انتقد مراقبون بشدة ضعف الأسس التي بُنيت عليها الحرب ضد إيران، ويحذر من أن هذا النهج سيترك آثاراً طويلة الأمد على قدرة الولايات المتحدة على التفاوض، وعلى استقرار النظام الدولي ككل.
واستند المراقبون إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التي قال فيها: "لا يمكن لأنظمة مجنونة مثل إيران (المتمسكة بأوهام إسلامية نبوية) أن تمتلك النووي".
وهو ما يعني أن النظام الإيراني (المتمسك بالأوهام) لا يمكن أن يحصل على النووي، وأن القوات المسلحة الايرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة.
وعلق الاكاديمي خليل العناني Khalil Al-Anani مشيرا إلى أن تصريحات هيغسيث في مؤتمر صحفي: هي أن أكبر قوتين جويتين في العالم — الولايات المتحدة و"إسرائيل" — ستفرضان سيادة جوية كاملة فوق إيران، بحيث إن قياداتها إذا رفعت رؤوسها إلى السماء فلن ترى سوى مقاتلاتنا، وإن الحرب مفتوحة؛ قد تستمر أربعة أسابيع أو ستة أو ثمانية، لكن في نهاية المطاف نحن من سيحدد متى وكيف تنته
وربط العناني هذه التصريحات بتصريحات وزير إعلام صدام حسين الصحاف إبان الغزو فكرة (من جانب الطحن الكاذب بلا صدى) والفكرة لا تموت.
وعلقت الصحفية شيرين عرفة معتبرة أن تصريحات وزير الحرب الأمريكي فضيحة مدوية، وأن إجابته على سؤال : لماذا حاربنا إيران؟ والتي نقلتها عنه " لأننا علمنا أن إسرائيل ستشن حربا عليها، وتوقعنا أن ترد بضرب المصالح الأمريكية، فقررنا أن نبدأ نحن الحرب"، فقالت: إذا "انتهت حجج السلاح النووي، وتهديد أمن الجيران، أو الرغبة في نشر الديمقراطية وتغيير النظام، ونحن الآن أمام الحقيقة المخجلة، أن إسرائيل هي من تقود أمريكا، وتحركها كيفما تشاء، والوظيفة التي تمارسها الإدارة الأمريكية، بتفانٍ وإخلاص شديد، هو أنها تقوم بدور الكلب البوليسي للصهاينة، الذي يطلقوه على الأعداء".
وأوضحت @shirinarafah أن "هذا التصريح المُخزي لوزير الخارجية الأمريكي "مارك روبيو" في أول مؤتمر صحفي تتحدث فيه إدارة ترامب عن أسباب خوضها لتلك الحرب، تسببت في جدال كبير، وغضب داخل الأوساط الأمريكية
وأن "ما كان يكتبه الباحثون والمفكرون، ويخسرون بسببه مكانتهم العلمية ومناصبهم في الجامعات، بسبب قوة ونفوذ اللوبي الصهيوني، بات الآن، الرجل الأمريكي العادي، يتحدث به، ويهتف به على مواقع التواصل وفي التظاهرات ".
ودعت إلى أن "انشروا الفيديو، لكي يعلم المواطن العربي، صورة أمريكا الحقيقية، وليست صورتها التي يتم تصديرها لنا، حين يقدم رؤساؤنا، فروض الولاء والطاعة لكل من يسكن البيت الأبيض من حكام، وليست أمريكا سوبر مان ولا باتمان، ولا كُل هذه الخرافات والأوهام، بل أمريكا، التي هي مجرد تابع لكيان صهيوني مارق، ينفذ ما يمليه عليه، من قرارات وأحكام".
https://x.com/shirinarafah/status/2028821074872250390
شكوك متبادلة في الطرف المعتدي
ويبدو أن تعليقات العناني وعرفة وراءها تعليقات أقرب إلى أذن الإدارة الأمريكية وأوقع في نقل الانتقاد وحسب "أكسيوس " سأل رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو البيت الابيض "هل هناك مفاوضات سرية بين أمريكا وإيران ؟" و"هل تدخلت الأمم المتحدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين ترامب وإيران؟".
الصحفي وحيد رأفت أحمد رضوان اعتبر أن مجرد طرح السؤال من نتنياهو يعني: أن هناك ضغوطا على ترامب من الداخل الأمريكي بعد خسائره، وطلب البنتاجون 50مليارا لتعويض خسائره في الحرب، ويعني طلب ترامب الإسراع في تصنيع الأسلحة الدفاعية وارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة الغاز ويعني أن قادة سابقين في الجيش الأمريكي يؤكدون في الفضائيات الأمريكية أن الخسائر كبيرة، وإن الصين وروسيا تدعمان إيران
وكشف أن ما أثار هذه التساؤلات أو الإجابات بالأحرى كان وراءه سؤال الصحفيين لترامب : هل نتنياهو من قادك للحرب ؟ وأكد أن السؤال شكل حرجا لترامب، حيث اعتقد أن السؤال سوف يتكرر بصيغ أخرى، مضيفا "وهو ما يدعونا لتصديق أن ترامب يجرى مفاوضات دون إبلاغ نتنياهو ".
وعن التساؤل الجديد المطروح في الشارع الأمريكي برأيه: هل باع ترامب نتنياهو ؟ مشيرا إلى استفتاء CNNHن 6 من10 أمريكان يرفضون الحرب، فقال وحيد رأفت: "المشكلة الآن في إيران والحرس الثوري، هل يقبل التفاوض قبل أربعينية خامنئي، خاصة وأن ابن خامنئي، صار مرشدا، والأمريكان قتلوا الأب والأم والزوجة والابن، إيران لن تتفاوض بسهولة .
الحجج الواهية
وركز مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي عن الأسباب الضعيفة بشكل مفزع ضد إيران محللا المبررات التي استخدمتها الإدارة الأمريكية لشنّ الحرب على إيران كانت ضعيفة للغاية، وأن هذا النهج يهدد مستقبل الدبلوماسية الأمريكية ويقوّض مصداقيتها الدولية. ويستعرض الكاتب بول بيلر، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات الأمريكية، كيف تحوّل العدوان العسكري الاختياري إلى أمر شبه طبيعي في الخطاب السياسي الأمريكي، رغم أنه يُعدّ انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.
وأشار المقال إلى أن إدارة ترامب لم تقدّم أي حملة تبرير حقيقية للحرب، على عكس ما حدث قبل غزو العراق عام 2003. فقد اكتفى ترامب بادعاءات غير مدعومة بالأدلة، مثل الحديث عن صواريخ إيرانية تهدد الأراضي الأمريكية أو أن ضربات سابقة دمّرت البرنامج النووي الإيراني، رغم عدم وجود مؤشرات على سعي طهران لامتلاك سلاح نووي.
https://nationalinterest.org/blog/paul-pillar/the-astonishingly-weak-case-for-war-with-iran
ذرائع غير مقنعة وتجاهل للدبلوماسية
وعن نحو 4 إلى 5 مبررات واهية أوضحها التقرير تنوعت بين:
البرنامج النووي الإيراني لم يكن قريباً من إنتاج سلاح.
الصواريخ الباليستية الإيرانية تُستخدم كوسيلة ردع لا كهجوم.
حلفاء إيران الإقليميين نشأوا كرد فعل على اعتداءات خارجية.
قادة الإصلاح داخل إيران رفضوا أي تدخل أجنبي.
وأكد أن المفاوضات الدبلوماسية كانت تحقق تقدماً ملموساً قبل الهجوم بأيام، ما يعزز فكرة أن واشنطن لم تكن جادة في المسار الدبلوماسي، بل استخدمته كغطاء قبل بدء الحرب.
وترى "انترست" أن هذا السلوك سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع أي دولة بأنها تتفاوض بحسن نية مستقبلاً، فالدول قد تخشى أن تُستخدم المعلومات التي تقدمها في المفاوضات لاحقاً لاستهدافها عسكرياً، كما أن تجاهل الجهود الدبلوماسية الإيرانية يقوّض مفهوم الردع نفسه، الذي يعتمد على الثقة بأن التعاون سيُكافأ لا يُعاقَب.
وألمح التقرير إلى أن جزءاً من دوافع الهجوم قد يكون مرتبطاً بمحاولة الهروب من الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة، وعندما تصبح الحرب وسيلة لصرف الأنظار عن المشاكل المحلية، فإن ذلك يهدد النظام الدولي ويحوّل التكنولوجيا والاستخبارات إلى أدوات لتأجيج الصراع بدلاً من حلّه.