بعد ادعاء “إعلامي” الانقلاب مقتله .. أسرة الدكتور مصطفى النجار: ابننا فين؟

- ‎فيتقارير

في بيان مؤثر نشرته أسرة الدكتور مصطفى النجار، عبّرت عن رفضها القاطع للتصريحات التي أدلى بها الذراع الإعلامي محمد الباز حول مقتله على الحدود السودانية، مؤكدة أن ما قاله يتعارض مع الروايات الرسمية السابقة التي نفت الدولة معرفتها بمصيره، بل ومع الأخبار التي نشرتها صحف مقربة من النظام وقتها والتي تحدثت عن القبض عليه في أسوان.

وعبر إيمان النجار Eman Alnagar طالبت أسرته وهو نائب سابق بمجلس الشعب بالكشف عن مصدر معلوماته، كما دعت النائب العام والدولة إلى فتح تحقيق رسمي وإصدار بيان واضح يحدد حقيقة ما جرى، سواء فيما يتعلق بمصير النجار أو الادعاءات الأخرى التي أثيرت.

 

وشددت الأسرة على أن مصطفى النجار، مؤسس ورئيس حزب العدل، ظل حتى اختفائه طبيب أسنان شاب يكافح مادياً مثل أي مواطن، وكان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخوله البرلمان، وهو ما ينفي أي مزاعم عن تلقيه أموال من المجلس العسكري.

وطالبت الحزب نفسه بتوضيح هذه النقطة للرأي العام.

كما وجهت رسالة مباشرة إلى من يتداولون هذه الرواية، مؤكدة أن تكرارها يزيد من ألمهم ويحمّلهم عبء تصديق قصة بلا دليل رسمي أو تحقيق قضائي أو حتى جثمان.

وأوضحت الأسرة عبر هاشتاج #مصطفى_النجار_فين؟ أنها لا تبحث عن تطمينات وهمية، بل عن الحقيقة وحدها، وهي ما تسعى إليها منذ ثماني سنوات عبر بلاغات متكررة إلى النائب العام والجهات الرسمية دون أي رد.

وأكدت أن استمرار تداول هذه الرواية يضاعف معاناتهم، وأن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة مصطفى وكشف مصيره.

وحتى يصدر تحقيق رسمي وإعلان بالأدلة، تعتبر الأسرة أن مصطفى النجار حي يُرزق ومختفٍ قسرياً لدى الدولة، التي عليها أن تتحمل واجبها في كشف الحقيقة، وإنهاء هذا الغياب الطويل.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26230054909934337&set=a.642605305772649

وأعاد إعلام الانقلاب العسكري قضية اختفاء الدكتور مصطفى النجار، البرلماني السابق  إلى الواجهة بعد أكثر من 7 سنوات من الغياب القسري، حين خرج الإعلامي محمد الباز ليعلن أن النجار "قُتل" على الحدود مع السودان، مستنداً إلى ما وصفه بمصدر مؤكد دون أن يكشف عنه.

تصريح الباز ضمن سياقات تردد روايات مشابهة وردت عليها أسرته ومؤسسات رسمية، بينما ظل مصيره مجهولاً رغم وجود حكم قضائي يلزم وزارة الداخلية بالكشف عنه منذ ست سنوات.

الناشط محمد أحمد الصنهاوي قدم ضمن شهادات غاضبة ومؤلمة رفضه للرواية التي تحدثت عن مقتله على الحدود السودانية، ووصف محمد الباز بأنه يمتهن الكذب، مؤكداً أن وظيفته الأساسية هي ترويج الروايات المضللة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن احتمال تصفية النجار قائم، وإن حدث فسيكون داخل المعتقل نتيجة التعذيب أو العبث بأرواح المعتقلين.

وأضاف أنه بالنسبة له، القضية الأهم ليست صدق أو كذب الباز، بل أن هناك مواطنًا مصريًا مختفيًا منذ سنوات طويلة، وأسرته لا تعرف عنه شيئًا، في ظل نظام يتعامل مع المواطنين وكأنهم بلا قيمة، حتى حق دفن الجثامين يُسلب منهم.

 الصنهاوي ختم بأن كل من تورط في هذه الجرائم، من الباز إلى رأس السلطة، سيحاسب أمام الله، وأن الحق سيعود لأصحابه مهما طال الزمن.

https://www.facebook.com/mhmd.ahmd.alsnhawy/posts/pfbid02T2mdv7ZNoSPCeGG7pqVFFCrjStxsjW7QGfwcNt9SqqM9spfLF8XwpkVuYsLE2Wsml

الصحفي والناشط على فيسبوك (أحمد والي) استحضر مأساة ثلاثة من أبناء مصر الذين يعتبرهم رموزًا وطنية.

تحدث عن عبد الرحمن يوسف، الشاعر والسياسي الذي يقبع في سجون الإمارات منذ سنوات، وعن الدكتور أحمد عارف الذي حُكم عليه بالإعدام ظلمًا في مصر، ثم عن مصطفى النجار الذي وصفه بـ"أبو ضحكة جنان"، الطبيب والسياسي الوديع الذي اختفى منذ 2018، ليخرج الباز اليوم معلنًا وفاته.

والي عبّر عن حزنه العميق على هؤلاء الشباب الذين يمثلون وجهًا مشرقًا لمصر، ورأى أن النظام الحالي يفتك بأبنائها النابهين ويقضي على مستقبلهم.

وأضاف أن مصطفى النجار "جمعني به رباط الزمالة في طب الأسنان ورباط العمل السياسي أيام ثورة يناير المجيدة، وهو الآن مختفي من أكثر من 7 أعوام واليوم خرج علينا كلب النظام محمد الباز يعلن استشهاده، فلك الله يا مصر ولأولادك الأبرار".

أما الأكاديمي محمد صلاح Mohamed Salah Hussein فرجح مقتل "النجار"  منذ سنوات، وأن ما ينقص فقط هو الإعلان الرسمي، متهماً الدولة بإخفاء خبر مقتله وجثمانه للتلاعب بمشاعر أسرته ومحبيه.

واعتبر أن إعلان الباز ليس سوى محاولة لإغلاق ملف أحد ممثلي ثورة يناير، لكنه شدد على أن الثورة لم تمت، بل ما زالت تغلي في الصدور وستنفجر في وجه النظام عاجلاً أم آجلاً.

وأضاف أنه بالنسبة له، النظام فقد شرعيته منذ زمن، وسيظل في نظر الشعب والتاريخ مجرمًا ومنقلبًا وخائنًا. #مصطفي_النجار

واتفق معه المحامي (خالد المصري) على فيسبوك وكتب أن ما ذكره الباز عن "مصطفي النجار يستحق أن يقدم بسببه للتحقيق لبيان مدى صحة  تلك المعلومة ومصدره فيها، والتي ادعى فيها بمقتل  الدكتور مصطفى النجار وان المعلومة عنده من زمان . .".

وأشار إلى أنه "لم يفصح عن مصدر هذه المعلومة الغريبة، وفي هذا التوقيت تحديدا  والتي لم يراعي  فيها مشاعر أهله واسرته، ومحبيه الذين ينتظرون عودته منذ 8 سنوات من غيابه، اسال الله العظيم أن يكون الدكتور مصطفى النجار بخير  وأن يعيده لأه‍له ومحبي وهو في عافية  وفي خير حال .".
 

https://www.facebook.com/watch/?v=1459374978943945

وتساءلت منصة "الموقف المصري" ، "السؤال الأكبر يظل موجهاً إلى الدولة: كيف يمكن لمواطن أن يختفي سبع سنوات دون أي معلومة مؤكدة؟ وإذا صحت رواية مقتله على الحدود، فأين الجثمان؟ ولماذا لم تُصدر الدولة شهادة وفاة أو بيان رسمي يوضح الملابسات؟ وحتى لو افترضنا أنه حاول الهجرة غير الشرعية، فالعقوبة لا يمكن أن تكون القتل خارج نطاق القانون، بل القبض والتحقيق وفق الإجراءات القضائية.

غياب الرواية الرسمية، وتجاهل تنفيذ الأحكام القضائية، يعكس أزمة عميقة في مفهوم الدولة نفسها، التي يفترض أن تحمي مواطنيها وتكشف مصائرهم.

قضية مصطفى النجار بهذا الشكل لا تعكس فقط مأساة فردية، بل تكشف عن خلل مؤسسي يضع علامات استفهام حول معنى الدولة وواجباتها تجاه مواطنيها.".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1198797849032361&set=a.113788360866654

ومصطفى النجار لم يكن شخصية عابرة في المشهد السياسي المصري.

فهو طبيب أسنان ومدون بارز قبل الثورة، عُرف بمدونته "حرية" التي دعت إلى الديمقراطية ورفضت التعذيب، كما كان عضواً في الجمعية الوطنية للتغيير.

 بعد ثورة يناير شارك في تأسيس حزب العدل وتولى رئاسته، ونجح في انتخابات 2012 بفارق كبير أمام مرشح الإخوان.

ولكن بعد أحداث 2013 قرر الابتعاد عن السياسة، متفرغاً لعمله الطبي وأنشطته الخيرية.

ورغم ذلك، أعادت الأجهزة الأمنية فتح قضية "إهانة القضاء"، التي ضمت عدداً كبيراً من السياسيين والنشطاء، وكان إدراج النجار فيها مرتبطاً بمداخلته الشهيرة في البرلمان حين انتقد تقاعس القضاء عن محاسبة قتلة المتظاهرين.

ورغم حصانته البرلمانية، وجد نفسه في مواجهة قضية سياسية الطابع. المفارقة أن النجار، المعروف بحزمه في الحق، كان في الوقت نفسه من دعاة الحوار والهدوء، حتى أنه كان من القلة التي وافقت على لقاء عمر سليمان خلال الثورة، وساهم في كشف مصير وائل غنيم حينها.

هذا المزاج الهادئ تجلى أيضاً في مقاله "في زمن الجنون كن عاقلاً" المنشور عام 2013 وسط أجواء الاستقطاب.