إحالة متهمين باحتكار الدواجن.. تساؤلات حول دور جهاز مستقبل مصر فى اشتغال الأزمة قبل رمضان!!

- ‎فيتقارير

 

أحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عدداً من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامهم بارتكاب ممارسات احتكارية في سوق الدواجن البيضاء، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً بشأن هيكل السوق وتوازناته قبل شهر رمضان.

 

وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات استندت إلى بلاغ رصد اتفاقات بين عدد من سماسرة التداول للتأثير في الأسعار بالمخالفة لقانون حماية المنافسة.

 

تحليل فني يكشف نمطاً متكرراً في التسعير

 

التحقيقات تضمنت دراسة فنية واقتصادية وتحليلاً إحصائياً لبيانات التسعير خلال فترة الفحص، وانتهت إلى وجود توازٍ متكرر في الأسعار المعلنة من المتهمين، بما اعتُبر مؤشراً على تنسيق مسبق لتحديد أسعار البيع سواء بالرفع أو الخفض أو التثبيت، وهو ما عدّته النيابة إخلالاً بآليات العرض والطلب.

القضية التي تمس سوقاً تُقدّر تعاملاته بمليارات الجنيهات سنوياً، تأتي في توقيت حساس يتسم بارتفاع معدلات الطلب الموسمي على السلع الغذائية، وفي مقدمتها الدواجن، ما ضاعف من أثر أي تحركات سعرية على المستهلكين.

 

تساؤلات حول خريطة الاستيراد ودور الكيانات الكبرى

 

بالتوازي مع إجراءات المحاكمة، أعاد خبراء اقتصاد وتسويق غذائي طرح تساؤلات حول هيكل سوق الدواجن في مصر، خصوصاً في ظل دخول جهاز مستقبل مصر  التابع للقوات الجوية إلى نشاط الاستيراد خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن توسع بعض الكيانات السيادية في استيراد الدواجن المجمدة والسلع الاستراتيجية يغيّر معادلة المنافسة داخل السوق، ويؤثر في توازنات الأسعار، سواء عبر زيادة المعروض أو عبر آليات تسعير تختلف عن القطاع الخاص التقليدي.

في المقابل، يشير مؤيدو هذا التوجه إلى أن تدخل الدولة في الاستيراد يستهدف ضبط الأسواق وكبح جماح الأسعار في أوقات الذروة، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية، خاصة للفئات الأقل دخلاً.

 

بين مكافحة الاحتكار وإعادة تشكيل السوق

 

القضية الحالية تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بحدود المسئولية بين ممارسات احتكارية فردية يُحاسب عليها القانون، وبين سياسات تدخل حكومي تعيد رسم خريطة السوق. فبينما تتحرك النيابة ضد متهمين بالتنسيق السعري، يطالب بعض الخبراء بزيادة الشفافية في ملف الاستيراد وآليات التسعير، لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي تشوهات تنافسية.

 

اقتصادياً، يؤكد متخصصون أن أي سوق غذائي مستقر يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: تعددية الموردين، وشفافية التسعير، ورقابة فعالة تمنع الاتفاقات الضارة بالمنافسة. ويشددون على أن غياب أحد هذه العناصر قد ينعكس سريعاً على المستهلك النهائي، خاصة في مواسم ارتفاع الطلب.

 

وفي ظل اقتراب موسم استهلاكي كثيف، تبقى نتائج المحاكمة المرتقبة، إضافة إلى سياسات الاستيراد والتوزيع، عوامل حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب شعبي لأي انفراجة تخفف الضغوط عن ميزانيات الأسر.