(يوم المعتقل المصري) يُدين الشرطة ويتساءل عن الحرية والعدالة الاجتماعية شعارات 25 يناير

- ‎فيحريات

أحيا ناشطون ومعتقلون سابقون "يوم المعتقل المصري" الذي يتزامن سنويا مع تاريخين الأول في 23 يوليو بعنوان يوم السجين ومع 25 يناير من كل عام ذكرى ثورة يناير 2011 وشعار "عيش حرية عدالة اجتماعية"، وصولا إلى أنه بات يعكس تناقضا فجاء مع "عيد الشرطة" بين الرواية الرسمية التي تحتفي بـ"تضحيات الشرطة" و"شهداء الشرطة"، والرواية الحقوقية التي تركز على ضحايا الاعتقال بالقتل والتصفية والقمع والتعذيب وتلفيق الاتهامات في أقبية مقار الأمن الوطني وسجون الانقلاب ومراكز الشرطة.

أصوات متعددة ومنظمات حقوق الإنسان وجِوار، أكدت أن قضية المعتقلين السياسيين في مصر ما زالت حاضرة بقوة، وأن هذا اليوم بات منصة لتجديد الدعوة إلى الحرية والعدالة، وللتذكير بأن آلاف المعتقلين يقضون سنوات طويلة خلف القضبان لمجرد معارضتهم للنظام.

فعيد الشرطة الذي أعادت السلطة الحالية إحياءه بعد انقلاب يوليو 2013، صار أيضًا مناسبة أطلق عليها النشطاء اسم "يوم المعتقل المصري"، لتسليط الضوء على قضية السجناء السياسيين والمعتقلين والمعتقلات في سجون النظام.

وهذا اليوم بات رمزًا مزدوجًا: من جهة تحتفل عصابة الانقلاب بعيد الشرطة، ومن جهة أخرى يحيي المجتمع المدني ذكرى الثورة ويذكّر العالم بالمعتقلين.

الأكاديمي والناشط أحمد عبد الباسط محمد  Ahmed Abdel-Basit Mohamed كتب على صفحته في فيسبوك منشورًا واسع الانتشار، بعد تحرير النساء السوريات من سجون "قسد" في الرقة، متمنيًا أن يأتي الدور على النساء المعتقلات في سجون السيسي، وأوضح أن هناك وقفة عالمية يوم 25 يناير في مختلف العواصم تحت شعار "يوم المعتقل المصري"، داعيًا المتابعين – الذين تجاوز عددهم 50 ألفًا في الأشهر الثلاثة الأخيرة – إلى المشاركة ولو بصورة بسيطة عبر طباعة "فلاير" والتقاط صورة للتعريف بالقضية.

 وأكد أن هناك ما بين 700 إلى 1000 سيدة معتقلة منذ 2013، بعضهن اعتُقلن مؤخرًا، مشددًا على ضرورة نشر أسماء المعتقلات ليظل ملفهن حاضرًا في الوعي العام.

https://www.facebook.com/ahmed.a.mohammed.102/posts/pfbid0m8iVN5ZW4NagE3KPvyHxGiKtNT6VgD6TVJKkx8jMz8e9M562gNYcVKfHhp1KUxjxl

 

شهادات معتقلين سابقين

المحامي أحمد حلمي نشر على فيسبوك تعليقًا بعد إعادة اعتقال الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني، مشيرًا إلى أن الأمر يشبه "لعبة الكراسي الموسيقية" بين خروج بعض المعتقلين ودخول آخرين.

وقدّم حلمي نصائح للمفرج عنهم أو المعروفين بنشاط سياسي، محذرًا من إبراز حساباتهم على مواقع التواصل أو المشاركة العلنية في النقاشات السياسية، معتبرًا أن الصمت أحيانًا أفضل من الكلام في ظل الملاحقات الأمنية المستمرة.

شهادة الحقوقي أسامة رشدي

السياسي المصري المقيم بالخارج أسامة رشدي (@OsamaRushdi) وهو عضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان كتب على منصة "إكس" أن السيسي خدع المصريين حين أعلن إلغاء قانون الطوارئ، بينما دمج بنوده في القانون الطبيعي، مما جعل النيابة العامة أداة للاعتقال وتجديد الحبس الاحتياطي، رشدي شبّه الوضع بما كان يحدث في عهد مبارك، مؤكدًا أن النظام الحالي يستخدم القوائم "الإرهابية" لمصادرة الحقوق المدنية والسياسية، واصفًا ذلك بأنه تكريس لحكم الفرد المطلق.

 

السيسي خدع المصريين وكذب عليهم أنه ألغى قانون الطوارئ، بينما قام بدمج قانون الطوارئ وما يتضمنه من إجراءات استثنائية بالقانون الطبيعي الذي بات يطبق على الجميع بعد أن سيطر على النيابة العامة التي باتت بديلا لوزارة الداخلية في إصدار أوامر الاعتقال وتجديدها، وعسكر الدولة بزعم ان الجيش يحمي المؤسسات، رغم وظيفته حماية الحدود وليس الجامعات والفنادق.

يعني أحمد هو الحاج أحمد، وكما كان مبارك يعتقل ويجدد أوامر الاعتقال لمدد مفتوحة بمعرفة وزير الداخلية، بات السيسي يسخر النيابة (الملاكي) لاعتقال السياسيين ايضا باسم الحبس الاحتياطي بتلفيق القضايا والاتهامات بدون اي دليل، بل وتوسع في عمل قوائم للمغضوب عليهم من السياسيين سماها قوائم (إرهابية) حتى يصادر حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لتركيع المجتمع مستخدما كل أدوات إرهاب الدولة، لتكريس حكم الفرد المطلق الذي دمر في النهاية كل مقومات الدولة، الحرية لكل المعتقلين السياسيين المختطفين.

 

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/1970980241511264690

مواقف المنظمات الحقوقية

منظمة عدالة لحقوق الإنسان أصدرت بيانًا حديثًا، أدانت فيه استمرار الملاحقات الأمنية بحق النشطاء والباحثين، مشيرة إلى استدعاء الناشط أحمد دومة مجددًا رغم الإفراج عنه سابقًا، وإحالة الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق إلى المحاكمة وسط مخاوف على صحته، واعتقال الناشط شوقي رجب بسبب تدوينات قديمة، إلى جانب إعادة توقيف إسماعيل الإسكندراني، المنظمة طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين ومحتجزي الرأي.

وأعاد الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل نشر رسالة لأصوات من داخل السجون منهم؛ الدكتور حسن البرنس (65 عامًا)، نائب محافظ الإسكندرية السابق وأستاذ الأشعة التشخيصية بجامعة الإسكندرية، المعتقل منذ أغسطس 2013، الذي يقضي عامه الثاني عشر في السجن. الرسالة وصفت سنوات الاعتقال بأنها "كفاية 12 سنة ظلم"، في إشارة إلى المعاناة المستمرة للمعتقلين السياسيين.

 

https://www.facebook.com/haythamabokhalil/posts/pfbid02XjuZUqVTefoDxwxjruh23MXeTb4TuCtnQHocvRhS4Fy18NUd6N1DHGL7jUVgfacNl

تعذيب مفضي للقتل وانتقام من الأهالي

ودعت منصة جوار @Jewar0  الأحرار في كل مكان في العالم إلى النزول يوم 25 يناير في تحرّكٍ عالمي من أجل المعتقلين المصريين. وقالت: "يوم واحد لكسر القيد، وفرض قضية الأسرى المصريين على العالم، والمطالبة الصريحة بالحرية دون مواربة.".

https://x.com/Jewar0/status/2014414122725646767

وضمن توثيق الانتهاكات داخل الأقسام، وثقت منظمة جِوار (Jewar)  انتهاكات جسيمة في قسم أول المنصورة بقيادة رئيس المباحث عبد الحميد الشورى ومأمور القسم العقيد محمد شريف عمر.

 التقرير أشار إلى ابتزاز مالي ممنهج، تكديس المعتقلين في غرف ضيقة، وفيات شبه يومية، منع الزيارات، فرض إتاوات على الأهالي، وسرقة محتويات الزيارات، كما أكد أن المعتقلين السياسيين يُمنعون من الزيارات تمامًا، ويُجبرون على شراء احتياجاتهم من الكانتين الذي يدر أرباحًا يومية ضخمة، في مشهد وصفته المنظمة بأنه "كارثي وغير إنساني".

 

وفي 10 أبريل 2025، توفي المواطن محمود محمد محمود أسعد المعروف بـ "محمود ميكا" (26 عامًا، نجار مسلح) أثناء احتجازه في قسم شرطة الخليفة بالقاهرة. وفقًا لتقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ظهرت على جسده آثار تعذيب شديد شملت ضربًا مبرحًا على الظهر، علامات خنق حول الرقبة، وآثار ربط على اليدين والقدمين، شهود من داخل الحجز أكدوا تعرضه للتعذيب العلني على يد ضباط وأمناء شرطة، بينهم ضابط يُدعى أحمد الكردي وآخرون بالرموز "م. ش" و"م. س". الأسرة كشفت أن تقرير الطب الشرعي حُجب عنهم، فيما طالبت المفوضية بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة المسئولين، وتوفير الحماية للشهود الذين تعرضوا لتهديدات مباشرة، القضية تمثل انتهاكًا صارخًا للمادة 52 من الدستور المصري التي تجرّم التعذيب، وللاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صدقت عليها مصر عام 1986.

منذ أربع سنوات، تقبع السيدة هدى عبد الحميد في السجن بعد أن تقدمت بشكوى رسمية إلى نيابة المنيا ضد ضباط سجن المنيا، إثر تعرض ابنها عبد الرحمن الشويخ لتعذيب جسدي وجنسي، بدلًا من التحقيق في الشكوى، تم اعتقال الأم نفسها، في واقعة تعكس سياسة الانتقام من أهالي المعتقلين، هذه القضية سلطت الضوء على انتهاكات إدارة سجن المنيا، حيث وثّقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات اعتداءات على المعتقلين الوافدين الجدد، شملت الضرب، السب، رشهم بمياه ملوثة، وحجزهم في غرف تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

النساء المعتقلات واستهداف العائلات

الإعلامي أيمن عزام كتب أن النظام يواصل اعتقال النساء والفتيات لمجرد صلة قرابة بمعارضين، مثل شقيقة الوزير السابق محمد محسوب وابنة القيادي خيرت الشاطر، واصفًا ذلك بأنه استعراض للقوة على نساء في عمر الزهور.

وقال (Ayman Azzam)  على فيسبوك أن النظام المصري يواصل اعتقال النساء والفتيات دون محاكمات، ومن بينهن من لا ذنب لهن سوى صلة قرابة بشخصيات سياسية معارضة.

ووصف ذلك بأنه استعراض للقوة على نساء وفتيات في عمر الزهور، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تناقض ادعاءات النظام بحماية المرأة، هذه الشهادات تعكس سياسة ممنهجة لاستهداف عائلات المعارضين السياسيين بهدف الضغط عليهم وإسكاتهم.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10162152314503821&set=a.10150936573118821

قضية "جروب مطبخنا": في أكتوبر 2025، نظرت محكمة جنايات القاهرة القضية رقم 2976 لسنة 2021، المعروفة إعلاميًا بـ "جروب مطبخنا"، التي تضم 13 محاميًا وعشرات السيدات بين المعتقلين (والأسماء على الجرار) من محافظات مختلفة، بدأت القضية بجروب على فيسبوك لتبادل وصفات الطعام، لكنه تحول إلى مساحة للتعبير عن معاناة أهالي المعتقلين أثناء الزيارات، لترد السلطات باعتقال المشاركين وتحويل القضية إلى ملف "إرهاب".