د. عصام الحداد “الدبلوماسي الأسير “.. اعتقل مع الرئيس مرسى بمقر الحرس الجمهوري بعد نجاحه في إدارة العلاقات الدولية لمصر

- ‎فيلن ننسى

يمثل الدكتور عصام الحداد واحدًا من أبرز الوجوه المهنية والفكرية التي خرجت من بيتٍ عُرف بالعلم والانضباط والالتزام الوطني، وُلد في الإسكندرية في 14 نوفمبر 1953 داخل أسرة تمتد جذورها إلى علماء الأزهر، ونشأ في بيئة تقدّر التعليم والعمل العام. برز مبكرًا في النشاط الطلابي بكلية الطب، وانتُخب رئيسًا لاتحاد طلابها، قبل أن يتجه إلى مسار علمي واسع شمل دراسات وبحوثًا في ألمانيا وبريطانيا، ثم حصوله على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة أستون، وعلى المستوى الإنساني والمهني، تولى رئاسة هيئة الإغاثة الإنسانية في برمنغهام، التي حصلت في عهده على جائزة توني بلير كأفضل مؤسسة مدنية في بريطانيا.

 

ومع صعوده داخل جماعة الإخوان المسلمين، أصبح عضوًا في مكتب الإرشاد ومسؤولًا عن ملف العلاقات الخارجية داخل الجماعة وحزب الحرية والعدالة، ثم عُيّن في 27 أغسطس 2012 مساعدًا لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، ولعب دورًا محوريًا في إدارة العلاقات الدولية خلال فترة حكم الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، كما كان مديرًا لحملته الانتخابية وأحد أبرز العقول التي صاغت توجهات السياسة الخارجية في تلك المرحلة.

 

وبعد 3 يوليو 2013، وُضع الحداد مع الفريق الرئاسي في مقر الحرس الجمهوري دون توجيه اتهامات، قبل أن يُنقل سرًا في ديسمبر من العام نفسه مع الادعاء بأنه قُبض عليه في شقة بمدينة نصر، ظل رهن الإخفاء القسري لفترة طويلة، ثم وُجهت إليه تهمة التخابر قبل أن تبرئه محكمة النقض. ورغم ذلك صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، وأنهى مدة الحكم في نهاية 2023، لكن السلطات لم تفرج عنه، وأُدرج في قضية جديدة لإبقائه قيد الاحتجاز.

 

تنقّل الحداد بين سجون شديدة الحراسة، وتعرّض لقيود واسعة شملت التحفظ على أمواله ومنع الزيارات والرعاية الطبية، وبحسب إفادات قانونية، فقد عانى من ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات قلبية، انخفاض سيولة الدم، حساسية شديدة، وخشونة الركبتين، ورغم صدور قرار قضائي في 2017 بإجراء قسطرة وتركيب دعامات، لم تُنفذ العملية حتى اليوم، ما أثار اتهامات بالإهمال الطبي.

 

استمرار المعاناة عبر الجيل التالي

وُلد المهندس جهاد عصام الحداد في 29 سبتمبر 1981، وعُرف كمتحدث إعلامي باسم جماعة الإخوان، وبعد اعتقاله، صدرت بحقه أحكام مؤبد في قضيتين، ونُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لقيود مشابهة لتلك التي تعرض لها والده، بما في ذلك الحرمان من الزيارة والتريض، ما أدى إلى تدهور صحته وإصابته بالتهابات حادة في الركبتين اضطرته لاستخدام عكازين، وفي وقت لاحق، ألغت محكمة النقض الحكمين وقضت ببراءته، وخرج جميع المتهمين معه، لكنه وحده بقي محتجزًا بعد تحويله إلى معتقل سياسي على ذمة قضية جديدة.

 

هشام الحداد: وفاة داخل السجن

في الأحد 2 فبراير 2025، توفي هشام الحداد، شقيق الدكتور عصام الحداد، داخل سجن العاشر من رمضان، كان قد اعتُقل في مارس 2023 ضمن حملة أمنية استهدفت أقارب معارضين سياسيين، رغم أنه لم يكن ناشطًا سياسيًا، وبحسب روايات قانونية، فقد تدهورت حالته الصحية داخل السجن، ورُفضت طلبات نقله إلى المستشفى أو إدخال الأدوية اللازمة له، ما أدى إلى وفاته وسط اتهامات بالإهمال الطبي، وقد تقدمت هيئة الدفاع بشكاوى رسمية إلى وزارة الداخلية وبلاغات إلى النائب العام محمد شوقي عياد دون استجابة.

 

رد من الداخل على كذبات

في الثلاثاء 19 مايو 2015 نفى الدكتور عصام الحداد ما نُسب إليه من تصريحات على لسان الصحفي المصري (يعمل بقناة الجزيرة الانجليزية قبل اعتقاله ثم إطلاقه) محمد فهمي بشأن طلبه نصيحة من الرئيس الأميركي باراك أوباما حول كيفية التحكم في الجيش المصري أو تعيين وزير دفاع مدني، وأكد الحداد، عبر ردود نقلها العربي الجديد من داخل سجنه، أن ما قاله فهمي مجرد “مزاعم كاذبة”، وأنه لم يلتقه داخل سجن العقرب، موضحًا أنه كان محتجزًا في زنزانة انفرادية طوال تلك الفترة، وأشار إلى أن فهمي حاول التواصل معه لكنه رفض مقابلته.

 

وكان فهمي قد صرّح لوسائل إعلام بأن الحداد أخبره بأنه طلب نصيحة أوباما بشأن “التحكم الديمقراطي في القوات المسلحة”، وأن هذه المعلومة أغضبت الفريق عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرًا للدفاع، وبعد خروجه من السجن، اتجه فهمي إلى مهاجمة جماعة الإخوان وشبكة الجزيرة في سياق محاولاته لإغلاق ملف قضيته واستعادة الجنسية المصرية، وقد أثار تكذيب الحداد لروايته تشكيكًا واسعًا في شهاداته حول ما دار داخل السجن.

 

الاحتجاز بعد 3 يوليو 2013

في الجمعة 20 ديسمبر 2013 صرّح عبد الله الحداد، نجل الدكتور عصام الحداد، بأن والده “مختطف” منذ 3 يوليو ومحتجز داخل مقر الحرس الجمهوري وليس في سجن طرة كما أعلنت السلطات، وأوضح أن خمسة من أعضاء الفريق الرئاسي كانوا محتجزين في نادي الحرس الجمهوري حتى صباح الثلاثاء من ذلك الأسبوع، ثم نُقل ثلاثة منهم بينما بقي اثنان، بينهم والده، في المقر نفسه، وأشار إلى أن جميع أجهزة والده المحمولة والحاسوبية صودرت منذ لحظة احتجازه.

 

وأكد أن الأسرة قدّمت بلاغات متعددة، منها مؤتمر صحفي في 7 أغسطس 2013 بنقابة المحامين، إضافة إلى تلغرافات رسمية لوزير الداخلية والنائب العام في 12 و15 ديسمبر 2013، للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه، كما ذكر أنه تواصل مع منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، بينما قالت الداخلية لصحيفة دايلي نيوز: إن "الحداد في سجن طرة، وهو ما نفته الأسرة مؤكدة أنه ظل محتجزًا في الحرس الجمهوري دون تحقيق".

 

سجن العقرب

في السبت 24 فبراير 2018 نشرت زوجة الدكتور عصام الحداد رسالة استغاثة تتحدث فيها عن تدهور حالته الصحية داخل سجن العقرب، وأوضحت أنه نُقل إلى مستشفى الليمان قبل يومين، لكن الأسرة مُنعت من زيارته أو معرفة تفاصيل وضعه الصحي، وقالت: إن "زوجها ممنوع من الزيارة منذ سنة ونصف، وإنه تعرّض لأربع أزمات قلبية منذ 15 أكتوبر 2016 دون عرضه على طبيب قلب، رغم أن مسحًا ذريًا للقلب في سبتمبر 2017 أظهر حاجته إلى قسطرة وتركيب دعامات، ورغم صدور قرار قضائي بإجراء العملية، لم تُنفذ، واتهمت إدارة السجن بسرقة الأدوية وإعادة بيعها، مؤكدة أن ما يتعرض له يمثل قتلًا بطيئًا".

 

موقف الأمم المتحدة

في 22 أكتوبر 2019 دعت الأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عن الدكتور عصام الحداد ونجله جهاد، معتبرة أن احتجازهما منذ 2013 يدخل ضمن “اضطهاد سياسي”، وأوضحت مجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي أن محكمة مصرية ألغت حكمًا بالسجن المؤبد ضدهما في 2016، ثم تمت تبرئتهما في سبتمبر 2019، لكن عصام حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة الانضمام لجماعة محظورة، بينما وُجهت التهمة نفسها لنجله فورًا، واعتبرت اللجنة أن القضية تعكس “نمطًا واسعًا من الانتهاكات” وأن محاكمتهما “ما كان يجب أن تتم من الأساس”.