لجنة مُشوّهة بعد 100يوم من الاتفاق الهش .. مراقبون: ترامب يُعيّن مجلس انتداب أمريكي على غزة

- ‎فيعربي ودولي

برزت الخطة المصرية–الأمريكية التي تقوم على “تجفيف” قدرات حماس بدلًا من مواجهتها عسكريًا، وتعتمد الخطة على إبعاد الحركة عن الحكم، وإعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وإنشاء إدارة أمنية أجنبية تحت رقابة دولية، وربط عملية الإعمار بغياب حماس عن السلطة.

والفكرة الأساسية أن الحركة ستضعف تدريجيًا إذا فقدت مصادر التمويل والإدارة، من دون الحاجة إلى حرب جديدة.

ومع تصاعد النقاش حول إدارة غزة بعد الحرب، ظهر في الإعلام الغربي والصهيوني،  ما سُمّي بـ “مجلس بلير للسلام”، وهو تصور غير رسمي طرحته تقارير صحفية عن دور محتمل لتوني بلير في إدارة مرحلة انتقالية داخل القطاع.

 الفكرة تقوم على إنشاء هيئة إدارة تضم دولًا عربية، مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية، إلى جانب السلطة الفلسطينية، تحت إشراف دولي، مع دور استشاري لبلير.

لكن هذا الطرح بقي في إطار سيناريوهات “اليوم التالي” ولم يتحول إلى مبادرة رسمية.

الصحفي محمد سعد عبدالحفيظ نقل عن (رويترز) ما أعلنه الرئيس الأمريكي عن تشكيل "مجلس السلام" في غزة برئاسته، حيث  يضم المجلس التنفيذي لمجلس السلام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوني بلير وتعيين  الجنرال جاسبر جيفيرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية.

وتحت عنوان (تشكيل مجلس السلام ووضع القطاع "تحت الانتداب" ) سجل "عبدالحفيظ"  عدة ملاحظات أبرزها: " ضرب ترامب عرض الحائط، بتحفظات عدد من قادة دول المنطقة على إشراك توني بلير فيما يسمى "مجلس السلام"، رغم تصريحه السابق بأنه الرجل غير مرحب من عدد من قادة المنطقة".

واعتبر "وجود ويتكوف وكوشنر وبلير، يؤكد أن المخطط الذي وضع منتصف العام الماضي خلال اجتماع ضم هذا الثلاثي مع ترامب، والهادف إلى تحويل القطاع إلى مشروع عقاري استثماري يُدّر أرباحا على الشركات التي يملكها هؤلاء، ويحقق في ذات الوقت المصالح الصهيونية، هو الأساس الذي انطلقت منه الخطة الأمريكية المزعومة لوقف إطلاق النار".

وشدد على أنه بهذا التشكيل، يضع ترامب غـزة تحت الانتداب الأمريكي، ما يعني أن قضايا التحرير، وتقرير المصير، وإقامة الدولة ستظل مرهونة برضا "بلطجي العالم" الذي يتفاخر بخطف رئيس دولة، ويسعى إلى احتلال وضرب دول ذات سيادة.

https://www.facebook.com/mohamed.s.elhafiz/posts/pfbid0erPViZvjytfEMCwerEmsV7TrXjuu9dZiFmQj7UX2ofoibqZ2aQtPuQ7StWUrptGvl

 

في موازاة ذلك، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء “المرحلة الثانية” من وقف إطلاق النار، والتي تتضمن نزع سلاح “كل الجهات غير المرخصة”، وإنشاء إدارة فلسطينية انتقالية، وربط الإعمار بواقع أمني جديد لا تكون فيه حماس كيانًا مسلحًا، إلا أن صياغته الغامضة أثارت تساؤلات، خصوصًا أنها قد تشمل حتى المجموعات المسلحة التي دعمها الاحتلال داخل غزة خلال السنوات الماضية.

 

إلى جانب ذلك، طرحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فكرة تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراط “غير فصائلية” تتولى إدارة غزة والضفة، وتكون مقبولة دوليًا، وتعمل على إعادة الإعمار، هذا الطرح كان يُنظر إليه كطريقة لتجاوز حماس دون إعلان إقصائها.

وقال الصحفي ياسين عز الدين: @yaseenizeddeen "هذا عينة لمن اختاروهم لمجلس الحكم في غزة، كلهم مفصلون على المقاس الأمريكي وجابوهم ليحاربوا المقاومة وحماس، والسؤال هو هل يستطيعون المواجهة ونزع سلاح المقاومة؟ مضيفا أنه "بالنسبة لنتنياهو وترامب، فأهم شيء هو نزع سلاح المقاومة، لكن المقاومة لن تقبل ذلك، ممن يجعلنا نتساءل عن مستقبل هذه اللجنة؟ فلا هي ستقدر على محاربة المقاومة، ولا ستأتي بالمساعدات وإعادة الإعمار، لأن نتنياهو لن يقبل".

وقال المحلل السياسي سعيد زياد عبر @saeedziad "نص إعلان ويتكوف بداية المرحلة الثانية لم يتضمن نقطة مركزية، والمتمثلة بالقوات الدولية، والتي من المفترض أن تقوم بعملية (نزع السلاح) التي كررها ثلاث مرات في تغريدته، عدم ذكر هذه القوات لم يكن خطأ غير مقصود، وإنما عجز حقيقي عن تجنيد هذه القوات واستدعائها واقناع دول بالمشاركة فيها، نظراً لصعوبة المسألة وافتقارها للمنطق السياسي والقدرة على تنفيذ المهمة.".

وأشار إلى أن "بداية المرحلة الثانية بعد نجاح المرحلة الأولى يعتبر فرصة لغزة بعد تنازلات من المقاومة لصالح شعبها، وفي المقابل يعتبر نقطة ضاغطة على العدو، نظراً لموجباتها، مثل فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، واستكمال عملية الانسحاب من القطاع، وتمكين لجنة حكم غزة بلا عوائق.".

وعن ما يسمى "مجلس السلام" قال زياد: إن "ما أطلق عليه لقب المندوب السامي لغزة، هو ترامب حيث جميع أعضائه شخصيات أمريكية، بالإضافة لتوني بلير سيء السمعة".

وأضاف "هذا انتداب أمريكي للقطاع، جولة استعمار جديدة، بوجه أمريكي هذه المرة.".
 

نماذج مخيبة للآمال

وعلق الأكاديمي من غزة د. فايز أبو شمالة @FayezShamm18239 "ماذا تفعل فصائل المقاومة في القاهرة؟ يقولون: إن أحد أفراد لجنة التكنوقراط المكلف بملف وزارة الأوقاف يتوعد بتصفية خصومه في الفكر والسياسة، ويقولون: إن المكلف بالملف الأمني كان محكوماً في غزة لمدة 15 سنة بتهمة تجنيد أشخاص للتخريب في غزة، لو صح هذا القول، فأين كانت فصائل المقاومة؟

أما الناشط (محمد الفاتح) على فيسبوك فأشار إلى شخصية رامي حلس، المرشح لمنصب وزير الأوقاف في القطاع، هو أحد كوادر حركة فتح ومن الأعضاء الذين سُمح لهم بممارسة العمل الدعوي من قِبل  الاحتلال، وأنه "يتسلم منصبه الجديد مدعياً الرغبة في جمع الشمل ونبذ الفرقة، بينما تعكس منشوراته خلاف ذلك.".

واعتبر "حلس من مؤيدي اتفاقية أوسلو الموقعة بين ياسر عرفات والكيان، ويصف عرفات بلقب (الأب والقائد الرمز والأسد المغوار أبو عمار)  ولمن لا يعلم، فإن عرفات وقع في تلك الاتفاقية على التنازل عن 78% من الأرض المباركة للكيان مقابل لقب (الرئيس)".

وأكد أن "تسلم هذا الشخص منصب وزارة الأوقاف، فسيكون أداة هدم، وسيتصادم مع تفكير وتربية وأخلاق أهل القطاع المرابط، هو الشخص الخطأ في هذا المكان بالغ الأهمية.":

موقف حركة حماس

لكن حماس، كحركة تحرير ترى أن السلاح جزء من هويتها ووجودها، لذلك، أي محاولة لانتزاعه ستواجه مقاومة شديدة وقد تؤدي إلى جولة قتال جديدة، ومن هنا، يبقى خيار استئناف الحرب مطروحًا لدى الاحتلال، خاصة بعد أن لم تعد مقيدة بملف المخطوفين، وبعد أن أعلن الجيش قدرته على الدخول مجددًا إلى القطاع، إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها الدمار الواسع، والخسائر البشرية، وانهيار ما تبقى من البنية المدنية، وانسحاب الدول المانحة من مشاريع الإعمار، وترك الاحتلال أمام مسؤولية إدارة مليوني فلسطيني بلا اقتصاد ولا بنية حكم.

وعلّقت حماس بوضوح على هذه المقترحات، ورفضت أي إدارة دولية أو مجلس خارجي لغزة، واعتبرت ذلك “وصاية أجنبية” و”مشاريع تصفية سياسية”، كما رفضت أي دور لتوني بلير، ووصفت الطروحات بأنها محاولة لإعادة  الاحتلال بصيغة جديدة، أما حكومة التكنوقراط، فالحركة لا ترفضها من حيث المبدأ، لكنها تشدد على أن تكون ناتجة عن توافق فلسطيني داخلي، وترفض أي صيغة مفروضة من الخارج، أو تهدف إلى إقصائها أو نزع شرعيتها.

وجاء موقف الحركة عبر مسارين: بيانات رسمية صادرة عن المكتب السياسي والناطقين باسمها، وتصريحات مباشرة من قادتها، مثل خليل الحية وموسى أبو مرزوق وسامي أبو زهري وباسم نعيم.

واتسمت البيانات بصياغة دبلوماسية، بينما كانت تصريحات القادة أكثر وضوحًا وحدّة، وأكدت أن غزة لن تُدار إلا بإرادة فلسطينية، وأن أي ترتيبات خارجية مرفوضة.