مع ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.. هل يكون 2026 عام الفقاعة العقارية؟

- ‎فيتقارير

يواجه السوق العقارى تحديات غير مسبوقة خلال العام 2026 بسبب الارتفاع المبالغ فيه فى أسعار الوحدات السكنية رغم تراجع الطلب وضعف القدرة الشرائية للمواطنين ..هذه التحديات دفعت الكثير من الخبراء إلى التحذير من حدوث فقاعة عقارية وانهيار السوق العقارى .

يشار إلى أن الفقاعة العقارية.. من المصطلحات التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة، وزاد الحديث عنها وعن أثرها على السوق العقاري المصري، في ظاهرة تثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار العقاري خاصةً في ظل التحركات السريعة والتغيرات المستمرة التي يشهدها هذا القطاع سواء من حيث الأسعار أو توجهات العملاء.

من ناحية أخرى يتساءل الكثير من المواطنين عن مستقبل السوق العقاري ومتى يحدث انفجار للفقاعة العقارية؟ وهل من الممكن أن ينهار سوق العقارات ؟

 

ارتفاع مفاجئ

 

الخبراء من جانبهم قالوا ان الفقاعة العقارية تتمثل في حدوث ارتفاع مفاجئ وسريع في أسعار العقارات بشكل أكبر من قيمتها السوقية الفعلية، ويحدث ذلك نتيجة زيادة معدلات الاستثمار أو المضاربة العقارية أو حدوث ارتفاع معدل الطلب بشكل أكبر من احتياجات السوق الحقيقية.

وأوضحوا أن الفقاعة العقارية تحدث في حالة حدوث تضخم كبير في السوق العقاري نتيجة لزيادة معدلات الطلب، وبالتالي يسعى الكثيرون للاستثمار أو المضاربة في تلك الآونة ظنًا منهم بأن الأسعار ستستمر في الارتفاع، وبالتالي تحقيق أعلى عائدات ربحية خلال عملية البيع في مدة زمنية قصيرة، وهو ما يتنافى مع فكرة أن العقار استثمار طويل الأجل، ومع استمرار الطلب والاستثمار تزداد الأسعار بشكل أكبر من قيمة الوحدات الفعلية، وهو ما يليه انخفاض في معدلات الطلب، وبالتالي انخفاض في الأسعار.

وأشار الخبراء إلى أن انفجار الفقاعة العقارية  يأتى بعد حدوث ارتفاع مبالغ فيه فى أسعار العقارات وانخفاض معدل الطلب نتيجة لتلك الزيادة غير المناسبة مع السعر الحقيقي للوحدة، يلي ذلك انخفاض في الأسعار وهو ما يحدث بوتيرة سريعة وحادة، وهذا يطلق عليه انفجار الفقاعة العقارية.

 

عرض وطلب

 

الفقاعة العقارية تتعلق بمعدلات العرض والطلب، وكذلك ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير ومتزايد، وهناك أسباب تلعب دورا كبيرا في حدوث الفقاعة منها:

تسهيلات القروض مع انخفاض نسبة الفوائد، أي القدرة على امتلاك عقار بفوائد قليلة، وبنسبة تمويل عالية.

المضاربة العقارية، وهي شراء عقار بغرض بيعه خلال فترة زمنية قصيرة قد تكون عدة أشهر، بسبب الارتفاع الذي يشهده السوق العقاري.

وضع رؤى وتخمينات على المدى الطويل حول أداء سوق العقارات، ووجود تقديرات غير واقعية لحركة البيع والشراء.

زيادة الاستثمار بشكل غير مدروس في سوق العقارات، رغبة في تحقيق عائدات ربحية عالية في وقت قياسي.

زيادة العرض مع انخفاض معدل الطلب، وهو ما يشير إلى وجود قدر كبير من المشروعات والوحدات العقارية دون وجود طلب عليها.

 

منحنى صاعد

 

فى هذا السياق أكدت تقارير وتحليلات حديثة أن أسعار العقارات ما زالت في منحنى صاعد، مع توقعات بزيادات تتراوح بين 10 و15% خلال العام 2026، خصوصًا في المدن الجديدة ذات الطلب المرتفع مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية و6 أكتوبر.

وأوضحت التقارير أنه ما بين خطاب يؤكد استمرار الصعود وخطاب آخر يتحدث عن «زلزال عقاري» وتصحيح عنيف، يبدو السوق المصري في 2026 داخل مرحلة فرز حقيقية بين مشروعات تستحق أسعارها وأخرى تحتاج إعادة تسعير.

واعتبرت أن ما يحدث ليس «انهيارًا»، بل انتقال من منطق «الشراء العشوائي» إلى مرحلة انتقاء الفرص، مع صعوبة إعادة البيع السريع بالربحية نفسها التي اعتادها المستثمرون في السنوات الماضية مؤكدة أن الطلب على السكن لن يختفي في ظل تجاوز عدد السكان 110 ملايين نسمة واتساع الرقعة العمرانية، لكن الفارق سيكون في نوعية المشتري وطريقة الدفع، إذ يتجه السوق تدريجيًا إلى المشترى الجاد طويل الأجل بدل المضارب قصير الأجل.

وشددت على أن أي انخفاض محتمل في التضخم وأسعار الفائدة، إذا تحقق فعليًا، قد يدعم استقرارًا نسبيًا ويحد من الصدمات العنيفة في الأسعار.

 

الوحدات الجاهزة

 

ونصح الخبراء الراغبين فى شراء عقار من أجل السكن الفعلي بالتركيز على القدرة على السداد وجودة المنطقة، أكثر من مطاردة «التوقيت المثالي للشراء»، مع تفضيل الوحدات الجاهزة أو القريبة من التسليم لتقليل مخاطر تأخر المشروعات.

وطالبوا المستثمرين بدراسة المطور جيدًا، وفهم دورة السوق، وعدم الاعتماد على توقعات بيع سريع في سوق إعادة البيع خلال العام 2026، مع تجنب الدخول في مشروعات تسعيرها مبالغ فيه قياسًا بالمناطق المجاورة

وقال الخبراء إن من يملك سيولة حقيقية يمكنه التفاوض على خصومات أو تسهيلات أفضل، خاصة في ظل حالة الركود النسبي لدى بعض الشركات، بينما قد يستفيد من يترقب الهبوط من فرص تصحيح سعري في مشروعات محددة إذا تحقق السيناريو المتشائم.

 

القدرة الشرائية

 

وتوقعت مريم السعدني، محلل القطاع العقاري بشركة إتش سي، إن يكون عام 2026 عامًا مليئًا بالتحديات بالنسبة للشق السكنية، نتيجة عدة عوامل، من بينها الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات العقارية في ظل ضعف القدرة الشرائية، وفترات الشراء المكثفة خلال الأعوام 2023–2025 التي أدت إلى زيادة المعروض، إضافة إلى تراجع أسعار الفائدة، ما ينعكس سلبًا على قدرة العملاء على تمويل شراء الوحدات من خلال العوائد الاستثمارية للشهادات الادخارية، فضلًا عن تراجع معدلات التضخم واستقرار سعر الجنيه ما يقلل من جاذبية الطلب الاستثماري.

وأكدت مريم السعدني فى تصريحات صحفية، أن الطلب على العقارات لن يتعافي قبل النصف الثاني من 2026، ما قد يؤدي إلى حركة تصحيحية في السوق، تدفع المطورين إلى تقديم زيادات محدودة في أسعار المشروعات الجديدة.

كما توقعت أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنحو 300 نقطة أساس إضافية خلال النصف الثاني من 2026، تضاف إلى 725 نقطة أساس تم خفضها خلال عام 2025، ما من شأنه دعم القوة الشرائية لمشتري العقارات.

وأشارت مريم السعدني إلى أن الشركات التي تمتلك استثمارات قوية في قطاع الضيافة، قادرة على تعويض أي تباطؤ محتمل في النشاط السكني، والاستفادة من التوجه نحو تنمية السياحة، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.