انتهت نيابة أمن الدولة العليا، بسلطة الانقلاب مساء الثلاثاء، من التحقيق مع أحمد دومة بعد أن وجهت إليه تهمة نشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة داخل البلاد وخارجها، وقررت إخلاء سبيله بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، وفقاً لمحامين.
وقال الإعلامي حافظ المرازي إن أحمد دومة حاول أكثر من مرة مغادرة مصر بعد الإفراج عنه، لعلمه بأن الأمن قد يعيد اعتقاله وسحله في أي وقت، إلا أن سلطات المطار رفضت سفره بدعوى أنه "ممنوع من السفر" من دون أي سند قانوني يبرر هذا المنع.
وأضاف المرازي أنه، خلافاً لعلاء عبد الفتاح، لا يحمل أحمد سوى الجنسية المصرية، وبالتالي لا توجد دولة أخرى يمكن أن تسأل عنه أو تحميه. وأشار إلى أنه حتى حين اعتقلت الإمارات، من دون أي سند قانوني، الشاعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي بالتواطؤ مع الحكومة اللبنانية، فإن أجهزة الدولة المصرية باركت اعتقاله وربما شاركت في تعذيبه، لأنه كتب قصيدة ضد شيوخ "الكفيل الرسمي للجمهورية الجديدة".
وقالت صفحة دومة (Ahmed Douma – أحمد دومة) إن القبض عليه جرى من منزله فجر الثلاثاء، رغم التزامه الدائم بالحضور أمام النيابة عند استدعائه. وأضافت الصفحة: "اليوم، من دون أي استدعاء أو قضية، يتم القبض عليه… وبانتظار أي أخبار جديدة من هيئة الدفاع عنه والمحامي خالد علي لننقلها لكم. أفرجوا عن أحمد دومة".
وكان آخر ما نشره دومة عبر صفحته على فيسبوك تضامناً مع أسرة محمد عادل، الناشط بحركة 6 أبريل، بعد تعرضه لاعتداء داخل محبسه، معتبراً ما حدث "جريمة يجب أن يُحاسَب مرتكبوها"، ومؤكداً ضرورة حصول المعتقلين على حقوقهم القانونية دون استثناء أو تمييز، والدعوة إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.
ويُذكر أن دومة قضى 10 سنوات في السجون رغم مواقفه الناقدة للرئيس الراحل د. محمد مرسي وجماعة الإخوان خلال عام 2012.
تجديد حبس الصحفي سيد صابر
قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر استمرار حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6499 لسنة 2024 حصر أمن دولة.
وسمحت المحكمة له، عبر الفيديو كونفرانس، بالحديث عن تدهور حالته الصحية، موضحاً أنه يعاني من أمراض مزمنة، وأجرى عمليتين جراحيتين في القلب، آخرهما في المجمع الطبي ببدر. وطالب بإخلاء سبيله بأي ضمان.
وكان صابر قد اعتُقل في 27 نوفمبر 2024 على خلفية منشورات على فيسبوك، ثم عُرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى "جماعة إرهابية" ونشر أخبار كاذبة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر تلك الأخبار.
تجديد حبس صفاء الكوربيجي
في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، جدّدت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، يوم الإثنين 19 يناير 2026، حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
وتحدثت الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحةً تدهور حالتها الصحية ومسؤوليتها عن رعاية والدتها وشقيقتها.
وطلب محاموها إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسباً، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتواجه الكوربيجي اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.
الصحفي أحمد بيومي
قبل يومين، أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحافي أحمد بيومي و64 معتقلاً آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (دائرة الإرهاب)، على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بتهم "الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"ارتكاب جريمة من جرائم التمويل"، من دون إعلان موعد بدء المحاكمة.
وتضم القضية 65 متهماً من 14 محافظة، في واحدة من أوسع الإحالات الجماعية مؤخراً. وتأتي إحالة بيومي بعد أكثر من 15 شهراً على توقيفه، في مسار قضائي أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط الصحفي.
وكان بيومي قد اعتُقل من منزله في 16 سبتمبر 2024، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة بعد 47 يوماً من الإخفاء القسري، من دون إعلان رسمي عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز، وحُرم خلالها من التواصل مع محاميه وأسرته، في مخالفة للضمانات الدستورية.
واستمر حبسه الاحتياطي لأشهر طويلة، في نمط بات شائعاً في قضايا الرأي، حيث يُستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة غير معلنة، رغم كونه إجراءً استثنائياً يفترض أن يهدف لضمان سير التحقيق فقط.
ياسر أبو العلا وزوجته
في ديسمبر الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1568 لسنة 2024 إلى محكمة جنايات الإرهاب، والمتهم فيها الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، اللذان ما يزالان محبوسين على ذمة التحقيق.
وكان أبو العلا قد اعتُقل في 10 مارس 2024، وظل مختفياً لمدة 50 يوماً قبل ظهوره أمام النيابة. وبعدها أعيدت مداهمة منزله واعتُقلت زوجته وشقيقتها، وظلّتا في الإخفاء القسري حتى ظهورهما في 11 مايو 2024.
وفي نوفمبر الماضي، صدر ضد ياسر حكم مؤبد غيابياً في قضية أخرى، رغم أنه كان محبوساً بالفعل.
وتُعد محكمة أمن الدولة العليا طوارئ محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها لطرق الطعن المعتادة، إذ تُرفع أحكامها إلى رئيس الجمهورية للتصديق أو التعديل أو الإلغاء، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية التعبير.