“تغيير حكومي مرتقب” بين إعادة تدوير الوجوه وحقيقة دولة الرجل الواحد

- ‎فيتقارير

لا تنتهي تصريحات وبلبلة “تغيير حكومي وشيك” في مصر عادة إلى تغيير جذري، بل إلى تعديل محدود أو إعادة تكليف رئيس الحكومة نفسه، كما حدث في يونيو 2024 عندما استقال مصطفى مدبولي ثم كُلّف بتشكيل الحكومة الجديدة في اليوم نفسه.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، تكرّرت موجات هذه التصريحات التي باتت جزءًا من المشهد السياسي الدوري، تتجدد كل بضعة أشهر، وغالبًا ما تصدر عن نفس الوجوه الإعلامية والسياسية: مصطفى بكري، خالد أبو بكر، إبراهيم عيسى، علي الدين هلال، سليمان وهدان وغيرهم.

ومنذ ديسمبر الماضي وحتى الآن التقط مراقبون تصريحات لإعلاميي السلطة يتداولون شيئا من هذا القبيل وكتب إبراهيم عيسى "إننا قد نقول “وداعًا” لمدبولي، وإن كامل الوزير قد يكون رئيس الحكومة المقبل.

قال يوسف الحسيني إعلامي السلطة عبر @YAlhosseiny في 12 يناير “ما سيحدث هو تعديل وزاري غير واسع… مدبولي والمجموعة الاقتصادية مكملين.”

 

وهو تصريح ينسجم مع نمط السنوات الماضية وكرره أيضا إعلامي الأجهزة مصطفى بكري ونقلته "المصري اليوم" في اليوم ذاته، بعدما صرّح بأن:

“تغيير حكومة مدبولي لا يعني إبعاده… لكن 8 سنوات مدة كافية.”

ويبدو "بكري" من أكثر الأذرع الإعلامية للعسكر التي تتحدث عن “تغيير وشيك”، وغالبًا لا يتحقق ما يلمّح إليه، ما جعل تصريحاته تُقرأ باعتبارها جزءًا من “بالونات الاختبار”.

ودخل الاكاديمي والوزير السابق علي الدين هلال @Alhorianewss على الموجة وقال إن "… السيسي ليس محبًا للتغيير إلا بتقييم.” وهو تصريح يعيد التأكيد على أن قرار التغيير بيد السيسي وحده.

وعن حزب الجبهة العرجانية أثار سليمان وهدان الجدل حين قال إنه يؤيد تغيير الحكومة، لكنه في الوقت نفسه سيصوّت لمدبولي إذا طُرح اسمه

وهو تناقض علّق عليه مراقبون منهم Gamal Waly بحدة، معتبرًا أنه نموذج لبرلمان “منزوع الإرادة”.

وهذا التقرير يحلل موجة التصريحات الأخيرة (ديسمبر 2025 – يناير 2026)، ويقارنها بمثيلاتها السابقة، ويعرض آراء المراقبين الذين يرون أن الحديث عن تغيير الحكومة لا يتجاوز حدود “تغيير الوجوه”، لأن السلطة التنفيذية الحقيقية مركّزة في يد الرئيس، وأن الحكومة ليست سوى “منفّذ للأوامر” في دولة الرجل الواحد.

وسخرت نسرين نعيم @nesrinnaem144 تعليقا على تغيير مرتقب وقالت: "كل التغيير اللي عملوه إن مدبولي ركب لينسز وكامل الوزارات هيركب باروكة".

والسخرية هنا تعكس قناعة شريحة واسعة بأن التغيير – إن حدث – سيكون شكليًا.

 

https://x.com/nesrinnaem144/status/2001090992842141824

 

وقدم حساب (المدني اللي هنا) @M0831218 سيناريو مختلفًا عند طرح ابراهيم عيسى اسم كامل الوزير (وهي ليست المرة الأولى) وهي أن "الوزير لن يُمرّر بسهولة كرئيس حكومة والحل – من وجهة نظره – أن يقوم السيسي بتعيين مدبولي نائبًا للرئيس لإظهار “مشاركة مدنية”، ثم يأتي الوزير رئيسًا للحكومة.

 

واعتبر أن الهدف هو إرباك المشهد داخليًا وطمأنة الغرب بأن الحكم ليس عسكريًا بالكامل وأن "مدبولي" سيبقى لأنه “مقتنع بما يفعله السيسي ومشارك فيه”.

 

هذا التحليل يعكس رأيًا شائعًا بأن التغيير في مصر لا يتعلق بالكفاءة بل بالولاء، وأن أي مسئول قد يُنقل إلى منصب أعلى شكليًا إذا اقتربت الإطاحة به، وهو ما يسميه البعض “الشلوت لأعلى”.

وفي تعليق سبق أن كتبه د. حمزة زوبع يرى أن الحكومة مجرد منفّذ للأوامر @drzawba وقال: "محاولة التضحية بمدبولي لن تفلح… المسئول الحقيقي هو النظام نفسه". مضيفا "أن الحل ليس تغيير الحكومة بل تغيير الطبقة الحاكمة".

وقدم البعض رؤية بنيوية تتعلق بأن "المشكلة مش في السيسي لوحده… المواجهة مع طبقة كاملة من المنتفعين" وأن "تغيير الأشخاص لن يغيّر شيئًا لأن السلطة موزعة بين شبكات مصالح".

ويسخر آخر من فكرة التغيير الوزاري: “هو مين أهبل اعتقد إن فيه تغيير وزاري؟… مدبولي باقي في منصبه إلى ما شاء الله.” ويصف الحكومة بأنها تعمل “زي أي مصلحة حكومية… والموظفين بيمضوا على دفتر السركي”.

 

https://x.com/FattahFattahh/status/2010285228905177108

 

رؤية أمنية

رجل المخابرات والمذيع على قناة القاهرة والناس محمد علي خير قال إن كل الطرق تؤدي إلى استمرار مصطفى مدبولي حتى أن حسابات اللجان تعيد ما كتبه زوبع وآخرين من تمكين الدولة العميقة فحساب سياج  @CiagMisr999 (المعروف أنه لجنة وما يكتبه يعبر عن رؤية للأجهزة) قدّم تفسيرًا مختلفًا تمامًا: "حتى لو تغيّر مدبولي، فهناك رؤية قومية استراتيجية أكبر من الأشخاص.. هناك ما يسميه “مجلس إدارة مصر” أو “مجلس الدولة العميقة”… هذا المجلس – حسب قوله – يحدد سياسات الدولة لعشرات السنين…" مدعيا أن "حتى رئيس الجمهورية نفسه لا يستطيع الحياد عن الخط القومي.”

وهو طرح يعزز فكرة أن الحكومة مجرد منفّذ، وأن التغيير الوزاري – إن حدث – لا يمس جوهر السلطة.

الخلاصة التي أشار لها مراقبون ومنهم الصحفية شيرين عرفة @shirinarafah أن هذه التصريحات المتكررة تكشف أن السيناريو نفسه يتكرر: حديث عن تغيير.. استقالة شكلية.. إعادة تكليف.. استمرار نفس السياسات".

ليدور ذلك كله في ظل حقائق: برلمان منزوع الإرادة، وأحزاب بلا دور فعلي وسلطة مركزية للفرد والقرار الأوحد وحكومة مجرد منفّذ وأنه حتى لو ذهب مدبولي فإن تغيير الأشخاص لا يغيّر شيئًا في جوهر النظام، ما يجعل أي حديث عن “تعديل وزاري” مجرد تغيير في الواجهة لا أكثر.