ارتفاع أسعار الهواتف 20% ..سوق المحمول نموذجاً صارخاً لاقتصاد يُدار على مقاس عائلة السيسي؟

- ‎فيتقارير

ضريبة المغتربين تفتح السوق أمام وكلاء بعينهم.. وصافي وهبة في الواجهة

 

قفزت أسعار الهواتف المحمولة في مصر بنسبة وصلت إلى 20% خلال أسبوع واحد، في واحدة من أسرع موجات الغلاء بسوق الإلكترونيات منذ تعويم الجنيه في مارس 2024، وذلك عقب قرار حكومة عبد الفتاح السيسي إلغاء إعفاء المصريين العاملين بالخارج من إدخال هاتف شخصي دون جمارك، وهو القرار الذي أثار تساؤلات واسعة حول المستفيد الحقيقي منه.

 

القرار، الذي رُوّج له باعتباره أداة لمكافحة التهريب، صب عملياً في مصلحة عدد محدود من الوكلاء المسيطرين على سوق المحمول، وعلى رأسهم صافي وهبة، صهر السيسي، الذي يهيمن على جزء كبير من توكيلات الهواتف الذكية وخدماتها، ما يعزز الشكوك حول كونه مجرد واجهة لنفوذ اقتصادي أوسع لعائلة السيسي والمؤسسة العسكرية.

 

سوق مشلول وغلاء مفتعل

 

بحسب تجار وموزعين، دخل السوق حالة من الترقب والشلل، مع امتناع غالبية المستهلكين عن الشراء، وسط توقعات بموجة ارتفاعات جديدة قد تمتد لأشهر. وأكد عضو شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية، وليد رمضان، أن الوكلاء المحليين للشركات العالمية سارعوا برفع الأسعار وتعميمها على مختلف المحافظات فور صدور القرار.

 

وأشار موزع كبير رفض ذكر اسمه إلى أن إلغاء إعفاء المغتربين فجّر موجة مضاربات مفتعلة، سمحت للوكلاء بفرض زيادات كبيرة على أجهزة مخزنة بالفعل، دون أي مبرر حقيقي يتعلق بالتكلفة أو الاستيراد.

 

الشركات تسبق القرار والمستهلك يدفع الثمن

 

استبقت شركة سامسونج موجة الغلاء برفع أسعار منتجاتها تامة الصنع بنسبة 5% مطلع فبراير، وتبعتها شركتا أوبو وفيفو بزيادات تراوحت بين 15% و17%. أما هواتف آبل، فقفز سعر الجهاز الواحد منها بما بين 10 و15 ألف جنيه دفعة واحدة، مع ارتفاع شامل في الأسعار بأسواق القاهرة وبورسعيد والمنصورة.

 

هذه الزيادات، وفق متابعين، لا يمكن فصلها عن احتكار السوق لصالح عدد محدود من الوكلاء المحميين سياسياً، في ظل غياب أي رقابة حقيقية أو سياسات تنافسية عادلة.

 

قطع الغيار تحت السيطرة

 

لم يتوقف الأمر عند الأجهزة، إذ ارتفعت أسعار قطع الغيار بنسبة تراوحت بين 20% و50%، شملت الشاشات والبطاريات واللوحات الأم. وأرجع موزعون هذا الارتفاع إلى تشديد القيود على استيراد القطع بصحبة المسافرين، وقصرها على الوكلاء الصناعيين وكبار الموزعين، ما عزز الاحتكار وأغلق أي متنفس أمام السوق الموازية.

 

وأكد أحد كبار موزعي قطع الغيار بوسط القاهرة أن إلغاء إعفاء المغتربين حرم السوق من مصدر مهم لتدوير الأجهزة القديمة واستخدامها كقطع غيار، وهو ما كان يخفف الضغط على الأسعار.

 

تشريع على مقاس العائلة

 

يرى مراقبون أن فرض رسوم جمركية تصل إلى 38% على الهاتف الشخصي للمغتربين ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة قوانين يصدرها السيسي لخدمة شبكته الاقتصادية من العائلة والأصهار والجنرالات، تحت لافتة محاربة التهريب أو دعم الاقتصاد، بينما يدفع المواطن والمغترب الثمن.

 

وتتزايد الدعوات بين الجاليات المصرية بالخارج لتقليص التحويلات المالية، احتجاجاً على تحميلهم مسؤولية تهريب تُقدره وزارة المالية بنحو 2.3 مليار دولار، رغم أن هذه العمليات تتم عبر منافذ رسمية تخضع لسيطرة الأجهزة نفسها.

 

ارتباك السياسات ونتائج فورية

 

من جهتها، قالت خبيرة الجمارك واللوجستيات نادية المرشدي إن حرمان المصريين بالخارج من حق مكتسب بقرار مفاجئ يعكس ارتباكاً حاداً في السياسات الاقتصادية، مؤكدة أن الأثر المباشر للقرار كان انفجار الأسعار بشكل غير مسبوق.

 

ومع توقعات بزيادات إضافية خلال الربع الثاني من 2026، في ظل نقص عالمي بالمكونات والحرب التجارية بين واشنطن وبكين، يبقى السؤال مطروحاً: هل صافي وهبة مجرد واجهة، أم أن سوق المحمول بات نموذجاً صارخاً لاقتصاد يُدار على مقاس عائلة السيسي؟