تبعات وقف الكيان إمداد الغاز للسيسي .. تعليق القاهرة التصدير لأوروبا لن يسد الطلب المحلي

- ‎فيتقارير

 

اتخذت مصر قرارا بتعليق تصدير الغاز إلى أوروبا بعد إيقاف كيان الاحتلال تصدير الغاز إلى مصر، القرار الذي يعني استخدام أوروبا لمخزونها الاستراتيجي إلى حين توفير مسارات بديلة والتي ستكون أعلى في التكلفة من الغاز المصري.

وقال مراقبون: إن "القرار المصري ربما يسبب ضغطا على أوروبا خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، وبالتالي فإن مصلحة أوروبا الآن هي في إيقاف الحرب، حيث اتخذت مصر هذا القرار لتوفير احتياجات السوق المحلي (كما هو معلن) دون الخوض في تأثيره غير المباشر على الحرب أو على الكيان".

وأشار المراقبون إلى أن تعليق تصدير الغاز لأوروبا ربما يسبب زيادة في سعر الدولار مقابل الجنيه.

وأوقفت تل ابيب ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر لأجل غير مسمى، اعتبارًا من صباح اليوم، وذلك في أعقاب شنّ الكيان الصهيوني ضربات عسكرية داخل إيران، بحسب مصادر للشرق بلومبيرج.

 

وقالت المصادر: إن "قرار التوقف يشمل وقف ضخ نحو 1.1 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، كانت تُورَّد إلى القاهرة من حقلي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط، ما يمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغاز لمصر خلال الفترة الماضية".

 

وأشارت المصادر إلى أن تل أبيب استندت في قرارها إلى بند "القوة القاهرة" المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز، والذي يتيح تعليق الإمدادات في حالات الطوارئ أو التطورات الأمنية الخارجة عن السيطرة.

توقّف تصدير الغاز من مصر لم يقتصر على أوروبا فقط، بل ارتبط أساسًا بتوقّف الإمدادات الواردة إلى مصر من إسرائيل، وهو ما انعكس تلقائيًا على قدرة مصر على التصدير إلى أي جهة أخرى، المعلومات المتاحة من المصادر الدولية توضّح الصورة على ثلاثة مستويات: أوروبا، الأردن ولبنان، والسوق المحلي.

 

توقف التصدير إلى أوروبا

إلا أن منصة الطاقة أشارت إلى أن توقّف تصدير الغاز المصري المسال إلى أوروبا بم يكن فقط نتيجة الحرب على إيران بل نتيجة مباشرة لعجز الطاقة المتزايد داخل مصر، وتراجع إنتاج الغاز، إضافة إلى توقف الإمدادات من الكيان.

وأشارت تقارير وكالة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن مصر أصبحت منذ 2024–2025 مستوردًا صافياً للغاز، وأن العجز بين الإنتاج والاستهلاك بلغ مستويات غير مسبوقة، ما أجبرها على وقف التصدير لتلبية الطلب المحلي.

والكميات الموقوفة (700–800 مليون قدم مكعب يوميًا) كانت تغطي ربع احتياجات مصر، لكنها غير كافية لسد العجز في الطلب المحلي.

ووفق تقارير Newsbase ووزارة الطاقة في الكيان، فإن تل ابيب أوقفت بالكامل تصدير الغاز إلى مصر في 28 فبراير 2026 بعد إغلاق حقول “ليفياثان” و“كاريش” بسبب التصعيد العسكري.

قبل التوقف

وقبل التوقف، كانت مصر تستورد من الكيان بين 650 و800 مليون قدم مكعب يوميًا في المتوسط (حسب بيانات 2023–2024) وهذه الكمية تمثل نحو 20–25% من احتياجات السوق المحلي.

وقال متخصصون: إن "توقف هذه الكميات فجأة يعني فقدان ربع إمدادات الغاز تقريبًا وتوقف شبه كامل لمحطات الإسالة في إدكو ودمياط وعودة انقطاع الغاز عن مصانع الأسمدة والحديد".

وقال تقرير EIA يوضح إن مصر تعاني من فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك وكمثال

 

إنتاج أبريل 2025: 4.7 مليون طن.

 

استهلاك أبريل 2025: 6.3 مليون طن.

 

العجز: 1.6 مليون طن شهريًا (زيادة عن العام السابق).

ومن الوارد جدا أن يسبب العجز بسبب اعتماد  القاهرة الكامل على الاحتلال في ملف الطاقة مشكلات منها؛ انقطاع كهرباء، وتوقف مصانع، وأزمات أسمدة.

هشاشة أمن الطاقة

 

وتنتج مصر نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل احتياج محلي يبلغ 6.2 مليار قدم مكعب، ما يجعل الاعتماد على الغاز المستورد ضرورة لا يمكن تجاوزها في الوقت الحالي.

وقررت وزارة البترول والطاقة رفع كميات المازوت لمحطات الكهرباء بنسبة 333% لتصل إلى 26 ألف طن يوميًا بدلًا من 6 آلاف، في محاولة لتغطية الفجوة الناتجة عن توقف الغاز من جانب الكيان

وأثار قرار الكيان وقف تصدير الغاز ل"ظروف قاهرة" جدلًا واسعًا حول طبيعة اتفاقيات الغاز بين القاهرة وتل أبيب، إذ يرى محللون أن بنود الاتفاق تمنح الكيان قدرة واسعة على تعليق الإمدادات دون التزام بالتعويض، على عكس ما حدث سابقًا حين حصلت تل أبيب على تعويضات بعد توقف الغاز المصري إثر تفجيرات خط الأنابيب بعد 2011.

 

وتتضمن الاتفاقيات بنودًا مثيرة للجدل، منها: تثبيت سعر الغاز وعدم ربطه بسعر خام برنت، وحذف بنود تحمي مصر من تقلبات الأسعار العالمية، والسماح للكيان بتقليص الإمدادات إذا واجهت فجوة داخلية لمدة 28 يومًا.

وأشار مراقبون إلى أن الارتهان لغاز دولة تُعد خصمًا سياسيًا واستراتيجيًا، يجعل أمن الطاقة المصري عرضة للتقلبات والضغوط، محذرين من أن استمرار هذا النمط قد يعرّض مصر لمخاطر اقتصادية وسياسية متكررة، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وقال الصحفي نظام المهداوي:  "اسأل أيّ خبيرٍ اقتصادي أو سياسي، وسيقول لك إنّ 35 مليار دولار التي دفعها السيسي لكيان الاحتلال ليست سوى مساهمته المباشرة في تمويل حرب الإبادة على غزة، تحت غطاء ما يُسمّى صفقة الغاز".

وأضاف @NezamMahdawi "إنها اتفاقية تعود بالفائدة على الكيان الذي يتاجر أصلاً بغازٍ فلسطينيٍّ مسروق، لا يحقّ قانوناً ولا أخلاقاً لأيّ دولةٍ أن تشتريه، وفي المقابل، تُلحق هذه الصفقة ضرراً بالغاً بالأمن الإقليمي المصري؛ إذ أصبح نتنياهو يتحكّم فعلياً بمصادر الطاقة لمصر، بل وبمياه النيل أيضاً، عبر حليفه الإثيوبي، ما يجري في مصر ليس سوى خضوعٍ لانتدابٍ إماراتي–كيان الاحتلالي مشترك.".

واشار إلى أن "وصفقة الغاز وحدها، التي سيتحمّل كلفتها المواطن المصري من قوته اليومي، كفيلة بأن تُطيح بالسيسي في أيّ مجتمعٍ حيٍّ يدرك المخاطر المحدقة ببلده وبمستقبل أبنائه، حين يجد نفسه ممولاً لخزينة الاحتلال، أما إذا استمرّ هذا المشهد على حاله، فلن يجد المصري، حينها، وطناً يحافظ عليه أو يدافع عنه.".

الأكاديمي الدكتور   الصاوي Abdelhafez Elsawi كانت له ورقة بعنوان "الأبعاد الاقتصادية لصفقة استيراد مصر للغاز من إسرائيل" أشار فيها إلى الأبعاد الاقتصادية لصفقة استيراد مصر للغاز من الاحتلال ركز فيها على غياب الشفافية حول سعر شراء الغاز مخاوف من تكرار أخطاء عقود مبارك طويلة الأجل، خاصة أن الاتفاق الجديد لا يُعرف إن كان مرتبطًا بأسعار السوق العالمية أم لا.

وأضاف أن اعتماد مصر على الغاز من الكيان محفوف بمخاطر سياسية وأمنية، في ظل عدم استقرار المنطقة وتحذيرات من تل ابيب من احتمال نفاد احتياطياتها خلال عقدين، ما قد يدفعها لوقف التصدير مستقبلًا.

ويرى الصاوي أن استمرار مصر في الاعتماد على الاستيراد، بدل تنويع المصادر أو تطوير الطاقة المتجددة، يضع الاقتصاد تحت ضغط مالي طويل الأمد ويقوّض أي حديث عن استقلال أو أمن طاقي حقيقي.

وتواجه مصر عجزًا متزايدًا في الطاقة نتيجة تراجع إنتاج النفط والغاز مقابل ارتفاع الاستهلاك، ما دفعها إلى تمديد اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل حتى عام 2040 بتكلفة 35 مليار دولار.

ورغم الخطاب الرسمي عن تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، تكشف البيانات عن فجوة مستمرة بين الإنتاج والاستهلاك، وتراجع إنتاج حقل ظهر إلى نحو النصف خلال عام واحد، إضافة إلى عجز كبير في الميزان البترولي تجاوز 10 مليارات دولار في 2024–2025.