تكشف آراء عدد من الكتّاب والمحللين عن قلق متزايد من أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة أكثر اضطراباً، تتداخل فيها الحسابات الصهيونية والأمريكية والإيرانية مع مصالح دول الخليج وتوازناتها الداخلية والخارجية.
وتعيش المنطقة لحظة شديدة التعقيد، حيث تتقاطع فيها التحركات العسكرية والتوترات السياسية مع محاولات إعادة تشكيل موازين القوى، وفي خضم هذا المشهد، تتعدد قراءات المحللين حول ما إذا كانت هناك مساعٍ لدفع الخليج ودول المشرق إلى قلب صراع أوسع، سواء عبر التصعيد المباشر أو عبر توظيف الهجمات الغامضة والرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية.
استنزاف الخليج ومحاولة جرّه إلى الصراع
ويرى الكاتب والأكاديمي السوري أحمد رمضان أن ما يجري في المنطقة ليس مجرد تصعيد عابر، بل محاولة ممنهجة لتوسيع دائرة الاشتباك بحيث يصبح الخليج جزءاً مباشراً من الصراع.
ويشير @AhmedRamadan_SY إلى أن الهدف من ذلك هو استنزاف ثروات الخليج وزعزعة استقراره، معتبراً أن قيادات الخليج واعية لما يُدبّر لها، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى هذا المسار، فيما تستخدم إيران والحرس الثوري التصعيد كورقة ضغط، بينما تبدو واشنطن في حالة ارتباك، ويؤكد رمضان أن الردع الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر تعزيز الجبهة الوطنية، وبناء تحالف خليجي وإقليمي قادر على مواجهة التحديات، إضافة إلى إنشاء مظلة حماية تراعي المتغيرات الدولية، والاستعداد لسيناريوهات أوسع قد تهز المنطقة والعالم.
كما يلفت إلى أن سورية ليست بعيدة عن هذه التطورات، بل تقع في قلب مساحة الاشتباك، وأن ما ينطبق على الخليج من استعدادات يسري عليها أيضاً، محذراً من نوايا الكيان تجاه سورية وقيادتها.
ويشدد على أن فهم المشهد يتطلب عقلاً استراتيجياً وتعاوناً بين القيادات والنخب لرسم مسار التطورات، معتبراً أن نهاية النظام الإيراني لا تعني نهاية الفوضى، وأن ما يخطط له نتنياهو وفريقه أوسع وأخطر.
الهجمات الغامضة وتعدد الروايات
ويقدّم الكاتب محمد جمال عرفة عب فيسبوك عرضاً لسلسلة من الأحداث التي اتسمت بتضارب الروايات حول مصدر الهجمات التي طالت قواعد ومنشآت في قبرص والسعودية وتركيا وأذربيجان، ويشير إلى أن وزارة الدفاع البريطانية نفت أن تكون الطائرة المسيّرة التي استهدفت قاعدتها في قبرص قد انطلقت من إيران، فيما أكدت طهران أنها لم تطلق المسيّرة التي استهدفت منشأة رأس التنورة في السعودية.
كما ينقل عن الإعلام العبري روايات متناقضة حول الجهة التي قصفت القاعدة البريطانية، وعن تقارير تتحدث عن هجمات كردية ضد إيران، بينما تنفي طهران ذلك، ويشير أيضاً إلى تصريحات أمريكية وصهيونية تتحدث عن تهديدات إيرانية، مقابل نفي إيراني متكرر.
ويرى عرفة أن تعدد الروايات والغموض المحيط بالهجمات قد يشير إلى محاولة لجرّ المنطقة إلى صراع أوسع، عبر إشعال التوترات بين دول الخليج وإيران، وإحياء خطاب الانقسام الطائفي، بما يخدم مشاريع السيطرة وإعادة تشكيل المنطقة وفق مبدأ "فرّق تسد".
موقف الأمير تركي الفيصل: الحرب حرب نتنياهو
في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، نقل متابعون عن الأمير تركي الفيصل موقفاً واضحاً يعتبر فيه أن الحديث عن التطبيع لم يعد مطروحاً، وأن ما يجري هو "حرب نتنياهو"، ويشير الأمير إلى أن نتنياهو يسعى إلى دفع الولايات المتحدة لدعم مواقفه، وأنه يستخدم الحرب لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية في الكيان، سواء في غزة أو الضفة أو داخل المجتمع الصهيوني نفسه.
ويرى الفيصل أن نتنياهو يريد تغيير الدستور كيان الاحتلال بما يمنحه صلاحيات أوسع دون رقابة، وأن التصعيد الحالي جزء من محاولة للهروب من المأزق السياسي الداخلي. وتكشف هذه الرؤية عن قناعة لدى بعض النخب الخليجية بأن تل ابيب تتحرك بدوافع داخلية بقدر ما تتحرك بدوافع استراتيجية.
https://x.com/alrahbi5/status/2029335473949131016
الصاروخ التركي وسياق العلاقات الإيرانية – التركية
يقدّم المحلل السياسي سعيد زياد قراءة مختلفة، تركّز على حادثة الصاروخ الذي أسقطه الناتو فوق تركيا، ويرى أنه من المستبعد أن يكون موجهاً نحو الأراضي التركية، مرجحاً أنه كان متجهاً إلى قبرص وضلّ طريقه.
ويشير @saeedziad إلى أن العلاقات بين إيران وتركيا معقدة لكنها حذرة، وأن الطرفين يحرصان على تجنب الاحتكاك المباشر، خصوصاً في هذا الظرف الحساس، ويضيف أن قاعدة إنجرليك الأمريكية لم تشارك في الحرب لأنها تتبع لقيادة العمليات الأمريكية في أوروبا وليس للقيادة المركزية في الشرق الأوسط، ما يعزز فرضية أن الحادثة ليست جزءاً من مواجهة مباشرة بين إيران وتركيا.
وتكشف هذه القراءة عن جانب من التعقيد الإقليمي، حيث تتداخل التحالفات والمصالح وتتحرك القوى بحذر شديد لتجنب الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة.
صورة ترامب وارتباطها بالتصعيد
ويتناول المحلل السياسي ياسر الزعاترة جانباً آخر من المشهد، يتعلق بصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوعي الأمريكي، مشيراً إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن اتصال بين نتنياهو وترامب أفضى إلى قرار استهداف قيادات إيرانية.
ويرى أن هذا يعزز قناعة لدى جزء من الجمهور الأمريكي بأن ترامب يتأثر بشكل كبير بالمواقف الصهيونية، وأن ذلك ستكون له تداعيات على علاقة تل ابيب بالولايات المتحدة مستقبلاً، ويشير إلى أن هذه الصورة قد تؤثر على كيفية تعامل المؤسسات الأمريكية مع السياسات الصهيونية، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية.
تحذيرات نظام المهداوي: سيناريوهات خطيرة تهدد الخليج
ويقدّم الصحفي نظام المهداوي تحليلاً يستند إلى توقعات البروفيسور جيانغ، الذي يرى أن إيران قد تستهدف محطات تحلية المياه في الخليج، وهي شريان الحياة للدول الخليجية، إضافة إلى البنية التحتية للطاقة.
ويحذر من أن ضرب محطة تحلية في الرياض قد يترك السكان بلا ماء خلال أسبوعين، وأن معظم الإمدادات تمر عبر مضيق هرمز الذي يواجه تهديدات متزايدة، ويعتبر أن دول الخليج مهددة في وجودها، وأن المنطقة قد تكون مقبلة على "جحيم" إذا توسعت المواجهة.
وتكشف هذه القراءة عن مخاوف حقيقية من هشاشة البنية التحتية الحيوية في الخليج، ومن أن أي تصعيد قد تكون له آثار كارثية على الأمن الإنساني والاقتصادي.
https://x.com/NezamMahdawi/status/2029176769517924769