نشطت مواقع ومنصات صهيونية خلال 11 فبراير الجاري في تقديم تحليلات تشي أن نتنياهو يسعى في واشنطن إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو خيار عسكري ضد إيران، أو على الأقل توسيع الاتفاق النووي ليشمل قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية.
وأشار موقع "والا" العبري إلى ثلاثة سيناريوهات: ضربة مشتركة أمريكية–"إسرائيلية"، أو ضربة "إسرائيلية" بدعم أمريكي محدود، أو عمليات سرية في الظل. أما إذا فضّل ترامب صفقة دبلوماسية، فستظل "إسرائيل" تلوّح بخيار عسكري أحادي الجانب.
وتحدثت القناة 12 العبرية عن نشر قوة هجومية أمريكية كبيرة، تشمل طائرات شبحية F-35A وF-15E وطائرات دعم جوي وحرب إلكترونية، إضافة إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المزودة بطائرات F-35C وF/A-18E/F. العدد الإجمالي للطائرات الأمريكية في المنطقة يتجاوز المئة، ما يعكس استعدادًا لسيناريو مواجهة واسعة.
وفي السياق، أعلنت وزارة الأمن الصهيونية الانتهاء من تجارب مشتركة مع وكالة الدفاع الأمريكية على منظومة اعتراض جديدة، ما يعكس تكاملًا متزايدًا بين الطرفين في مواجهة الصواريخ الإيرانية.
وسياسيًا، أعلن زعيم "المعارضة" الصهيوني يائير لابيد دعوته نتنياهو إلى التمسك بمبدأين في واشنطن: تجريد حماس من السلاح، وضمان أن أي هجوم على إيران يستهدف بنية النفط والطاقة لإسقاط النظام. وهي تصريحات تكشف أن كيان الاحتلال يرى في المواجهة مع إيران فرصة لإعادة رسم المشهد الإقليمي بأكمله.
ويبدو أن وجود نتنياهو في واشنطن يتزامن مع حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، وتحركات إسرائيلية لإقناع الإدارة الأمريكية بخيار عسكري ضد إيران.
تحركات على الأرض
وبحسب "رويترز" من قاعدة العديد بقطر، أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن القوات الأمريكية وضعت صواريخ باتريوت على منصات متنقلة فوق شاحنات، بدلًا من المنصات شبه الثابتة. هذا التغيير يمنح الصواريخ قدرة أكبر على الحركة وإعادة التموضع، ما يعني إمكانية استخدامها بسرعة سواء في الهجوم أو الدفاع إذا وقع هجوم إيراني. كما رُصدت طائرات استطلاع RC-135، وطائرات نقل وتزويد بالوقود، وطائرات شحن عسكرية، في مشهد يعكس حشدًا متزايدًا للقوة الجوية الأمريكية في المنطقة.
في الوقت نفسه، تتابع واشنطن عن كثب تحركات إيران البحرية، حيث رُصدت حاملة الطائرات المسيّرة الإيرانية "آيريس شهيد باقري" قرب بندر عباس أواخر يناير ومطلع فبراير. هذه المراقبة المستمرة تشير إلى أن الولايات المتحدة ترى في القدرات الإيرانية المتنامية تهديدًا مباشرًا.
والتقرير الذي يتشكل من المعطيات الأخيرة يعكس مشهدًا إقليميًا شديد التوتر، حيث يتزامن وجود بنيامين نتنياهو في واشنطن مع تحركات عسكرية أمريكية وصهيونية توحي بالاستعداد لمواجهة مفتوحة مع إيران.
ففي الأردن، رُصدت مقاتلات F-15 مزودة بصواريخ APKWS-II الموجهة بالليزر، وهي ذخائر منخفضة التكلفة وفعالة ضد الطائرات المسيّرة، في إشارة إلى أن واشنطن تركز على تحييد تهديدات الدرونز الإيرانية مثل "شاهد".
الصين دخلت على الخط بانتقاد السياسة النووية الأمريكية، معتبرة أن واشنطن هي أكبر مصدر للفوضى في النظام النووي العالمي. هذا الموقف يعكس أن أي مواجهة محتملة مع إيران لن تكون معزولة، بل ستتداخل مع التوازنات الدولية الكبرى.
في المقابل، إيران تُظهر تماسكًا داخليًا وتواصل المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، لكنها تستعد أيضًا لمواجهة محتملة. فعلى الجانب الإيراني، خرجت مسيرات جماهيرية ضخمة في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، بمشاركة ملايين المواطنين ومسؤولين عسكريين وحكوميين، في رسالة داخلية وخارجية بأن النظام ما زال متماسكًا رغم الضغوط.
تصريحات علي لاريجاني من الدوحة أكدت أن المفاوضات مع واشنطن لم تُحدد جولتها المقبلة بعد، وأن وساطة عمان وقطر مستمرة، لكن مع إدراك أن الوضع الإقليمي متقلب بسبب "المضايقات التي يسببها الكيان الصهيوني".
المشهد يوحي بأن طبول الحرب تُقرع بالفعل، وأن المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تكون الأوسع منذ سنوات، حيث تتقاطع الحسابات الأمريكية والإسرائيلية مع صمود إيراني ورسائل دولية متناقضة.