بعد قرار رفع أسعار البنزين مجددًا، في مارس 2026 بعد أقل من 6 أشهر على رفعه أخيرا، يرى مراقبون أن ما يحدث لم يعد مجرد إجراءات اقتصادية عابرة، بل مسار متواصل يضغط على المواطن ويخنقه معيشيًا دون وجود مبرر حقيقي يبرر هذا الإصرار على تحميله كلفة كل أزمة.
ويؤكد هؤلاء المراقبون أن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود باتت تمسّ أساسيات الحياة اليومية، وتدفع الأسر إلى مواجهة أعباء تفوق قدرتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتسع دائرة الضغوط الاقتصادية على مختلف الفئات.
وتصاعدت حالة الغضب والقلق بين المواطنين، بعدما شهدته الساحة الاقتصادية من تحركات مصاحبة لقرار رفع أسعار المواد البترولية، حيث بدأت المحافظات، ومن بينها الجيزة والقاهرة والعاشر من رمضان، في اعتماد تعريفة ركوب جديدة لوسائل النقل الجماعي والسرفيس، أعلى من الزيادة الأخيرة في أكتوبر 2025 في سعر السولار. ويأتي هذا التعديل في إطار محاولة ادعاء ضبط منظومة النقل بعد ارتفاع تكلفة التشغيل في حين أن الدولة باتت هي المسئول عن فوضى الأسعار.
واتخذ البنك المركزي خطوة لافتة بسحب سيولة ضخمة من القطاع المصرفي بلغت 64.6 مليار جنيه، في محاولة لامتصاص الضغوط التضخمية المتوقعة، وترافق ذلك مع توقعات قوية باتجاه البنك نحو رفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 2% و3% بشكل استثنائي، كجزء من أدواته للسيطرة على التضخم.
إجراء استباقي
أما عن أسباب الزيادة في أسعار الوقود، فقد وصفتها الحكومة بأنها "إجراء استباقي" ضروري للتعامل مع تداعيات تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، إضافة إلى الارتفاع الملحوظ في تكلفة استيراد الطاقة عالميًا، وترى الحكومة أن هذه الظروف تفرض ضرورة تعديل الأسعار لضمان استمرار توفير المنتجات البترولية دون اضطرابات.
وفي إطار طمأنة السوق المحلي، أكدت وزارة البترول أن هناك تعاقدات قائمة لتأمين شحنات الغاز المسال والمنتجات البترولية، بما يضمن استقرار المعروض وعدم تأثر السوق الداخلي بالتقلبات العالمية، وذلك في محاولة للحفاظ على توازن السوق وتجنب أي نقص محتمل في الإمدادات.
وقال الأكاديمي في الاقتصاد د. محمد فؤاد عبر @MAFouad : "من ابداعات القدر، ان الـ3 جنيه زيادة في البنزين نظريا على الورق توفر فلوس للموازنة، لكن المفارقة إن التضخم اللي هييجي من وراها يؤخر خفض الفايدة، وساعتها الزيادة في تكلفة خدمة الدين اللي كان مفترض ننزلها أصلا وماعرفناش، تأكل الوفر ده كله"، وعلق ساخرا "و هو ده ال zero sum game الأصلي…".
https://x.com/MAFouad/status/2031204813753462808
أما المصرفي والمحلل المالي عبدالعزيز السعيدي وعبر @saidy_abd فقال: "لا أعتقد أن هناك استفادة؛ لأن زيادة سعر الوقود يؤدي إلى زيادة الأسعار كلها و موجة تضخمية جديدة، وبالتالي زيادة سعر الفايدة وتكلفته على الموازنة وزيادة الأجور والحزم الاجتماعية وزيادة تكلفة المشروعات الحكومية الضخمة الجاري تنفيذها، التوقيت غير مناسب، المهم أنه في حالة انتهاء الحرب فإن الأسعار ستظل كما هي مرتفعة ولن يهبط سوى سعر الفائدة".
https://x.com/saidy_abd/status/2031312673107820965
الوقود نزل سعره..
المحلل والكاتب في الاقتصاد مصطفى عبد السلام بصحيفة "العربي الجديد" قال: "صباح أمس كان سعر برميل البترول بـ 120 دولارا، صباح اليوم تراجع السعر بشكل حاد ليصل إلى أقل من 90 دولارا، ومن المتوقع تراجعه أكثر مع توقف الحرب على إيران، ليصل إلى مستوى ما قبل الحرب وهو أقل من 70 دولارا للبرميل".
وتساءل: "ليه حكومة مصطفى مدبولي مستعجلة على زيادة أسعار الوقود بكل أنواعه من بنزين وسولار وغاز وبمعدلات قياسية؟، هل وجدت في الحرب وقفزة أمس الطارئة في أسعار البترول عالميا مبررات للإجهاز على المواطن وخنقه معيشيا وتكديره ودفعه نحو اليأس؟، أم أنها كانت مبيتة النية ومخططة للزيادة عكس ما وعدت منتصف الشهر الماضي، وكانت تسارع الزمن لتنفيذ الزيادة الجديدة التزاما بروشتة وتعليمات صندوق النقد الدولي وضمان الحصول على مزيد من القروض الخارجية؟".
وعبر عن تعجبه من "أن الحكومة تزعم أنها حكومة المواطن وتحنو عليه دوما، ووعدته بعدم زيادة أي أسعار في العام الحالي، بأمارة إيه، عايز أمارة واحدة".
واتفقت إلى حد ما معه الأكاديمية د. علياء المهدي وعبر Alia El Mahdi قالت: "تراجع سعر برميل البترول البرنت من حوالي 117 دولارا من ثلاثة أيام وانخفض ليتراوح ما بين 89 و 92.5 دولار اليوم، ومن المتوقع أن ينخفض السعر مرة أخرى ليعود لمستواه قبل الحرب بمجرد توقفها، ونأمل ذلك قريبا.".
وتساءلت أيضا: ".. هل سينخفض حينذاك سعر البنزين في مصر لمستواه قبل الزيادة، السؤال الثاني: هل مصر اشترت بترولا في اليومين اللي فاتوا عند السعر المرتفع الذي لم يدم طويلا؟ وإذا كانت اشترت فما هي الكمية و عند أي سعر؟ ألم يكن لدينا احتياطي استراتيجي من المخزون؟".
وقدّم "النائب" ببرلمان السيسي؛ أحمد السنجيدي بيانًا عاجلًا موجّهًا إلى رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي ووزير البترول والثروة المعدنية بحكومته بشأن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد البترولية، وما تسببه من أعباء مباشرة على المواطنين.
وأكد في بيانه أن الحكومة لم تراعِ الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الناس، في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، الأمر الذي يجعل أي زيادة في أسعار البنزين والسولار سببًا مباشرًا في ارتفاع تكلفة النقل والسلع والخدمات، وبالتالي زيادة الأعباء على المواطن البسيط وتأثيرها السلبي على مستوى معيشته.
وأشار "السنجيدي" إلى أن الحكومة لم تلتزم بآلية التسعير التلقائي المنصوص عليها في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2764 لسنة 2018، والذي يحدد ألا تتجاوز نسبة التغيير في أسعار المنتجات البترولية ارتفاعًا أو انخفاضًا 10% كل ثلاثة أشهر. إلا أن الزيادات الأخيرة تخطت هذا الحد لتصل إلى نسب تتراوح بين 14% و17%، وهو ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والفني الذي استندت إليه هذه القرارات.
وفي ختام بيانه، طالب النائب الحكومة بتقديم تقرير مكتوب إلى مجلس النواب يوضح الأسس الحسابية والفنية التي اعتمدت عليها لجنة التسعير في تحديد الزيادة الأخيرة، ومدى توافقها مع قرار 2018، مع بيان ما إذا كان قد صدر أي تعديل رسمي يغيّر الحد الأقصى المسموح به، كما يطالب بتقديم بيانات واضحة حول تقديرات الحكومة لمعدلات التضخم ونسب الفقر وتأثير الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات على القدرة المعيشية للمواطنين.
وأقرت حكومة السيسي زيادة قالت إنها "استثنائية" في أسعار المنتجات البترولية (البنزين والسولار) اعتباراً من 10 مارس 2026، وذلك بزعم : مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب في المنطقة.
قائمة أسعار البنزين والسولار الجديدة (مارس 2026)
تم تطبيق زيادة موحدة قدرها 3 جنيهات للتر على كافة أنواع المحروقات:
بنزين 95: ارتفع إلى 24.00 جنيها للتر (بدلاً من 21.00 جنيها).
بنزين 92: ارتفع إلى 22.25 جنيه للتر (بدلاً من 19.25 جنيه).
بنزين 80: ارتفع إلى 20.75 جنيه للتر (بدلاً من 17.75 جنيه).
السولار: شهد زيادة مماثلة لدوره الحيوي في نقل البضائع والركاب.