ردود فعل محلية ودعوات لحراك عالمي .. الصهاينة ينتقمون من الأسرى بقانون إعدام مباشر

- ‎فيعربي ودولي

المشهد الفلسطيني والعربي في حالة غليان واسعة بعد شروع الاحتلال في تمرير قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين بشكل مباشر، في خطوة تُعدّ الأخطر منذ عقود على صعيد التشريعات التي تستهدف الحركة الأسيرة.

وتحوّل مشروع القانون إلى محور نقاشات مكثفة على جميع المستويات ومنها منصات التواصل، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية، ومؤسسات الأسرى، وشخصيات سياسية، ودعوات لحراك عالمي واسع لوقف ما وصفوه بـ“شرعنة القتل”. وتزامن ذلك مع حادثة إعدام الشاب قاسم أمجد شقيرات خلال اعتقاله في جبل المكبر بالقدس، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على بدء تطبيق سياسة الإعدام خارج نطاق القضاء بالتوازي مع الدفع نحو إقرار القانون.

 

في هذا السياق، وجّه د. مصطفى تميمي القيادي الفلسطيني عبر @MustafaTam2023 الدعوة إلى حراك عالمي يومي 17 و18 إبريل 2026، مؤكدًا أن الأسرى “بحاجة لنزول الأحرار إلى الشوارع”. وكتب في منشوره أن الاحتلال يسعى إلى تطبيق قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين، وأن مسئولية التصدي لهذا المشروع تقع على عاتق الشعوب الحرة، وأهالي الأسرى، وكل من يؤمن بالعدالة. وقد لاقى نداؤه انتشارًا واسعًا، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من أن يتحول القانون إلى أداة انتقام سياسي تستهدف الأسرى الذين يصنّفهم الاحتلال ضمن “أسرى النخبة”.

 

وفي بيان مشترك، قالت هيئة شئون الأسرى ونادي الأسير إن قوات الاحتلال أعدمت الشاب قاسم شقيرات خلال اقتحام منزله في جبل المكبر، حيث أُطلق عليه النار ثم اعتُقل قبل الإعلان لاحقًا عن استشهاده. واعتبرت المؤسستان أن الحادثة تأتي في سياق تصعيد مرتبط بمشروع قانون إعدام الأسرى، وأن الاحتلال بدأ فعليًا بتنفيذ عمليات قتل ميداني تحت غطاء تشريعي يجري استكماله في الكنيست. وأكد البيان أن ما حدث مع شقيرات “ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من سياسة متصاعدة تستهدف حياة الأسرى والمعتقلين”.

 

وفي ورقة تقدير موقف جديدة، حذّرت الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) من تصاعد الإعدام خارج نطاق القضاء، بالتوازي مع الدفع لتوسيع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين. وأشارت الورقة إلى أن الاحتلال يسعى إلى “تغيير شكل العقاب بالكامل”، عبر الانتقال من الإهمال الطبي والتعذيب والتجويع إلى الإعدام المباشر، سواء داخل السجون أو خلال عمليات الاعتقال.

 

من جهتها، أصدرت حركة حماس بيانًا حذّرت فيه من خطورة مشروع القانون، معتبرة أنه يمثل “تحولًا خطيرًا في التعامل مع الأسرى”، وأن الهدف الحقيقي منه هو “تحويل المعتقلات إلى ساحات تصفية مباشرة”. وأكدت الحركة أن الاحتلال يستعد لقتل الأسرى الفلسطينيين بشكل منهجي تحت ستار القانون، وأن تمرير المشروع في لجنة الأمن القومي الصهيونية هو خطوة أولى نحو “شرعنة القتل”.

 

كما دعت هيئة علماء فلسطين إلى تحرك عاجل ضد مشروع القانون، واصفة الخطوة بأنها “جريمة مركّبة وعدوان سافر”. وقالت الهيئة في بيانها إن القانون يحوّل السجون إلى “ساحات قتل مباشر” بعد سنوات من التعذيب والإهمال، مؤكدة أن المساس بحياة الأسرى “عدوان محرّم شرعًا وجريمة عظيمة”. ودعت الأمة الإسلامية إلى نصرة الأسرى بمختلف أشكال الدعم، وإبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي العام، وحثّت العلماء والخطباء على إبراز القضية في خطبهم ودروسهم، إلى جانب مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتحرك لوقف “الجريمة”.

 

وفي غزة، قال رياض الأشقر، رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى، في تصريحات صحفية إن الخشية الحقيقية تتعلق بالأسرى الذين يعتبرهم الاحتلال “أسرى النخبة من قطاع غزة”، خصوصًا المحتجزين في سجون تحت الأرض مثل سجن الرملة. وأوضح أن الاحتلال يستهدف هؤلاء الأسرى للانتقام منهم، وأنه يخطط للبدء بهم أولًا في حال تطبيق القانون. وأضاف أن عشرات الأسرى استشهدوا خلال العامين الماضيين نتيجة الإهمال الطبي والقتل المباشر وسياسة التجويع، وأن القانون الجديد يأتي “استكمالًا لتلك المجازر”.

 

وفي السياق نفسه، قال كميل أبو حنيش، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية والأسير المحرّر في صفقة طوفان الأحرار، إن الوزير الصهيوني بن غفير يتعامل مع قضية الأسرى كأداة دعائية انتخابية، ويحرص على الظهور في مقاطع مصوّرة استعراضية. وأكد أن مشروع القانون يحظى بتبنٍّ داخل الائتلاف الحاكم لأسباب سياسية داخلية. وأضاف أن الإعدامات نُفّذت منذ عهد الانتداب البريطاني، ولم تثنِ الفلسطينيين عن تقديم التضحيات، ولن يكون هذا القانون رادعًا لهم. وشدد على أن السكوت على تنفيذ القانون غير وارد، وأن المطلوب هو التصعيد الجماهيري والإعلامي والحقوقي، والتواصل مع قادة العالم لمحاكمة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.

 

وفي تصريحات صحفية، قال حسن عبد ربه، المستشار الإعلامي لهيئة شئون الأسرى، إن الأوضاع داخل السجون تشهد “تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق”، وإن الاحتلال يمارس سياسة “إعدام بطيء” عبر التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من الحقوق الأساسية. وأوضح أن الإحصائيات تشير إلى استشهاد ما بين 323 و324 أسيرًا منذ عام 1967، وأن المرحلة الحالية هي الأخطر، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 87 شهيدًا. وأضاف أن هناك مئات الأسرى الذين فقدت آثارهم، وأن الاحتلال يتعمد إخفاء المعلومات ومنع التواصل معهم، في محاولة لطمس الحقائق.

 

وتزامن هذا التصعيد مع الكشف عن أخطر بنود مشروع القانون، الذي صُمّم ليُطبّق حصريًا على الأسرى الفلسطينيين، دون إمكانية للاستئناف أو تخفيف الحكم، وبإجراءات سرية تشمل إخفاء هوية منفذي الإعدام، وتنفيذ الحكم خلال 90 يومًا، وفرض عزل مشدد على الأسير المحكوم. ويرى حقوقيون أن هذه البنود ترقى إلى “جريمة حرب” وفق القانون الدولي.

 

وفي تعليق لافت، كتبت الناشطة شيماء @SHEEN_027 أن الاحتلال “لا يحتاج غطاءً شرعيًا مثل قانون إعدام الأسرى”، فهو ينفذ الإعدامات سواء بوجود القانون أو بدونه. وأشارت إلى أن إعدام الشاب قاسم شقيرات فجر اليوم خلال اعتقاله دليل واضح على أن الاحتلال يمارس القتل الميداني بالفعل.

 

ومع اقتراب التصويت النهائي على القانون في الكنيست، تتصاعد الدعوات لحراك عالمي واسع، وسط تحذيرات من أن تمرير القانون سيُدخل السجون في مرحلة أكثر انفجارًا، وسيحوّل حياة الأسرى إلى دائرة قتل مفتوح، في ظل صمت دولي يثير قلقًا بالغًا لدى عائلات الأسرى والمؤسسات الحقوقية.