مرّ نحو 24 ساعة على تداول تصريح منسوب إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نشرته منصات مثل @Radar360_ar، وزعمت أنه أدلى به خلال مقابلة مع قناة *سكاي نيوز الأمريكية. وجاء في الادعاء أن فيدان قال إن "سقوط الأسد لم يتم عبر عمليات عسكرية، بل كان هناك اتفاق دولي أدى إلى رحيله"، مضيفًا أن "دخول المعارضة إلى دمشق جرى بسرعة بسبب هذا الاتفاق، ولو لم يكن موجودًا لاندلعت معارك دموية".
لكن حتى الآن لا توجد أي مصادر رسمية أو موثوقة** — تركية أو دولية — نشرت تصريحًا مباشرًا لفيدان بهذا المضمون. كما لم يظهر الادعاء في بيانات وزارة الخارجية التركية، ولا في تصريحات الوزير المنشورة عبر وكالات مثل الأناضول ورويترز وفرانس برس، أو وسائل الإعلام التركية الكبرى.
تفاصيل إضافية زعمتها المنصات
زعمت المنصة أن الوزير التركي تحدث عن "كواليس اجتماعات إقليمية ودولية" عُقدت عقب فرار الأسد إلى روسيا، ناقشت مستقبل المرحلة الانتقالية في سوريا ودور الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
وادعت أيضًا أن "اللقاءات شملت دولًا إقليمية ودول الجوار، إلى جانب أطراف أوروبية والولايات المتحدة، بهدف بلورة رؤية مشتركة تجاه المرحلة المقبلة في دمشق".
انتشار الادعاء عبر حسابات سياسية
وزاد انتشار الادعاء بعد أن أعاد المحلل السياسي سعيد زياد نشره عبر منصة إكس بعد نحو 19 ساعة من ظهوره، مستندًا إلى منصات كردية ويمنية محسوبة على الحوثيين وأخرى محسوبة على الإيرانيين.
من جانبه، قال الباحث السوري د. ثائر الفارس إن فيدان تحدث بالفعل عن "دور تركيا في إقناع روسيا وإيران بعدم التدخل العسكري لدعم الأسد أثناء الهجوم"، وإنه أوضح أن تركيا "عملت على تقليل الكلفة والخسائر"، وأنها "لم تشارك في تخطيط أو تنسيق العمليات العسكرية لإسقاط النظام"، وأن "الانهيار حدث بسرعة بسبب انهيار داخلي وغياب الدعم الخارجي".
تبنّي الادعاء من حسابات مصرية
كما تبنت حسابات محسوبة على أجهزة الأمن المصرية الادعاء، واعتبره سامح عسكر "سر السقوط الغريب للأسد في ديسمبر 2024"، زاعمًا أن ذلك كان "من مصلحة إسرائيل والغرب"، وأن الأسد "ظل في مفاوضات للحفاظ على دمشق وحمص، لكن أصدقاءه وأعداءه رفضوا، فقرر الهروب عندما اقتربت الفصائل المسلحة من العاصمة".
منصة "جروك" تنفي
قالت منصة @grok المتخصصة في التحقق:
"بناءً على بحث في مصادر متنوعة، لا يوجد تأكيد على أن هاكان فيدان قال هذا بالضبط. تصريحاته الأخيرة تتعلق بوقف إطلاق النار في شمال سوريا، لكن سقوط الأسد في 2024 كان نتيجة هجوم عسكري للمعارضة، وليس اتفاقًا دوليًا".
وأضافت المنصة ردًا على @zsyd1096 و@Radar360_ar:
"نعم، أجرى هاكان فيدان مقابلة مع سكاي نيوز يوم 27 يناير 2026، وذكر اجتماعات دولية بعد سقوط الأسد لمناقشة المرحلة الانتقالية مع أحمد الشرع، واتفاقًا على شروط الدعم. لكن الادعاء بأن السقوط نفسه كان بسبب اتفاق دولي لم يُذكر صراحة، بل ركز على التوافق اللاحق".
الترجمة الموثوقة لتصريحات فيدان
أوضحت المنصة أن الترجمة الدقيقة لتصريحات فيدان في الفيديو كانت:
"بعد هروب الأسد، اجتمعت دول إقليمية في عمّان ثم القاهرة، ثم انضم أوروبيون وأمريكيون، لوضع توقعات واضحة لحكومة دمشق. قلنا لأحمد الشرع: هذه شروط المنطقة — عدم تهديد الجيران، عدم الارتباط بجماعات إرهابية، حماية الأقليات، واحترام وحدة سوريا. إن نفذتها، يحصل على دعم دولي؛ وإلا ينتهي الدعم. وقد قبلها، والجميع راضٍ عن أدائه حتى الآن".
روايات مشابهة سابقة
سبق أن رددت حسابات محسوبة على حزب الله روايات مشابهة، منها حساب @amer_alhanooti الذي قال في ديسمبر الماضي إن "تصريحات لوزير تركي وآخر قطري وحتى سوري كشفت أن تفاهمات دولية وداخلية كانت قد حسمت الأمر مسبقًا"، في إشارة إلى سقوط الأسد.
سياق دبلوماسي متزامن
يأتي ذلك فيما يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تركيا الثلاثاء، حيث التقى نظيره هاكان فيدان لبحث قضايا إقليمية، أبرزها التطورات في سوريا. وجددت فرنسا ترحيبها باتفاق وقف إطلاق النار بين حكومة الشرع و"قسد"، مؤكدة التزامها بدعم حلفائها الأكراد في محاربة تنظيم داعش.