رغم تعهدات “كامل الوزير ” .. صرخة من ذوي الإعاقة البصرية..أين كود الإتاحة في وسائل النقل ؟

- ‎فيتقارير

 

رغم ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من دعم لذوي الإعاقة، إلا أن هذه الفئة تواجه الأمّرين سواء في الشوارع أو في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة .

ويواجه فاقدو وضعاف البصر الكثير من التحديات أثناء التنقل في الشوارع ووسائل النقل، ما جعل حياتهم جحيما لا يطاق في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب ،  أنها تعمل على تطبيق كود الإتاحة في وسائل النقل المختلفة، مثل: المترو والسكة الحديد والقطار الكهربائي، في إطار خطة تشمل كافة المشروعات الجديدة والقائمة ، فهل يطبقها كامل الوزير ، وزير النقل ، فقط بعد أن سحب منه السيسى وزارة الصناعة وأسندها  لمصرى كان مدير لشركة إمارتية دعمت حرب الإبادة فى غزة  !. 

وكود الإتاحة الذي يحمل الرقم (601)، عبارة عن مجموعة من المعايير الهندسية والتصميمية لضمان إتاحة المباني والفراغات الخارجية والمنشآت للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تسهيل حركة وتنقل الأشخاص ذوي الهمم وتوفير بيئة شاملة وآمنة لهم.

يشار إلى أنه وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، تبلغ نسبة الأفراد ذوي الإعاقة حوالي 11% من إجمالي السكان، وتختلف هذه النسبة بين الحضر والريف (12.1% في الحضر مقابل 10.1% في الريف)، وبين الجنسين (11.4% للإناث مقابل 10.6% للذكور)، وتقدر أعدادهم بنحو 10.7 مليون شخص وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي. بحكومة الانقلاب . 

 

قواعد المرور

 

من جانبها قالت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة الإعاقة والتدخل المبكر بالمجلس القومي للإعاقة: إن "تقييم أوضاع الإتاحة في الطرق ووسائل المواصلات يكشف عن قصور كبير يحتاج إلى تعديل جذري، مؤكدة أن حوادث عديدة يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، خاصة ذوو الإعاقة البصرية، تعكس حجم الخطر القائم" .

وأوضحت ياسمين مطر في تصريحات صحفية أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى غياب القواعد الواضحة للمرور في بعض الطرق، إلى جانب سلوكيات القيادة غير الملائمة للتعامل مع هذه الفئة، إضافة إلى أن مستخدمي العكازات أو من يعانون إعاقة حركية دون استخدام كرسي متحرك يكونون أكثر عرضة للحوادث، وبالفعل تعرض كثير منهم للدهس من قبل سائقي الدراجات النارية بسبب بطء حركتهم. 

وأكدت أن السير في الشارع نفسه يمثل خطورة على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، نتيجة غياب الإتاحة على الأرصفة، وعدم وجود منحدرات مناسبة صعودًا ونزولًا ، فضلًا عن انتشار الأشجار المزروعة على الأرصفة بشكل يعوق مرور الكراسي المتحركة، مشددة على أن الإشغالات التي تضعها المحال التجارية فوق الأرصفة تفاقم المشكلة، ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة من حق المرور الآمن والمستقل.  

وبالنسبة لوسائل المواصلات العامة، أشارت ياسمين مطر إلى أن الوضع لا يختلف كثيرًا، إذ تفتقر الأتوبيسات إلى التجهيزات الأساسية، وبخلاف ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث ينخفض مستوى الأتوبيس تلقائيًا ويخرج لوحًا مخصصًا لصعود الكرسي المتحرك، فإن الحافلات المصرية تعتمد على حمل الشخص ذو الإعاقة أو رفعه يدويًا، ما يعد انتهاكًا لحقه في الاستقلالية، مشيرة إلى أنه لا توجد أماكن مهيئة داخل الأتوبيس لوقوف الكراسي المتحركة، إذ يفترض تخصيص مساحة خالية تتسع لمقعدين متجاورين، وأن تزود بحاجز يمنع انزلاق الكرسي أو سقوطه أثناء الحركة، وسطح مبطن أو داعم يشبه طاولة الكي، يتيح للشخص الاتكاء عليه لضمان ثباته، وإضافة زر “إيقاف” مخصص في مكان منخفض يسهل الوصول إليه من قبل الشخص الجالس على كرسي متحرك، وليس مثبتًا في أعلى الأعمدة كما هو شائع. 

 

المترو والقطارات

 

وقالت : "بالنسبة لمترو الأنفاق والقطارات، يواجه ذوو الإعاقة الحركية صعوبات أخرى، إذ لا يستطيعون استخدام السلالم الكهربائية، كما أن السلالم العادية تمثل عائقًا منطقيًا أمامهم، أما المنحدرات (Ramps)، فغالبًا غير مطابقة للمعايير؛ إذ تكون واسعة بشكل يمنع الشخص من الإمساك بحاجزي السلم بيديه معًا، أو تكون منحدرة بطريقة تعوق الحركة الآمنة، مشيرة إلى أن المصاعد غير متوفرة في كثير من المحطات، مما يجعل التنقل داخل المترو والقطارات مهمة شاقة أو مستحيلة لبعض الأشخاص". 

وشددت ياسمين مطر على أن الأمر لا يقتصر فقط على مشكلات الإتاحة في وسائل النقل، بل يمتد إلى سلوكيات المارة تجاه ذوي الإعاقة، إذ أن غياب الاحترام أو التعامل بنموذج الشفقة لا يمنح الشخص استقلالية ولا يضمن سلامته، بل قد يصل الأمر إلى لمس النساء من ذوات الإعاقة، بحجة المساعدة، وهو ما يمثل انتهاكًا لكرامتهن واستقلاليتهن . 

 وخلصت إلى القول: إن "المواصلات العامة في زمن الانقلاب غير مهيئة إطلاقًا، مؤكدة أن غياب الإتاحة الحقيقية يحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن والمستقل، وأن تحسين هذه الأوضاع يتطلب إرادةً واضحة وتطبيقًا عمليًا لمعايير الإتاحة، لا الاكتفاء بنصوص جيدة على الورق". 

 

قانون ذوي الإعاقة

 

وأكدت دعاء مبروك، – المدير التنفيذي لمؤسسة بصيرة لتأهيل ودمج ذوي الإعاقة البصرية-، أن واقع الإتاحة في وسائل النقل العام شهد تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية أو ما ينص عليه قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018؛ موضحة أن بعض المبادرات الحكومية والأهلية ساهمت في إدخال تجهيزات جديدة في خطوط المترو الأحدث وبعض محطات القطارات، غير أن تلك الجهود لا تزال جزئية وغير كافية لضمان وصول آمن ومستقل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. 

وقالت دعاء مبروك في تصريحات صحفية: إن "أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية في استخدام وسائل النقل تتوزع على عدة مستويات؛ فعلى مستوى المركبات، ما تزال الإتاحة غائبة في كثير من التفاصيل، بدءًا من غياب الإرشاد الصوتي داخل العربات، وعدم وضوح أزرار التنبيه، إلى جانب نقص العلامات البارزة التي تساعد على التوجيه، لافتة إلى أن السائقين والمحصلين في الغالب غير مدرَّبين على التعامل الآمن مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية". 

وعلى مستوى المحطات ومواقع الصعود، أشارت إلى أن خطوط المترو الجديدة توفر أحيانًا مسارات بارزة، لكنها غير مكتملة أو متصلة، فضلًا عن عدم انتظام الإرشاد الصوتي، وفي الأتوبيسات، يبرز غياب الإعلانات الصوتية التي توضح خط السير، وتظل معرفة رقم الأتوبيس تحديًا كبيرًا، مؤكدة أن وسائل النقل الصغيرة مثل الميكروباص والسرفيس تُعد الأكثر غيابًا للإتاحة، لاعتمادها الكامل على النداء العشوائي وصعوبة الصعود والنزول .

وفيما يتعلق بالقطارات، أعربت دعاء مبروك عن أسفها لضعف الإرشاد الصوتي وغياب المسارات البارزة الممهدة على الأرصفة، إضافة إلى صعوبة التعرف على أرقام الأرصفة أو العربات، لافتة إلى أن البيئة المحيطة بوسائل النقل تمثل بدورها عائقًا أساسيًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لأن الأرصفة في معظم المدن غير مستوية وتفتقر إلى المسارات البارزة، فيما تفتقد كباري المشاة إلى الإرشاد السمعي والمرئي الكافيين، كما أن مواقف النقل تفتقر إلى التنظيم، ولا توفر لوحات ناطقة أو أنظمة صوتية، في حين يشكل عبور الشوارع عبر المزلقانات أو ممرات المشاة خطرًا بالغًا لغياب الإشارات الصوتية . 

 

ملف الإتاحة

 

وعن التفاوت بين المحافظات، تشير دعاء إلى أن القاهرة الكبرى والإسكندرية تتمتع بمستوى أفضل نسبيًا من الإتاحة، نتيجة تركز الاستثمارات فيها ووجود مشروعات نقل حديثة، إلا أن هذا التحسن يظل غير شامل، وفي المقابل، لا يزال ملف الإتاحة في معظم المحافظات الأخرى في مراحله الأولى، بسبب غياب الرقابة الفعّالة، وضعف التدريب، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبنية التحتية والنقل. 

وأكدت أن اللوائح التنفيذية الخاصة بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ومعايير الإتاحة الرسمية موجودة بالفعل، سواء الصادرة عن وزارة الإسكان أو وزارة النقل، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق، موضحة أن شركات النقل الخاصة، خصوصًا الميكروباص والسرفيس، لا تخضع لأي رقابة منهجية تتعلق بملف الإتاحة، ولا توجد عقوبات واضحة تُطبّق عند المخالفة، فضلًا عن غياب منظومة تُلزم وسائل النقل باجتياز تقييم للإتاحة قبل الحصول على الترخيص. 

   

رصيف صالح للاستخدام

 

وأكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الطرق داخل المدن المصرية تفتقر إلى المقومات الأساسية التي تجعلها صديقة للمشاة في الأساس، قبل أن تصبح مناسبة لذوي الإعاقة، موضحًا أن المشكلات المتعلقة بإتاحة الطرق تبدأ من غياب الحق الأساسي للمواطن في رصيف صالح للاستخدام .

وقال مهدى في تصريحات صحفية : "هناك اعتداءات واسعة على الأرصفة داخل المدن، مما يجعل المواطن العادي عاجزًا عن استخدامها، وبالتالي تصبح تحديات ذوي الإعاقة أكثر تعقيدًا وتفاقمًا، مؤكدًا أن تحسين الإتاحة يبدأ أولًا بتوفير رصيف آمن ومؤهَّل للمشاة، ثم إضافة العناصر اللازمة لتسهيل حركة ذوي الإعاقة عليه".  

وأضاف : أن إتاحة النقل تعتمد على شقين متكاملين: الأول هو توفير رصيف آمن ومجهَّز يستطيع ذوو الإعاقة التحرك عليه، والثاني هو توفير ثقافة احترام الأماكن المخصصَة لهم داخل وسائل النقل؛ إذ أن نجاح الإتاحة يتطلب تكامل البنية التحتية مع السلوك المجتمعي . 

وأشار مهدي إلى صعوبة استخدام السلالم داخل المحطات، وعدم توافر المصاعد أو تعطلها في بعض المواقع، بالإضافة إلى صعوبة صعود الحافلات بالنسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة لغياب المنحدرات، موضحًا أن هذه المشكلات ترجع إلى نقص تهيئة الأرصفة ونقاط التوقف .

وأوضح أن الحل يكمن في أن تُزوَّد الأرصفة بمنحدرات مهيئة، وأن تتوقف الحافلات بمحاذاتها مباشرة، بما يسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة بالصعود إلى الحافلة دون حاجة لمساعدة الآخرين، على غرار ما يحدث في محطات المترو عندما يقف القطار بمحاذاة الرصيف تمامًا. 

وشدد مهدي، على أن معالجة هذه التحديات تستلزم الجمع بين تطوير البنية الأساسية، وتطبيق معايير صارمة لإتاحة الحركة داخل المدن، إلى جانب نشر ثقافة احترام حقوق ذوي الإعاقة في استخدام وسائل النقل العامة.