1.5 تريليون جنيه فجوة تمويلية… حالة من التخبط فى دواوين الحكومة حول أزمة الديون

- ‎فيتقارير

 

 

 

كشفت الشهور الماضية عن حالة من التخبط فى التعامل مع أزمة الديون التى ورطت فيها عصابة العسكر مصر والمصريين..رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولى يزعم أن هناك خطة وضعتها حكومة الانقلاب تستهدف خفض نسبة الدين الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز الاستقرار المالي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي دون أن يكشف تفاصيل هذه الخطة ولا من أين ستحصل حكومة الانقلاب على هذه المبالغ الكبيرة لسداد الديون .

فيما اعترف محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير مالية الانقلاب السابق بأن الموازنة العامة تواجه فجوة تمويلية تقدر بنحو 1.5 تريليون جنيه، ناتجة عن فارق بين إجمالي المصروفات البالغة حوالي 4.7 تريليون جنيه، والإيرادات 3.2 تريليون جنيه.

وتساءل معيط فى تصريحات صحفية: عندي عجز 1.5 تريليون، أنت مش عايزني استلف الـ 1.5 تريليون؟، مؤكدا أن قانون ربط الموازنة نفسه يلزم وزير المالية باللجوء إلى الاقتراض لتمويل العجز.

وأضاف : قانون ربط الموازنة هذا العام بيقول كده، اصرف 4.7 أو 4.6 تريليون جنيه، إيراداتي 3.1 أو 3.2 تريليون، الفرق 1.5 تريليون، مكتوب كده: ووزير مالية الانقلاب يستلف في الحدود دي .

الموازنة العامة أم الهيئات الاقتصادية

 

وأكد معيط أن فوائد الدين قفزت إلى 3 أضعاف، بدأت من 480 مليار جنيه، واليوم أصبحت 2.1 تريليون جنيه مرجعا ذلك إلى زيادة الدين وتغير سعر الصرف.

وزعم أن الدين الخارجي الذي يقع عبء خدمته على الموازنة العامة لدولة العسكر 80 مليار دولار، وليس 160 مليار دولار لافتا إلى أن الدين الخارجي 160 مليار دولار، لكن اللي داخل دين الموازنة العامة لدولة العسكر ليس الـ 160 مليار، 50% منهم، يعني 80 مليار فقط.

ونوه معيط بأن الرقم الأكبر الـ «160» مليار دولار، يمثل إجمالي ديون دولة العسكر بكافة كياناتها، موضحا أن الهيئات الاقتصادية تخدم وتسدد ديونها بنفسها من مواردها الخاصة، وكذلك الأمر في حال وجود ديون على البنك المركزي، بينما الموازنة العامة مسئولة فقط عن النصف الآخر.

 

إصلاحات هيكلية عميقة

 

فى المقابل قال الخبير الاقتصادى الدكتور محمد فؤاد، إن نسبة الدين العام من إجمالي الاستخدامات ارتفعت من 43% خلال العام المالي 2014–2015 إلى نحو 62% في موازنة العام المالي 2024–2025.

وأضاف فؤاد، في تصريحات صحفية أن بيانات الربع الأول من العام المالي الجاري أظهرت أن مدفوعات فوائد الدين تجاوزت إجمالي الإيرادات العامة للموازنة، مسجلة قرابة 108%، وهو ما يفرض ضغوطا شديدة على بنود الإنفاق الحكومي.

وأشار إلى أن السردية الرسمية للاقتصاد المصري تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل تدريجي، من 85% في العام المالي 2024–2025 إلى 81% في 2025–2026، ثم إلى 79% في 2026–2027، وصولًا إلى نحو 77.5% في 2027–2028، و75% بحلول 2028–2029.

ولفت فؤاد إلى أن تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب بشأن خفض الموازنة تناولت هذا المسار النزولي التدريجي للدين، موضحًا أن تحقيق أي انخفاض إضافي يتوقف إما على تقليص حجم الدين نفسه أو على تسريع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن السيناريو المرجح يتمثل في الجمع بين المسارين معا، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى مستويات الانخفاض التاريخي للدين، كما كانت في سبعينيات القرن الماضي عند حدود 50% إلى 60% من الناتج المحلي، يتطلب جهودا استثنائية وإصلاحات هيكلية عميقة.

وأكد فؤاد أن الخيارات المطروحة لخفض الدين العام تشمل تعزيز الإيرادات لتحقيق فائض أولي كبير يتيح سداد الدين بوتيرة أسرع، إلى جانب اللجوء إلى أدوات غير تقليدية مثل مبادلة الأصول أو البحث في آليات لإعفاء جزئي من الديون.

جدولة الديون

 

وكشف الخبير الاقتصادي، الدكتور هاني توفيق، عن 4 تحذيرات مهمة  بشأن مسألة معالجة الديون.

وقال «توفيق»، في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك: أولًا الجدال المستمر بين رئيس وزراء الانقلاب والخبراء فى هذا الموضوع هو فى منتهى الخطورة من حيث أثره على تدفق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة (أذون الخزانة والبورصة) ونظرة المستثمر الأجنبى لمصر، متسائلا من ذا الذى يريد أن يستثمر فى بلد لا يتحدث عن الاصلاح الهيكلى للاقتصاد وإزالة معوقات الاستثمار، وإنما يناقش طوال الوقت حجم وخطورة الديون، بل ويقترح بعض من يطلق عليهم خبراء، مبادلة الديون بأصول ؟!

وأضاف: ثانيًا: والحاقًا لذلك أنا، وبالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن الكثيرين، أرفض أى مقترحات تتعلق بتسوية الديون عن طريق بيع أراضى أو أصول أو شركات أو موانئ ومطارات، حيث إنها جميعًا أمانة لدينا لصالح الأجيال القادمة، وإذا ما قمنا ببيعها، فسوف يذكرنا التاريخ بأننا الجيل الذى فرط فى هذه الأمانة.

وتابع «توفيق» : ثالثًا: انسحاب دولة العسكر من المنافسة، وتفعيل مبدأ وحدة الموازنة يجب إن تكون على رأس بل وفى مقدمة، أى خطة أو سردية تروى وتوضح هوية مصر الاقتصادية فى المرحلة القادمة.

واستطرد : رابعًا: لا حل فى رأيى المتواضع إلا: 1-  بالسعى لإعادة جدولة الديون قصيرة الآجل بأخرى طويلة الاجل لتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات فى السنوات القليلة القادمة،.

2- الاصلاح الهيكلى للاقتصاد، وكذا إزالة معوقات الاستثمار التى تعرضنا لها مرارًا وتكرارًا، ومن ثم زيادة دخل دولة العسكر من الضرائب، وخفض معدلى البطالة والفقر، وتحسين قدرتنا على سداد ديوننا من خلال «الاقتصاد الحقيقى»، وليس مجرد اجراءات محاسبية أو التفريط فى أصول وموارد دولة العسكر.