ترأس “هانيويل” مُصدّرة السلاح للكيان .. خالد هاشم وزيرًا للصناعة مُطبّع بتوصية إماراتية

- ‎فيتقارير

وافق برلمان المنقلب السيسي على تعيين خالد هاشم وزيرًا للصناعة خلفًا للفريق كامل الوزير، وهو قيادي سابق بشركة هانيويل التي تورد معدات عسكرية للجيش الصهيوني،  وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، بسبب خلفيته المهنية المرتبطة بشركات أمريكية وإماراتية، أبرزها شركة "هانيويل" التي تورّد معدات عسكرية لجيش الاحتلال.
 

وبدأ خالد هاشم مساره المهني عام 2004 كمهندس إنتاج في الشركة المصرية للخرسانة والهندسة، ثم انتقل إلى شركة "ميتيتو" لمعالجة المياه، قبل أن يلتحق بـ"إكسون موبيل" عام 2006 كمدير مشروعات.

وجاءت النقلة النوعية مع "جنرال إلكتريك"، حيث تدرج حتى أصبح مديرًا إقليميًا لشرق البحر المتوسط، في وقت لعبت الشركة دورًا بارزًا في دعم الشبكة الكهربائية المصرية، هذه التجربة وفرت له أرضية صلبة للانتقال إلى "هانيويل"، الشركة التي ستشكل لاحقًا محور الجدل حول تعيينه وزيرًا.

النقلة النوعية

شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية مهتمة بقطاع الطاقة والمياه، وهي الشركة التي تجمعها علاقات وثيقة بالمسؤولين الحكوميين، وتفاوض عبد الفتاح السيسي بنفسه مع رئيسها لتقليل تكلفة إحدى المشروعات وهنا تدرج هاشم في المناصب حتى أصبح المدير الإقليمي لشرق البحر المتوسط، حيث تزامن ذلك مع لعب الشركة دورًا في دعم الشبكة الكهربائية المصرية بنحو 2.6 جيجاواط قبل صيف 2015، في وقت كانت تتكرر فيه انقطاعات الكهرباء.

 

وبلغ حجم استثمارات الشركة في مصر عام 2016 نحو 340 مليون دولار، وهو ما شكل أرضية صلبة لانطلاقه نحو محطته الأبرز: "هانيويل".

وانضم هاشم إلى "هانيويل" عام 2016، وتدرج سريعًا حتى أصبح رئيسها في الشرق الأوسط وأفريقيا عام 2024، متخذًا من دبي مقرًا لإقامته. الشركة مصنفة ضمن أكبر موردي السلاح في الولايات المتحدة، وارتبط اسمها بتوريد محركات ومعدات توجيه لطائرات "F-35" و"MQ-9 Reaper" التي استخدمتها تل ابيب في حرب الابادة في غزة.

تقارير حقوقية مثل WESPAC وUMKR وثّقت دور الشركة في المجازر، منها قصف مدرسة السردي في النصيرات يونيو 2024، حيث عُثر على بقايا صواريخ تعتمد على مكونات من تصنيعها قتلت 40 نفسا في مرة واحدة، كما توسعت هانيويل في الأمن السيبراني عبر الاستحواذ على شركات "إسرائيلية" مثل "سكادافينس"، مما عزز قدرتها على مراقبة الفلسطينيين، بحسب منصة "صحيح مصر"

وأشارت تقارير إعلامية أن "هانيويل" تورد وحدات القياس بالقصور الذاتي (IMU) المستخدمة في الصواريخ الموجهة للقوات الجوية الإسرائيلية منذ عام 2000.

ولم تكتف الشركة بتوريد السلاح إلى الكيان من مصانعها في أمريكا، ولكن أيضا تقدمت بـ30 طلبًا للحكومة البريطانية بين عامي 2008 و2021 للحصول على تراخيص تصدير عسكرية إلى إسرائيل.

ووسعت "هانيويل" نفوذها داخل البنية الأمنية الإسرائيلية عبر استحواذات استراتيجية؛ ففي 2017 استحوذت على شركة "نكست ناين" للأمن السيبراني، تلاها شراء شركة "سكادافينس" في يوليو 2023، والتي توفر تكنولوجيا تشغيلية تتيح مراقبة الشبكات واسعة النطاق، مما يسهل عمليات الرقابة على الفلسطينيين في غزة والضفة.

وبحسب دراسة نشرتها كلية وليام وماري للقانون الأمريكية، فإن الشركة عبر هذه الأنشطة تعد متورطة داخل المستوطنات غير الشرعية بالضفة الغربية.

وتكتمل هذه المنظومة بشراكتها مع شركة "جي فور إس" (G4S) الإسرائيلية، الممثل الحصري لها، وهي الشركة المصنفة كأكبر شركة أمنية في العالم والمسؤولة عن تدريب قوات الشرطة الإسرائيلية المتهمة بممارسة القمع العنيف ضد الفلسطينيين وكل ذلك وخالد هاشم في رئاسة الشركة لم يفكر في ترك وظيفته الخيانية.

الصندوق السيادي

ويبدو أن مسار خالد هاشم ليس مجرد قصة نجاح مهني، بل هو مثال على تداخل المصالح بين الشركات متعددة الجنسيات والدولة المصرية، فمنذ أبريل 2021، انضم هاشم إلى الصندوق السيادي المصري كعضو مجلس إدارة مستقل في قطاع المرافق والبنية التحتية، وهو ما أثار مخاوف من تضارب المصالح، خاصة أن شركته كانت تعمل في نفس المجالات مع الحكومة.

ونقلت "صحيح مصر" عن خبراء اقتصاديين حديثهم عن غياب آليات رقابة واضحة داخل الصندوق، مشيرين إلى أن هذه الإشكالية ليست جديدة، إذ سبق لوزراء آخرين الجمع بين مناصب حكومية وعضويات في مؤسسات مالية خاصة معتبرة  أن مساره المهني وعلاقاته المؤسسية، يعكس انتقالًا غير تقليدي من عالم الشركات متعددة الجنسيات إلى قلب السلطة التنفيذية في مصر.

 

الإمارات في الخلفية

وارتبط خالد هاشم بعلاقات وثيقة مع الإمارات، حيث شغل منصب نائب رئيس مجلس الأعمال الأمريكي–الإماراتي، وساهم في تعزيز الاتفاقات بين الإمارات والصندوق السيادي المصري في مشروعات الطاقة المتجددة.

وشركات إماراتية مثل AMEA Power و"الكازار" دخلت السوق المصرية عبر مشاريع الهيدروجين الأخضر وطاقة الرياح، وكان هاشم أحد الوجوه التي ساعدت في تسويق هذه الاستثمارات.

وجعلت هذه الخلفية من تعيينه وزيرًا للصناعة خطوة متوقعة، بالنظر إلى رغبة الحكومة في الاستفادة من اسمه لتسويق بيع محطات الكهرباء الكبرى للإمارات.

من أبرز الملفات التي أدارها هاشم علاقات هانيويل مع الحكومة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة. ففي 2019، وقعت الشركة عقدًا بقيمة 31 مليون دولار لتنفيذ منظومة المراقبة الأمنية الذكية، بما يشمل كاميرات التعرف على الوجه والأعمدة الذكية وأنظمة السيطرة الأمنية.

وهذا التغلغل في البنية التحتية التكنولوجية والأمنية يعكس الدور الذي لعبته الشركة في التحول الرقمي والأمن الداخلي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية الوزير الجديد عن مصالح شركته السابقة.

وتعيين خالد هاشم وزيرًا للصناعة يحمل دلالات تتجاوز مجرد اختيار شخصية ذات خبرة في الطاقة والصناعة، فهو يمثل انتقالًا مباشرًا من عالم الشركات متعددة الجنسيات المرتبطة بإسرائيل والإمارات إلى قلب السلطة التنفيذية المصرية، هذا يطرح أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الدولة والشركات الأجنبية، وحول مدى استقلالية القرار الصناعي المصري في ظل وجود وزير بخلفية تطبيعية واضحة.