كانت الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية قد أصدرت بيانًا موحدًا في وقت سابق، أكدت فيه موقفها الرافض لأي وصاية أو وجود عسكري أجنبي داخل قطاع غزة، مشددة على أن أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع، يجب أن تُدار وطنيًا وتحت مظلة الشرعية الدولية، وبما يضمن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وأكدت الفصائل أن أي قوة دولية قد يتم بحث وجودها في قطاع غزة، يجب أن تخضع بشكل كامل لولاية أممية واضحة، وأن تعمل حصريًا وبشكل مباشر مع المؤسسات الفلسطينية الرسمية دون أي تدخل خارجي، منعًا لأي تجاوز للسيادة الوطنية الفلسطينية أو التفاف على الإرادة الشعبية.
وشدد البيان على أن أي نقاش يتعلق بسلاح الفصائل أو ترتيبات أمنية داخل القطاع يجب أن يبقى شأنًا وطنيًا بحتًا، ولا يمكن بحثه إلا ضمن مسار سياسي متكامل يضمن إنهاء الاحتلال بشكل نهائي، ويكفل الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
وأوضحت الفصائل أن المهام المقبولة لأي قوة دولية يجب أن تقتصر على حماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق، إضافة إلى الفصل بين القوات في حال تطلّب الأمر، مع عدم تخطي هذه المهام أو السماح بتوسعها.
وجددت القوى الفلسطينية رفضها القاطع لأي وصاية أو وجود عسكري أجنبي داخل قطاع غزة، أو إقامة قواعد دولية على أراضيه تحت أي ذريعة، معتبرة أن هذه الخطوة تمس مباشرة بالسيادة الفلسطينية وتشكل مدخلًا لفرض واقع سياسي جديد يتعارض مع تطلعات الشعب الفلسطيني.
المرحلة الثانية
في سياق متصل يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث من المتوقع أن يكشف اليوم عن هيكل جديد لإدارة القطاع، رغم ما يواجهه هذا التوجه من عقبات، في مقدمتها مشكلات التمويل، ومعارضة دولة الاحتلال لخطط إعادة الإعمار، والمماطلة في سحب القوات.
وقالت مصادر لصحيفة وول ستريت جورنال: إن "ترامب يرى أن الوقت بات مناسبًا للانتقال من مرحلة وقف القتال إلى مرحلة الحكم وإعادة الإعمار، وهي المرحلة التي تصفها الإدارة الأمريكية بـ«المرحلة الثانية» من خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، والتي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع شرم الشيخ".
15 شخصية فلسطينية
وبحسب التقرير، من المنتظر أن تعلن الولايات المتحدة أسماء 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط لتشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، والتي تتولى الإدارة اليومية للقطاع، بما يشمل الخدمات والمرافق والتعليم.
وكشف مسئولون أمريكيون أنه سيتم تعيين وزير الخارجية البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، ممثلًا ساميًا جديدًا لمجلس السلام الذي سيرأسه ترامب ويشرف على تنفيذ الخطة.
وأشار المسئولون إلى أن ملادينوف سيعمل كحلقة وصل بين لجنة التكنوقراط الفلسطينيين ومجلس السلام، لافتين إلى أن الإعلان الرسمي عن تشكيل مجلس السلام، الذي سيضم ترامب وعددًا من القادة العالميين، قد يتم تأجيله في الوقت الراهن.
سلاح حماس
ووفقًا للمصادر، سيتولى المجلس تقديم التوجيهات رفيعة المستوى بشأن القضايا المتعلقة بغزة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أعضائه.
وأوضحت أن المرحلة الثانية من خطة ترامب تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الموقف الصهيوني الذي يشترط نزع سلاح حركة حماس.
وفي هذا السياق، قال دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى دولة الاحتلال في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما: إن "حماس أثبتت أنها أكثر صلابة مما توقعه كثيرون خلال المراحل الأولى من الحرب".