7 مليارات جنيه إيجارات “الحكومة” و4 مليار صيانة .. عاصمة السيسي مسار لاستنزاف الموازنة

- ‎فيتقارير

يمثل بند "حق الانتفاع" أو الإيجار السنوي للمباني الحكومية في العاصمة الإدارية الصدمة الأكبر في موازنة العام المالي الجديد، حيث تم تخصيص 7 مليارات جنيه لهذا الغرض وحده، هذا الرقم لا يعكس فقط حجماً هائلاً من الهدر المالي، بل يكشف عن خلل بنيوي في إدارة أصول الدولة؛ فبينما كانت الوزارات تشغل مقارها التاريخية في القاهرة بملكية كاملة ودون أعباء إيجارية، تحولت الآن إلى "مستأجر" يدفع مليارات الدولارات سنوياً من جيوب دافعي الضرائب.

 

إن هذا المسار الإنفاقي يثير تساؤلات حادة حول الجدوى الاقتصادية، خاصة وأن هذه الإيجارات ليست ثابتة، بل تخضع لزيادات دورية مركبة بعقود طويلة الأمد تصل إلى 49 عاماً.

ويرى مراقبون أن هذا البند تحديداً يجسد سياسة "الإنفاق السفهي"، فبدلاً من أن تساهم العاصمة الجديدة في تقليل النفقات الإدارية، أصبحت ثقباً أسود يمتص مليارات الجنيهات التي كان من الأولى توجيهها لسد فجوة الديون أو تحسين الخدمات الأساسية التي تعاني من نقص التمويل. هذا التحول من "المالك" إلى "المستأجر" يضع ميزانية الدولة تحت مقصلة التزامات سنوية لا تنتهي، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة.

 

هدر الموازنة العامة فخ "فقاعة الصحراء"

 

وفي الوقت الذي تطالب فيه السلطة المواطنين بالصبر والتقشف، ومواجهة الغلاء والجوع من أجل بناء "الجمهورية الجديدة"، تكشف أرقام الموازنة العامة لعام 2026 – 2027 عن قفزات جنونية في كلفة تشغيل الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي وصفتها مجلة "إيكونوميست" سابقاً بـ "فقاعة الصحراء" أو "عاصمة السيسي".

وهذا المسار يمثل واحداً من أكبر ثقوب هدر الموازنة، حيث قفزت كلفة تشغيل هذا الحي بنسبة 177% خلال عام مالي واحد، لتصل إلى 12.03 مليار جنيه، مقارنة بـ 4.35 مليار جنيه في العام الجاري، مما يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع الاقتصادي المرير الذي يعصف ببيوت المصريين.

الامين العام لتكنوقراط مصر د. سامية هاريس  وعبر @egy_technocrats قالت: ".. مدن جديدة تبنى فى عهد السيسي تحصل على مليارات  دعم إعفاء و بنية تحتية فى حين أنها لن ينتفع بها إلا 5٪ فقط من شعب مصر، السيسي يعمل للصفوة من الفاسدين .. هل يستطيع المواطن المصري صاحب الحد الأدنى للأجور 6 آلاف جنيه أن يشتري شقة سعرها يبدأ من 16 مليون جنيه ؟".

وتساءلت رانيا الخطيب @ElkhateebRania إن كان الشعب المصري يصرف على مقر الحكومة دي 12 مليار جنيه سنوياً ده غير رواتبهم وهبراتهم .

وتجتمع عشان ترفع الأسعار وتقطع الكهرباء، وتزود الإهمال والفساد وكل صيف يأخذوا أهاليهم ويصيفوا في العلمين، كرب"

وأضافت ".. الحكومة تدفع 7 مليار جنيه ايجار مقراتها كل سنة وتدفعها من ضرايب المواطن الغلبان اللي يجوع عشان يبنوها رغم أنهم كانوا قاعدين ببلاش

مين الجهة اللي بتأخذ الفلوس دي والمليارات دي فين ؟؟ ".

كيف تدفع الدولة ثمن التنازل عن مقراتها التاريخية؟

 

وتتجلى قمة العبث الإداري والمالي في بند إيجارات المقرات الحكومية؛ فالدولة التي كانت تمتلك مقرات تاريخية وسيادية في قلب القاهرة "بالمجان"، أصبحت الآن مستأجرة في "عاصمة الصحراء" بعقود وصفت بالمجحفة والغامضة.

وخصصت الموازنة الجديدة نحو 7 مليارات جنيه كحق انتفاع (إيجار) لمباني الحي الحكومي، وهو بند لم يكن موجوداً بهذا الحجم في موازنة العام الحالي.

ويرى مراقبون أن مصر تعيش حالة من التناقض الصارخ بين واقع اقتصادي مثقل بالديون والالتزامات الدولية، وبين سياسات إنفاقية يصفها المراقبون بـ "السفهية" والموجهة لخدمة قطاعات ضيقة على حساب الأغلبية المطحونة.

ويوضح المراقبون أن الشعب المصري سيتحمل مئات المليارات على مدار عقود لمجرد المكوث في مبانٍ كان الأولى امتلاكها بدلاً من استنزاف الضرائب في إيجارات سنوية تذهب لجهات غير معلومة الميزانية بدقة للرأي العام.
 

محسوبية جهاز "مستقبل مصر" وشركة "مدن"

لا يتوقف نزيف الأموال عند حدود الإيجار، بل يمتد إلى عقود الصيانة والتشغيل التي تبدو وكأنها فُصلت لجهات بعينها ضمن دائرة النفوذ، تشير البيانات إلى تخصيص 3.8 مليار جنيه لمصروفات صيانة مباني الحي الحكومي، وبالتزامن مع هذه القفزة، برز اسم شركة "مدن مصر" لأعمال المرافق والصيانة، التابعة لجهاز "مستقبل مصر" المملوك للقوات الجوية.

وبحسب @isaac30208171 تأسست شركة (مدن) مؤخراً وحصلت على تعاقدات ضخمة لإدارة وصيانة المدن الجديدة بقيمة تتقاطع بشكل مريب مع حجم الزيادة في الموازنة.

وهذا الربط بين الإنفاق الحكومي الموجه وبين شركات تابعة لمؤسسات سيادية يعزز اتهامات المحسوبية وتوجيه أموال الشعب لخدمة العصابة أو "الصفوة"، حيث يتم تدوير المال العام داخل حلقة مغلقة تضمن استمرار تدفق السيولة لمؤسسات بعينها تحت لافتات الصيانة والخدمات، بينما تفتقر المستشفيات والمدارس لأدنى ميزانيات التشغيل الأساسية.
https://x.com/isaac30208171/status/2049512869373649158

رفاهية حكومية وإظلام البيوت

بينما يواجه المواطن المصري انقطاعاً مستمراً في التيار الكهربائي بدعوى "توفير الوقود" و"تخفيف الأحمال"، تخصص الموازنة مئات الملايين كبدلات انتقال وسكن للموظفين المنتقلين للعاصمة الإدارية.

وقد بلغت بدلات الانتقال حوالي 678.1 مليون جنيه، وخصص السكن نحو 554.8 مليون جنيه، وهي مبالغ تُستقطع من ميزانية دولة تستلف لتبني وتستلف لتشغل وتستلف "لتفسح" موظفيها في الطريق إلى الصحراء على حد قول محمد عنان @3nan_ma مضيفا "في نفس الوقت اللي يتقالنا جوعوا علشان نبني الجمهورية المصيبة، دي ميزانية انفصال عن الواقع بامتياز".

ويعتبر المراقبون أن هذا الإنفاق السفهي على رفاهية الجهاز الإداري في عاصمة لا يقطنها إلا الصفوة، في وقت يعاني فيه المواطن صاحب الحد الأدنى للأجور من استحالة شراء شقة في هذه المدن التي تبدأ أسعارها من أرقام فلكية، يؤكد أن هذه المشروعات لم تُصمم لتكون حلاً لأزمة السكن أو الزحام، بل كـ "جيتوهات" معزولة تحرق ثروات الغلابة في قلب الرمال، وتزيد من الفجوة الطبقية التي قد تؤدي في النهاية إلى انفجار اجتماعي نتيجة هذا "النهب العلني" والممنهج لمقدرات الوطن.

الانفصال عن الواقع: موازنة تُعمّر القصور وتخرب البيوت

 

إن ما يحدث في موازنة 2026 – 2027 هو "ميزانية انفصال عن الواقع" بامتياز؛ فالدولة التي تطالب شعبها بالجوع لبناء "الجمهورية" هي نفسها التي ترفع ميزانية تشغيل مبانٍ إدارية بنسبة 177% في سنة واحدة، هذا التناقض يضع النظام في مواجهة مباشرة مع الحقائق الاقتصادية؛ فكيف يستقيم ترشيد الإنفاق مع دفع 12 مليار جنيه سنوياً لمجرد "تشغيل" حي حكومي؟ إن سياسة "الكحول" التي يتبعها النظام في إدارة الأصول، عبر الاقتراض بضمانات مستقبلية وحرق السيولة في مشروعات غير إنتاجية، تؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى وانحدار الفقراء نحو مستويات غير مسبوقة من العوز على حد وصف صدى مصر @sadamisr25.