تتصاعد في مصر خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل بعد تداول معلومات مؤكدة عن دراسة شركات الاتصالات رفع أسعار خدماتها، عقب الزيادة الكبيرة في أسعار السولار والبنزين بنسبة بلغت 17% قد تصل إلى 20%.
التنبيه جاء من عدة حسابات أكدت أن شركات الاتصالات تدرس رفع الأسعار نتيجة الارتفاع الكبير في المواد البترولية، وأن هذا التوجه يشمل جميع الشركات: WE، فودافون، أورنج، اتصالات.
ورغم أن هذه الشركات لم تعلن رسميًا عن الزيادة، فإن المؤشرات الاقتصادية وتصريحات المصادر داخل القطاع تؤكد أن القرار بات مسألة وقت، وأن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) يدرس بالفعل طلبات رسمية مقدمة منذ العام الماضي.
الشركات تبرر
وفي تقرير نشرته العربية Business – مصر أكدت مصادر داخل شركات الاتصالات أن ارتفاع أسعار السولار بنحو 3 جنيهات للتر رفع تكلفة تشغيل أبراج الشبكات بشكل كبير، خاصة أن السولار عنصر أساسي لتشغيل المحطات في المناطق التي تعاني من انقطاعات كهرباء أو تحتاج إلى مولدات احتياطية.
كما أشارت المصادر إلى أن تغير سعر الصرف خلال الأشهر الأخيرة ضاعف من تكلفة استيراد المعدات وقطع الغيار، وهو ما يجعل استمرار الأسعار الحالية "غير قابل للاستمرار".
وتؤكد الشركات أنها لا تستطيع مواصلة الاستثمار في الشبكات أو تحسين الخدمة دون تعديل الأسعار، وهو ما عبّر عنه مصدر في إحدى شركات المحمول بقوله: «لا مفر من تحريك أسعار خدمات الاتصالات لمواصلة الاستثمار».
سخرية وغضب شعبي
وعلى جانب الاتهامات بالاستغلال يتفاعل المصريون بغضب شديد مع هذه الأنباء، معتبرين أن شركات الاتصالات تسير على خطى الحكومة في تحميل المواطن كل أعباء الأزمة الاقتصادية.
حساب حزب تكنوقراط مصر انتقد بشدة شركة WE الحكومية، مشيرًا إلى أنها حققت أرباحًا بلغت 23 مليار جنيه في 2025 بزيادة 123% عن العام السابق، متسائلًا: "كيف تطلب رفع الأسعار وهي تحقق أرباحًا قياسية؟".
أما المستخدم مصطفى (@mostafa35k) فشارك تجربته الشخصية قائلاً إنه فوجئ بأن «سعر الخط 295 جنيهًا، وباقة 20 جيجا بـ450 جنيهًا»، مضيفًا بسخرية أن نفس الباقة في السعودية «بـ50 ريالًا فقط».
وتتكرر الشكاوى من سوء الخدمة، مثل ما كتبه حساب (@DrtoxR): "كل ما أجدد الباقة يسحبوا الفلوس ويقطعوا النت… شركة WE من أكبر أسباب شقاء العيش في مصر".
https://x.com/DrtoxR/status/2031220013126853078
بينما عبّر ابراهيم فايد (@H__e__m__a_) عن معاناته قائلاً إنه «يجدد باقة النت للمرة الخامسة في نفس الشهر»، في إشارة إلى سرعة نفاد الباقات وارتفاع الاستهلاك".
ومن السخرية، كتب حساب نص كلمة (@3007ontime) ردًا على خبر زيادة الأسعار: "ياريت يتم مضاعفة باقات النت 500% ويتم وضع المبلغ في صندوق تحيا مصر".
أما حساب(@Dvrth7) فطالب بفرض «ضريبة على النت» لأن «الاستهلاك عالي وسلبيات دخول المواطنين عليه أكثر من إيجابياته»، في إشارة ساخرة إلى الخطاب الرسمي الذي يربط الإنترنت بـ«الانحراف» أو «الشائعات».
وفي سياق مختلف تمامًا، ظهرت تغريدة من حساب مايا(@mayaomwya) تطالب السيسي برفع أسعار الإنترنت «لأسعار تعجيزية» بهدف «حرمان العرب من المصريين على السوشيال»، في خطاب عدائي يعكس توترًا سياسيًا واجتماعيًا يتجاوز قضية الأسعار نفسها.
https://x.com/mayaomwya/status/2031804174564774185
هل الزيادة مؤكدة؟ المؤشرات تقول نعم
رغم غياب الإعلان الرسمي، فإن كل المعطيات تشير إلى أن الزيادة شبه مؤكدة، للأسباب التالية: حيث قدمت الشركات طلبات رسمية منذ 2024 واعترف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأن الزيادة ضرورية.
وارتفعت أسعار الوقود ارتفعت بنسبة 17%، كما أن تكلفة استيراد المعدات ارتفعت بسبب سعر الدولار وقالت الشركات إن الأسعار الحالية «غير قابلة للاستمرار».
وبحسب اتجاهات السنوات الأخيرة، فإن الزيادة المتوقعة قد تتراوح بين 10% و20%، وقد تشمل، باقات الإنترنت الأرضي، وباقات الموبايل، والاشتراكات الشهرية، والخدمات الإضافية، ومن المرجح أن يتم الإعلان عنها الساعات أو الأيام القريبة .
أزمة اقتصادية تضرب كل القطاعات
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها مصر، حيث ارتفعت أسعار الوقود، والكهرباء، والسلع الأساسية، وتراجعت قيمة الجنيه، ما جعل كل القطاعات — بما فيها الاتصالات — تعيد حساباتها.
ومع اعتماد ملايين المصريين على الإنترنت في العمل والتعليم والتواصل، فإن أي زيادة جديدة ستضيف عبئًا كبيرًا على الأسر التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.
تؤكد كل المؤشرات أن شركات الاتصالات في مصر تتجه نحو رفع أسعار خدماتها، مستندة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والوقود والطاقة. لكن في المقابل، يرى المواطنون أن الشركات — خاصة الحكومية منها — تحقق أرباحًا ضخمة، وأن تحميلهم تكلفة الأزمة يمثل استمرارًا لسياسة «دفع الفاتورة» التي أصبحت سمة الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة.