ما لا تعرضه شاشات المتحدة .. ناشطون: إفطار المطرية تدخل أمني و”كارتات” وإتاوات

- ‎فيسوشيال

اتهم عدد من الأهالي والنشطاء الجهات الرسمية بالتدخل في تنظيم إفطار المطرية السنوي، وتحويله من مناسبة شعبية إلى حدث رسمي مُسيطر عليه أمنيًا، تُفرض فيه كارتات وإتاوات، وتُغلق الشوارع أمام السكان العاديين لصالح الضيوف والمسؤولين والسفراء. وبينما تعرض القنوات الرسمية مشاهد البهجة والزينة والموائد الممتدة، تكشف شهادات الأهالي رواية مختلفة تمامًا.

بدأ الجدل مع منشورات تداولها سكان المطرية عقب انتهاء الإفطار، حيث أشار البعض إلى أن الحدث لم يعد يشبه ما كان عليه قبل سنوات.

أحد المستخدمين كتب ساخرًا عن حضور سفيرة ألمانيا التي شاركت في إعداد المحشي، ونائبها وعدد من أعضاء السفارة، إضافة إلى سفير تركيا الذي ظهر وهو يوزع الطرشي، وسفير الدنمارك الذي حضر لتناول الطعام، بينما أعلنت السفارة الإسبانية أن مصر "آمنة للسفر".

وفي سياق متصل، قال المحامي خالد المصري إن مائدة إفطار المطرية فقدت بساطتها بعد تحولها إلى مناسبة رسمية تُخصص فيها موائد لكبار الضيوف، بينما انتقد المرشح السابق لمجلس النواب الدكتور محمد زهران اهتمام المسؤولين بالتصوير والتريند بدلًا من تلبية احتياجات الأهالي وتوظيف شباب المنطقة. واعتبر زهران أن الحدث خرج عن هدفه الأصلي، وأصبح مساحة للاستعراض السياسي والإعلامي.

الجانب الاحتفالي في الحدث كان واضحًا، إذ شهدت مائدة الإفطار حضور آلاف المواطنين، ووصل عدد الوجبات إلى 90 ألف وجبة، في حين بلغ عدد الحضور نحو 110 آلاف، في مشهد ترابط وتكافل معتاد في رمضان، لولا ضيق الحال والأزمات الاقتصادية.

ومن بين أبرز الأصوات المنتقدة كان حساب طلعت باشا حرب (@keyens_nd)، الذي تساءل عن الهدف من تحويل الإفطار الشعبي إلى حدث ترعاه أحزاب "كرتونية" ونواب ومسؤولون وسفراء، وعن الجهات التي تموّله، وعن "البلطجية الذين يحرسون الحدث ويمنعون الناس العاديين من الدخول". وأرفق منشوره برابط يوثق شهادته حول ما جرى في الشوارع المحيطة بالمائدة.

أما ممدوح كامل (@mamdouhkamel123) فعبّر عن حنينه للإفطار القديم، حين كان مقتصرًا على أبناء الشوارع والحارات، معتبرًا أن الحدث فقد جماله وبساطته بعد أن أصبح مساحة للشهرة والدعاية والسياسة.

وشاركت إيمان (@EmanAhm57453157) الرأي نفسه، متسائلة عن سبب تجاهل المشاهير والمسؤولين لمشكلات الحي الحقيقية، مثل ترميم البيوت وإصلاح الصرف الصحي ودهان العمارات، والاكتفاء بالظهور الإعلامي ثم العودة إلى قصورهم، قائلة: "كله ذهب للشو".

الانتقادات لم تقتصر على المصريين، إذ كتبت عفت (@EFFAT52) من السعودية أن صور الإفطار بدت لها للوهلة الأولى وكأنها من غزة، بسبب ما وصفته بالفوضى والإهمال والفقر، معتبرة أن تكلفة الإفطار كان يمكن أن تُصرف على تنظيف الحي وترميم المنازل.

ورغم أن تقارير صحفية مثل "اليوم السابع" تحدثت عن حضور أكثر من 110 آلاف شخص، وتكلفة إجمالية تقترب من 10 ملايين جنيه، فإن شهادات الأهالي تكشف جانبًا آخر.

فقد كتب رامي سليمان (@RamySlyman34299)، الذي يعمل بالقرب من موقع الإفطار، أنه يأخذ إجازة في هذا اليوم بسبب "كثرة الضيوف الذين يأتون للشو"، مؤكدًا وجود زبالة ومدمنين وباعة جائلين، إضافة إلى "كارتات وإتاوات" تُفرض على الباعة والسائقين، وزحام شديد يشهد سرقات وتحرشات.

الكاتب الصحفي سليم عزوز (@selimazouz1) قدّم قراءة سياسية للمشهد، معتبرًا أن الحكومة "ركبت" إفطار المطرية وفرّغته من محتواه، وأن الهدف أصبح التصوير مع النجوم والشخصيات العامة. وأشار إلى أن الهيمنة الحكومية على الحدث حولته إلى عمل سياسي بروح أمنية، بدلًا من أن يكون تعبيرًا عن التضامن الاجتماعي بين أهالي الحي.

أما محمد عثمان (@theonlyosman) فحكى تجربته الشخصية، موضحًا أنه لم يتمكن من دخول الشوارع التي تُقام فيها الموائد، بعدما أوقفه شباب على المداخل وأخبروه بأن "الشارع مقفول"، ما دفعه إلى المغادرة بعد عشر دقائق فقط.

وتعيد بعض الحسابات التذكير بأن المطرية شهدت في نوفمبر 2024 احتجاجات غاضبة بعد حادث مروع أودى بحياة 13 مواطنًا، وفق ما نشره حساب المصدر مصر (@Masdar_Masr)، في إشارة إلى أن العلاقة بين الأهالي والأجهزة الأمنية ليست في أفضل حالاتها، وأن التدخل الأمني في الإفطار يعيد إلى الواجهة توترات سابقة.

ويكشف ما يجري في المطرية عن فجوة واضحة بين الصورة الرسمية التي تُعرض على الشاشات، وبين روايات الأهالي التي تتحدث عن تضييق وإتاوات وتدخل أمني، وتحويل حدث شعبي أصيل إلى منصة للاستعراض السياسي. وبينما تستمر القنوات في بث مشاهد البهجة والزينة، يواصل سكان المطرية رواية قصة مختلفة تمامًا؛ قصة تقول إن الإفطار لم يعد كما كان، وإن البساطة التي صنعت شهرته أصبحت آخر ما يظهر في الصورة.