نادي الصيادلة: قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية ليس فى مصلحة المريض ويهدد بإغلاق الصيدليات

- ‎فيأخبار

 

 

انتقد الدكتور محمد عصمت، رئيس نادي صيادلة مصر، قرار حكومة الانقلاب الخاص بتنظيم التركيبات الصيدلانية مؤكدا أن القرار يشير إلى وجود خلط بين طبيعة عمل الصيدلية ومصنع الدواء .

وقال عصمت فى تصريحات صحفية إن قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية تعامل مع الصيدليات عمليًا باعتبارها، وحدات تصنيع دوائي صناعي، وهو توصيف غير صحيح قانونًا ولا مهنيًا، موضحًا أن الصيدلية منشأة خدمية علاجية، تمارس تحضير تركيبات فردية محددة بناءً على وصفات أو احتياج علاجي خاص، أما مصنع الدواء فهو كيان صناعي ينتج كميات تجارية ويخضع لاشتراطات GMP ويعمل بمنطق مختلف تمامًا.

وحذر من أن تحميل الصيدلية اشتراطات وتكاليف أقرب للمصانع، يخرج عن فلسفة قانون الصيدلة، ويخلق واقعًا مشوهًا لا يخدم لا المريض ولا الدولة مؤكدا أن فرض رسوم مرتفعة (40–50 ألف جنيه)، واشتراطات معقدة، دون دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي للصيادلة، يؤدي إلى إقصاء الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، وتركيز الخدمة في عدد محدود من الكيانات، ورفع تكلفة الخدمة على المواطن، وتقليص دور الصيدلي الإكلينيكي والعلاجي، وهو ما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية ودور الصيدلية كخط الدفاع الأول في الرعاية الصحية.

 

تحديث الضوابط

 

وأوضح عصمت إن التنظيم مطلوب، لكن هذا لا يعني الإلغاء المقنّع، لافتا إلى أنه كان يمكن تحقيق أهداف حكومة الانقلاب عبر تحديث ضوابط ممارسة التركيبات،و تصنيف التركيبات حسب الخطورة والإبقاء على التركيبات البسيطة داخل الصيدليات، أو قصر التركيبات عالية الخطورة على كيانات متخصصة دون المساس بأصل الحق القانوني للصيدلي.

وطالب بإصدار دليل فني إرشادي لا يتعارض مع قانون 127، وتخفيض الرسوم بما يتناسب مع طبيعة الصيدلية، وتصنيف التركيبات (عادية – خاصة – عالية الخطورة)، وإشراك النقابة المهنية في صياغة الضوابط، مشيرًا إلى أن قوة أى دولة لا تُقاس بكثرة القرارات، بل بحسن اتساقها مع القانون والدستور.

وشدد عصمت على أن إصلاح المنظومة الدوائية لا يكون بإضعاف أحد أعمدتها، بل بتعزيز دوره في إطار قانوني عادل ومتوازن، مطالبا حكومة الانقلاب بتشكيل لجنة محايدة قانونية وإشراك المجتمع المدني لمراجعة هذا القرار وآثره بما أنه الجهة التى ترأس هيئة الدواء.

 

صحة المواطن

 

وقال إنه تحت مزاعم تطوير المنظومة الدوائية وضبط سوق الدواء، تصدر بين الحين والآخر قرارات تنظيمية تستهدف في ظاهرها حماية صحة المواطن وضمان جودة الدواء، وهو هدف وطني نبيل لا يختلف عليه اثنان، لكن الإشكالية الحقيقية تبدأ عندما تتحول القرارات التنظيمية إلى أدوات تصادم مع القانون، أو تُحمّل أحد أطراف المنظومة أعباءً تتجاوز اختصاصه ودوره التاريخي والقانوني مشددا على ضرورة التوقف بموضوعية وتجرد، أمام القرار المنظم لممارسة التركيبات الصيدلية داخل الصيدليات، والذي يواجه اعتراضات واسعة في الأوساط المهنية والقانونية.

وأكد عصمت، أن القرار الإداري لا يجوز له تعديل أو تعطيل أو إلغاء نص قانوني صادر من السلطة التشريعية، وهذا مستقر عليه دستوريًا وقانونيًا، مشيرًا إلى أن قانون 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة، ما زال قانونًا نافذًا وساريًا، ولم يُلغَ أو يُعدل بنص تشريعي لاحق.

وأضاف أن المادة (32) من القانون نصت صراحة على أحقية الصيدلي في تحضير وصرف التركيبات داخل الصيدلية، مع وضع ضوابط تتعلق بالمواد المؤثرة والخطرة، دون اشتراط تحويل الصيدلية إلى كيان صناعي أو مصنع أدوية، مؤكدا أن أي قرار إداري يقيّد هذا الحق أو يفرغه من مضمونه أو يجعله مستحيل التطبيق عمليًا، يكون متعارضًا مع القانون، وقابلًا للطعن بعدم المشروعية.