في خطوة تثير تساؤلات حول توقيتها وأبعادها الاقتصادية، قررت الحكومة الانقلابية رفع رسوم تأشيرة الدخول السياحية العادية للأجانب من 25 إلى 30 دولاراً، على أن يبدأ التطبيق مطلع مارس 2026، بحسب إخطار رسمي من غرفة شركات ووكلاء السفر والسياحة.
الغرفة، برئاسة المدير التنفيذي أسامة عمارة، أبلغت الشركات بضرورة إخطار العملاء بالأسعار الجديدة، مؤكدة أن القرار "معتمد وواجب التطبيق" في جميع المنافذ، وهو ما يعني دخول الزيادة حيز التنفيذ دون فترة تمهيدية كافية تسمح للسوق بالتكيف.
زيادة في التوقيت الخطأ؟
القرار يأتي بينما تسعى الدولة إلى تعزيز إيرادات قطاع السياحة، غير أن توقيته يطرح علامات استفهام، خصوصاً مع اقتراب موسم الربيع الذي يشهد عادة ارتفاعاً في حركة السياحة الوافدة. فرفع تكلفة الدخول، ولو بخمسة دولارات، قد يبدو محدوداً حسابياً، لكنه يحمل دلالات سلبية في سوق شديدة الحساسية للأسعار.
المنافسة الإقليمية مع وجهات مثل تركيا واليونان والمغرب تقوم أساساً على الحزم الشاملة والعروض الجاذبة، وأي زيادة في التكلفة الثابتة قد تدفع شركات السياحة الدولية لإعادة حساباتها، خاصة في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي يجعل السائح أكثر ميلاً لاختيار الوجهة الأقل كلفة.
هل تعود أزمة الدولار؟
القرار لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للاقتصاد المصري، حيث عادت مؤشرات الضغط على العملة الأجنبية للظهور خلال الأسابيع الأخيرة. فزيادة رسوم التأشيرة المقومة بالدولار قد تُقرأ كمحاولة سريعة لتعزيز التدفقات النقدية الأجنبية، ولو عبر مصادر جزئية.
ورغم أن العائد المتوقع من الزيادة قد لا يشكل رقماً ضخماً مقارنة بحجم احتياجات الدولة من العملة الصعبة، إلا أن اللجوء إلى هذا النوع من القرارات يعكس ضيق هامش المناورة المالية، ويعزز الانطباع بأن أزمة الدولار لم تُحل جذرياً، بل جرى احتواؤها مؤقتاً عبر أدوات استثنائية.
تناقض مع خطاب "تحفيز السياحة"
الحكومة كانت قد نفت في ديسمبر الماضي وجود نية لرفع الرسوم إلى 45 دولاراً، مؤكدة أن ما تم هو تحديد حد أقصى فقط. غير أن الانتقال الآن إلى رفع فعلي، حتى وإن كان محدوداً، يضعف مصداقية الرسائل الرسمية بشأن استقرار السياسات السياحية.
كما أن القرار يتزامن مع حديث رسمي عن تطوير الخدمات بالمطارات والتوسع في التأشيرات الإلكترونية، وهي خطوات يفترض أن تهدف إلى تسهيل الدخول لا رفع كلفته.
تأثير محتمل على الطلب
شركات السياحة والفنادق ستضطر إلى تعديل برامجها لتضمين الرسوم الجديدة، وهو ما قد ينعكس على الأسعار النهائية للرحلات. ومع حساسية الأسواق الأوروبية والآسيوية لأي زيادة مفاجئة، قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ نسبي في الحجوزات، خاصة في الشرائح الاقتصادية التي تعتمد عليها مصر بشكل كبير.
في المحصلة، تبدو الزيادة محاولة سريعة لاقتناص موارد إضافية بالدولار، لكنها قد تحمل أثراً عكسياً إذا ما أضعفت تنافسية المقصد السياحي المصري في لحظة يحتاج فيها القطاع إلى استقرار وثقة أكثر من أي وقت مضى.