هل ضاعت مكاسب أوسلو بسبب حماس؟… تفكيك رواية سياسية تتجاهل الوقائع

- ‎فيتقارير

في مداخلة تلفزيونية على قناة صدى البلد، خرج عبد المنعم سعيد بتصريح حمّل فيه حركة حماس مسؤولية ضياع “كل مكاسب أوسلو”، في خطاب بدا حاسمًا وكأنه يقدم حقيقة نهائية لا تقبل النقاش، لكن عند وضع هذا الكلام أمام الوقائع القانونية والتقارير الدولية، تظهر فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والحقائق الموثقة.

https://x.com/baladtv/status/2026034779896860820?s=20

 

 رواية تبسيطية تتجاهل أصل الأزمة

القول: إن "مكاسب أوسلو تضيع “بسبب حماس” يختزل صراعًا سياسيًا وقانونيًا معقدًا في تفسير أحادي، ويتجاهل حقيقة أن اتفاق أوسلو نفسه لم يُوقَّع أصلًا مع حماس، بل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية".
فكيف يمكن تحميل طرف غير موقّع المسؤولية القانونية عن فشل اتفاق لم يكن جزءًا منه؟

هذا النوع من الخطاب لا يشرح الواقع بقدر ما يعيد صياغته سياسيًا، عبر نقل مركز المسؤولية بعيدًا عن الفاعل الأساسي على الأرض.

 المجتمع الدولي لا يتبنى هذه الرواية

بينما تُوجَّه أصابع الاتهام في الخطاب الإعلامي إلى حماس، تقول الوثائق الدولية شيئًا مختلفًا تمامًا.
قرار مجلس الأمن رقم 2334 يؤكد أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ولا يملك أي شرعية. الأمم المتحدة تكرر في تقاريرها أن التوسع الاستيطاني يقوّض فرص قيام دولة فلسطينية، وهو ما يعني عمليًا تفريغ أوسلو من مضمونه على الأرض.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2025/08/20/settlement-plan-israel-palestinian-state

بمعنى آخر: التقارير الدولية لا تتحدث عن “حماس أضاعت أوسلو”، بل عن واقع ميداني تغيّر تدريجيًا بفعل سياسات الاستيطان.

 أرقام وتقارير تكشف ما جرى فعليًا

تقارير الاتحاد الأوروبي تشير إلى أن معدلات البناء الاستيطاني وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ توقيع اتفاق أوسلو، وهو تطور لا يمكن تفسيره عبر أحداث حديثة فقط.

https://www.aljazeera.net/news/2024/8/2/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9

كما وثقت تقارير دولية استمرار التوسع الاستيطاني قبل سنوات طويلة من 7 أكتوبر 2023، ما يكشف أن تآكل حل الدولتين كان يحدث بشكل متدرج ومستمر.

https://www.ungeneva.org/ar/news-media/news/2026/02/115956/rdwd-afal-ammyt-tstnkr-alqrar-alasrayyly-bastynaf-tsjyl-alarady-fy

https://www.lemonde.fr/en/les-decodeurs/article/2025/09/03/israeli-settlement-in-the-west-bank-has-accelerated-since-october-7-2023_6745008_8.html

 

إغفال هذه المعطيات والحديث عن سبب واحد وحيد يعكس قراءة سياسية انتقائية، لا تحليلًا مبنيًا على الوقائع.

 من يحمّل العالم المسؤولية؟

بيانات وزراء خارجية عرب وأوروبيين وصفت السياسات الإسرائيلية في الضفة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، وأكدت أنها تضعف فرص السلام.
لا يوجد في هذه البيانات أو في تقارير الأمم المتحدة أي تحميل رسمي لحماس وحدها مسؤولية فشل أوسلو، بل تركيز واضح على الاستيطان واستمرار الاحتلال كعاملين رئيسيين.

 الخلاصة

الادعاء بأن “حماس أضاعت مكاسب أوسلو” ليس حقيقة مثبتة، بل طرح سياسي يتجاهل معطيات أساسية:

  • حماس ليست طرفًا قانونيًا في اتفاق أوسلو.
  • المجتمع الدولي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي العقبة الأساسية أمام حل الدولتين.
  • التوسع الاستيطاني استمر لسنوات طويلة قبل الأحداث الأخيرة.
  • لا يوجد تقرير دولي رسمي يحمّل حماس وحدها مسؤولية فشل الاتفاق.

النتيجة أن الخطاب الذي يلقي اللوم بالكامل على طرف واحد لا يعكس الصورة الكاملة، بل يعيد إنتاج رواية سياسية تتجاهل ما تقوله الوثائق الدولية نفسها: أن تآكل أوسلو كان عملية طويلة ومستمرة، جرت على الأرض قبل أي تطورات حديثة.