تتواصل صفقات الفساد فى زمن الانقلاب لتطول عاصمة السيسي الجديدة حتى قبل أن تدب فيها الحياة وفى الوقت الذى تجبر فيه حكومة الانقلاب المؤسسات والاتحادات والنقابات على إقامة مقار جديدة لها فى هذه العاصمة تلقى بمسئوليها فى مستنقع الفساد عبر التعامل مع مقاولين فاسدين لينتهى الأمر إلى فضائح وأعمال سطو ونصب من تلك التى تنتشر بين البلطجية وأرباب السوابق .
فى هذا السياق تعاقد اتحاد المهن الطبية عام 2021 على شراء مقر بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبلغت تكلفة المقر الجديد 38 مليون جنيه دفعت دفعة واحدة من أموال المعاشات وحتى اليوم لم يتم إنشاء المقر الجديد..
وفوجئ الاتحاد بالقاء القبض على مالك الشركة التى باعت المقر للاتحاد لتشتعل صفحات الأطباء على السوشيال ميديا مطالبة بمحاسبة المسئولين عن التعاقد والتراخى فى إنشاء المقر..
كان أعضاء المجالس السابقة لاتحاد المهن الطبية قد أعلنوا عن اعتراضهم على شراء المبنى لوجود مقر كبير بجاردن سيتى.
صندوق المعاشات
حول هذه الأزمة أكدت مصادر أن اتحاد المهن الطبية اتخذ قرار شراء المقر الجديد تحت ضغوط حكومة الانقلاب بنقل كافة الخدمات والوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة موضحة أن العرض المقدم فى تلك الفترة كان سعر المتر بقيمة 16 ألف جنيه فى حالة التقسيط و7 آلاف جنيه للدفع الفورى
وقالت المصادر ان الاتحاد اتخذ قرار الشراء ودفع كامل المبلغ من صندوق المعاشات مع الحصول على شيكات من الشركة كضمان للمبلغ المدفوع مع تعويض قيمته 12% من قيمة المبلغ عن كل تأخير فى تسليم المبنى .
وأشارت إلى أنه وفق التعاقد يكون لاتحاد المهن الطبية مبلغ وقدره 60 مليون جنيه منها 38 مليونًا ثمن الشراء والباقى تعويض عن التأخير.
مالك الشركة
وأكد مسئول باتحاد المهن الطبية أن مالك الشركة حصل على إفراج بكفالة قدرها 100 الف جنيه، وهناك مفاوضات تجرى معه فى الوقت الحالى لإنهاء الأزمة لافتا إلى ان الاتحاد اتخذ عدة إجراءات قانونية منها منع مالك الشركة من السفر ورفض الشيكات التى قدمت للاتحاد.
وكشف المسئول الذى رفض ذكر اسمه أن المفاوضات الماضية التى تمت مع الشركة تمثلت فى تعويض الاتحاد بمقر آخر وأصول أخرى بمنطقة التجمع الخامس ورفض الاتحاد ذلك العرض واستشعر المسئولون بالاتحاد أن مالك الشركة يراوغ من أجل الحصول على الأرض لارتفاع قيمتها.
أعباء جديدة
وقال الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء السابق وأحد المعترضين على قرار شراء مقر الاتحاد بالعاصمة الإدارية: اعترضت أنا وعدد من الزملاء على شراء المقر لعدة أسباب منها وجود مقر بالفعل بقلب القاهرة بجاردن سيتى، مؤكدا أنه تم شراء العمارة الملاصقة للمقر الحالى حتى يتم التوسع وتم تشطيبها وتكلفت ملايين كثيرة، وأصبح المقر متسعًا ويكفى جميع الخدمات، وبالتالى لا توجد ضرورة لإنفاق ملايين أخرى كثيرة على مقر جديد.
وأوضح الطاهر فى تصريحات صحفية ان من أسباب الاعتراض ان المقر الجديد لن تتوقف تكاليفه على مبلغ الـ 38 مليون جنيه التى تم الشراء بها، مشيرا إلى أن المقر الجديد سيحتاج تجهيزات كثيرة ومفروشات ستتكلف ملايين أخرى، كما ان نقل المقر للعاصمة الإدارية سوف يمثل أعباء جديدة على الأعضاء فى المواصلات اللازمة للوصول إلى هناك.
وأكد أن مجلس الاتحاد قام بدفع كامل المبلغ مقدمًا للمقاول الذى لم يكن لديه حتى تصريح بالبناء فى ذلك الوقت، وبعد مرور عدة سنوات حصل المقاول على تصريح بناء، ولكن حتى الآن لم يتم البناء بالمخالفة لبنود التعاقد، حتى فوجئنا بالأخبار المنشورة أخيرًا والتى تشير إلى وجود شبهات على هذا المقاول الذى اشترى منه الاتحاد.