بظل احتكار سوق المحمول .. مراقبون: مقترحات تخفيف أزمة جمارك “الذكية” لف ودوران

- ‎فيتقارير

أكد خبراء اقتصاديون أن استمرار الرسوم المرتفعة 38% ضريبة على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، سيؤدي إلى تشجيع السوق السوداء وزيادة الفجوة السعرية بين الداخل والخارج، وأن الحل الحقيقي يكمن في إصلاح آلية التسعير وخفض نسبة الضريبة بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية ومصلحة المواطن.

وبحسب نشرة (إنتربرايز) طرحت حكومة السيسي مقترحات لتخفيف آثار القرار، لكن المتابعين يرونها غير عملية ولا تستجيب لمطلبهم الأساسي: خفض أو إلغاء الضريبة الجمركية على الهواتف المحمولة.

ويرى المواطن العادي أن الهاتف المحمول أولوية وسلعة أساسية وليست رفاهية، وبالتالي فإن فرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى 38.8% يثقل كاهله.

 

وارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه: iPhone Pro Max بسعر عالمي 1200 دولار (57 ألف جنيه) يباع محليًا بين 92 و94 ألف جنيه، أي بزيادة تفوق 15 ألف جنيه عن السعر المفترض بعد الضريبة.

وكانت مقترحات الحكومة للتخفيف:

هاتف إضافي سنوي للمصريين الحاصلين على إقامة دائمة بالخارج.

 

تقسيط الرسوم الجمركية عبر منافذ المطارات باستخدام المحافظ الإلكترونية.

 

إعفاء مؤقت لمدة 90 يومًا للمغتربين عند استخدام هواتفهم الأجنبية مع شريحة محلية.

 

رد فعل الجمهور

واعتبر كثيرون هذه المقترحات "لف ودوران"، إذ لا تعالج أصل الأزمة وهو ارتفاع الضريبة نفسها، ورآها مراقبون محاولة امتصاص الغضب دون التراجع عن القرار، وهو ما يثير شكوكًا حول جدوى هذه التيسيرات.

 

وقال الخبير الاقتصادي إسلام محمد (باحث دكتوراة بالمعهد المصري الديمقراطي): إن "القرار يعكس رغبة الدولة في ضبط السوق ومنع التهريب، لكنه أشار إلى أن الحلول الجزئية مثل الهاتف الإضافي أو التقسيط لا تحقق العدالة الاجتماعية، لأن المواطن يظل مضطرًا لدفع رسوم مرتفعة على سلعة أساسية".

وأضاف أن الضرائب الجمركية بهذا الحجم تشجع السوق السوداء بدلًا من القضاء عليها.

واقترح أن يتم إعادة النظر في نسبة الضريبة نفسها، بحيث تكون أقل وتحقق التوازن بين حماية الصناعة المحلية وتخفيف العبء عن المستهلك.

 

تأثير القرار على السوق المحلية

وارتفعت أسعار الهواتف المستعملة بنسبة 5–10%، مع زيادة الطلب عليها بنسبة 10% كبديل للهروب من أسعار الهواتف الجديدة وقال نائب رئيس شعبة المحمول وليد رمضان أكد وجود خلل في آلية التسعير الجمركي، إذ تعتمد الجمارك على رقم ثابت بدلًا من فاتورة الشراء الحقيقية.

وفي مثال أشار "رمضان" لجهاز iPhone فئة Pro Max، والذي يبلغ سعره العالمي نحو 1200 دولار (حوالي 57 ألف جنيه)، ومع إضافة الضريبة الجمركية بواقع 38.5%، يجب ألا يتخطى سعره 79 ألف جنيه، لكنه يُباع محليًا بأسعار تتراوح بين 92 إلى 94 ألف جنيه.

 

وأرجع رمضان هذه الفجوة إلى “خطأ في آلية التسعير الجمركي”، إذ تفرض الجمارك رقمًا قطعيًا ثابتًا بدلًا من الاحتساب بناءً على فاتورة الشراء الحقيقية.

 

وتأتي هذه التطورات بعد قرار جهاز تنظيم الاتصالات إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة من الخارج اعتبارًا من الأربعاء الماضي.

وانتهى العمل بالإعفاء الجمركي في 21 يناير 2026، وتخطط حكومة السيسي لمنع تفعيل أي هاتف لم يُسجل رقم تعريفه الدولي IMEI في قاعدة بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ويمكن للسياح والمغتربون استخدام شرائحهم الدولية أو شراء خط سياحي محلي دون رسوم إضافية.

 

وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن حجم تجارة الهواتف المحمولة فى مصر يبلغ نحو 100 مليار جنيه سنويًا، في حين تصل نسبة الرسوم الجمركية إلى 38% بما يعادل 38 مليار جنيه.

وأشار إلى أن ما يُطلق عليه «تصنيع الهاتف المحمول في مصر»، هو في حقيقته تجميع فقط، مؤكدًا أن الشعبة لا تعارض التجميع باعتباره خطوة أولى نحو التصنيع الكامل، لكن المشكلة تكمن في أن المصانع تحصل على إعفاءات وامتيازات كبيرة، بينما تُسعّر منتجاتها داخل مصر بأسعار أعلى من نظيرتها في الخارج.

 

وضرب مثالًا بهاتف «Samsung A17» المُجمع في مصر، موضحًا أنه يُباع محليًا بسعر 8600 جنيه، بينما يُباع في السعودية بسعر 500 ريال، أي ما يعادل 6250 جنيهًا، رغم أنه نفس الجهاز المُصنّع في مصر والمُصدَّر للخارج.

فشل التصنيع المحلي وارتفاع الأسعار

ويرى الأكاديمي بجامعة عين شمس د.ماجد عبيدو أن كون أسعار الهواتف في مصر أغلى بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالدول المجاورة، هو دليل مباشر على فشل عملية التصنيع أو التجميع المحلي، فبدلًا من أن تبحث الحكومة عن أسباب هذه التكلفة الإضافية، اتجهت إلى تحميل المواطن عبء الرسوم الجمركية المرتفعة، ليصبح هو الحلقة الأضعف في المعادلة.

وعن تجاهل جوهر الأزمة، أشار  @mAbidou إلى مقترحات حكومية غير عملية ولا تمس جوهر المشكلة، بالنسبة له، هذه الإجراءات مجرد التفاف على الأزمة، بينما المطلوب هو مراجعة آلية التسعير وخفض الضريبة نفسها.

ولا يعارض "عبيدو"  فرض ضريبة على الهواتف المحمولة، لكنه يراها سلعة أساسية لا يجوز أن تُعامل كرفاهية، لذلك يقترح أن تكون الضريبة في حدود 5% فقط، بدلًا من النسبة الحالية التي يصفها بـ "الاستفزازية".

ويشير عبيدو إلى وجود فجوة ثقافية واضحة: المواطن في الداخل والخارج يعتبر الهاتف جهازًا أساسيًا لا غنى عنه، بينما صانع القرار في مصر يتعامل معه كسلعة كمالية. هذه النظرة المتناقضة تعكس عدم إدراك حقيقي لاستخدامات الهاتف في الحياة اليومية.

ومن وجهة نظره، القرار لن يؤثر بشكل مباشر على تحويلات المصريين بالخارج، لأن هذه التحويلات مرتبطة بتغطية أقساط ومصاريف وادخار، لكن الخطر يكمن في أن التضييق على استخدام الهواتف قد يدفع البعض إلى تقليص فترات إجازاتهم في مصر أو تحويلها لدول أخرى أكثر مرونة.

وفي ختام رأيه، يؤكد عبيدو أن العالم يسعى إلى أحدث الأجهزة، ويعتبر الهاتف أداة أساسية للتطور، بينما القرار الحكومي يعيد مصر خطوات إلى الخلف، ويضع المواطن في مواجهة أسعار غير عادلة مقارنة بالأسواق الخارجية.

وأضافت الناشطة على إكس رانيا الخطيب @ElkhateebRania  "تحت شعار حماية الصناعة الوطنية يسرقوا فلوسنا والمواطن يشتري الحديد والعربيات والموبايلات، وحتى المواد الغذائية بأسوأ إنتاج وبأعلى الأسعار مع اننا دولة فقيرة وفلوسنا القليلة بتروح في جيب رجال الأعمال اللي يخرجوها برة دولارات يعني مفيش منافع للدولة والبلد بقت قديمة وكُهنة".

احتكار السوق

ويرى الصحفي سامي كمال الدين صحة ما ذكره الذراع الإعلامي للسلطة عمرو أديب الذي تحدث عن أن الهدف من القرار هو احتكار السوق لصالح "ناس معينة"، لكنه لم يجرؤ على ذكر اسم صافي وهبة (صهر عائلة السيسي) صراحة.

وعبر @samykamaleldeen اعتبر "كمال الدين" أن فرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى 38% على الهواتف المحمولة المستوردة بعد مرور 90 يومًا ليس مجرد إجراء إداري، بل وصفه بأنه "سرقة منظمة" لصالح رجل الأعمال الصافي وهبة، الذي يرتبط بعلاقات نسب مع عائلة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبحسب رأيه، فإن صافي وهبة ليس مجرد تاجر، بل "حوت" يسيطر على سوق الهواتف المحمولة من خلال شركاته، مثل مجموعة الصافي جروب التي توزع منتجات آبل وشاومي، والصافي تك (Al Safy Tech) التي تعد أكبر مستورد وموزع، القرار الجديد، وفقًا له، سيحاصر الاستيراد الشخصي ويجبر المصريين على شراء الهواتف بأسعار فلكية من السوق المحلي الذي يسيطر عليه الصافي.

وأشار إلى أن الصافي عقد شراكة مع شاومي في 2023 لبناء مصنع محلي، ما يمنحه سيطرة إضافية على الإنتاج المحلي، ليصبح المستفيد الأكبر من الرسوم الجمركية الجديدة، بينما يتفرج باقي السوق.

واعتبر أن ملايين المصريين، خاصة العاملين بالخارج، سيتضررون من هذه السياسات، وأن الفقراء سيفقدون حتى فرصة شراء هاتف رخيص، بالنسبة له، القرار لا يدعم التصنيع المحلي كما يُقال، بل هو محاباة للأقارب والمحاسيب على حساب المواطن.