات بلا مضمون وفقدان الثقة في الشهادات وتراجع سمعة المعلم المصري خارجيًا.. وبينما يُطالب الناس بإصلاح جذري، يبدو أن الدولة تركز على التسويق السياسي بدلًا من معالجة جذور الأزمة.