قرارات إزالة وتنكيس لا تنفذ ..هل الحكومة تتحمل مسئولية انهيار العقارات على رؤوس السكان ؟

- ‎فيتقارير

 

 

مع تصاعد ظاهرة انهيار العقارات فى محافظات الجمهورية وتزايد أعداد الضحايا طالب خبراء حكومة الانقلاب بضرورة وضع خطة عاجلة للتعامل مع هذه الظاهرة وانقاذ المواطنين من الموت .

وحملوا الأحياء والمجلس المحلية المسئولية الكاملة عن هذا الملف مؤكدين أن انتشار الفساد والإهمال واللامبالاة يحول دون تنفيذ قرارات الإزالة والتنكيس والترميم

يشار إلى أن هناك تقديرات متضاربة حول عدد العقارات الآيلة للسقوط ، حيث كشف المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء عن وجود نحو 120 ألف عقار آيل للسقوط على مستوى الجمهورية، فيما أظهرت بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى تعداد المنشآت لعام 2017، أن عدد العقارات الآيلة للسقوط من دون أن يتخذ إجراء فى شأنها يبلغ 97535 عقارا.

بينما أكدت دراسة للمركز المصرى للحق فى السكن وجود نحو 1.4 مليون عقار آيل للسقوط على مستوى الجمهورية، وأن محافظة القاهرة بها أعلى نسبة عقارات صدرت لها قرارات إزالة.

 

انهيارات متكررة

 

كانت القاهرة وعدد من المحافظات قد شهدت مؤخراً انهيارات متكررة للعقارات، أبرزها عقار بمنطقة إمبابة توفى على أثره 9 ضحايا وأصيب 15 شخصاً، وعقار بمنطقة شبرا، توفى على أثره 3 أشخاص بينهم عروس كانت تستعد لحفل زفافها بعد أيام قليلة، وكانت متواجدة داخل المنزل مع أسرتها لمناقشة استعدادات الزواج، ثم سقوط عقار بشارع محمود الديب بمنطقة حلمية الزيتون بالقاهرة نتج عنه وفاة شخص و4 مصابين، وفى الإسكندرية انتشلت قوات الحماية المدنية 3 جثث من تحت أنقاض عقار مكون من 4 طوابق انهار فى حى وسط شارع الباب الجديد، وتبين من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط ومهندسى الحى أن المنزل المنهار صادر له قرار إزالة وإخلاء ولم يتم تنفيذه.

وانتشلت قوات الحماية المدنية 14 جثة وجرى إنقاذ 6 أشخاص كحصيلة نهائية فى حادث انهيار منزل مكون من 3 طوابق بحى شرق فى محافظة أسيوط، كما تسبب انهيار عقار فى منطقة عزبة الشال بالمنصورة فى انهيار عقار آخر مجاور مكون من 4 طوابق وشروخ وتصدعات بثلاثة عقارات أخرى وميل شديد بعقار خامس .

 

تنفيذ على الورق

 

حول هذه الظاهرة قال خبير التنمية المحلية صبرى الجندى، إن هناك مجموعة أسباب تؤدى إلى انهيار العقارات، منها قِدم العقارات نفسها، وبعضها صدر له قرارات ترميم وتنكيس ولم تنفذ، وهنا يأتى دور الإدارة المحلية.

وكشف الجندى فى تصريحات صحفية أنه عندما نحاسب رئيس الحى على ملف العقارات الآيلة للسقوط، سنجد أنه نفذ كل المطلوب وفقا للقانون على الورق فقط، إنما على أرض الواقع لم يتم التنفيذ، وبالتالى الأهم هو متابعة تنفيذ القرارات.

وأشار إلى أن هناك عقارات صادر لها قرارات تنكيس وترميم منذ زلزال 1992 ولم يتم تنفيذها حتى الآن، وتناوب على الأحياء الموجودة فيها هذه العقارات العديد من الرؤساء لكن لم ينفذ أحد منهم هذه القرارات، وهنا تكمن المشكلة.  

وأوضح الجندى أن من ضمن أسباب انهيار العقارات، الاستخدام الخاطئ لها، مشيرا إلى أن هناك من يقوم بهدم عمود أو اثنين فى الشقة لتوسيعها فيفاجئ بانهيار العقار كله، وكذلك من يريد استغلال الدور الأرضى فى نشاط تجارى، فيقوم بتغيير معالم الأساسات الإنشائية ثم يفاجئ بانهيار العقار وهكذا، وبالتالى المسئول عن انهيار العقار فى هذه الحالة هو المالك.

 

مسئولية الأحياء

 

وأكد أن الأحياء مسئولة لأنها لم تقم بواجباتها وإجراء حصر للعقارات الأيلة للسقوط وتوفير بدائل لها، ومن جانب آخر الملاك أيضاً مسئولون بسبب المعاملات الخاطئة التى تتسبب فى مشاكل للعقارات.

وأوضح الجندى أن الحل يتمثل فى إجراء كل حى حصر كامل للعقارات الآيلة للسقوط فى نطاقه ، وحصر قرارات التنكيس والترميم الصادرة منذ سنوات، وتفعيل هذه القرارات بإجبار الملاك على إجراء عمليات الترميم والتنكيس حفاظا على أرواح السكان، وفى حالة رفض المالك تنفيذ قرارات الترميم والتنكيس، فإن حكومة الانقلاب تقوم بالترميم على حساب المالك.  

وشدد على أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط تقوم بمعاينة المنازل وهى من تقرر إخلاءها بالقوة فى حالة أن العقار آيل للسقوط ولا يصلح معه الترميم أو التنكيس.

 

تراخيص البناء

 

وقال أستاذ الإدارة المحلية الدكتور حمدى عرفة، إن هناك سوء إدارة فى ملف إدارة العقارات المخالفة من قبل أغلبية المحافظين والعاملين فى المحليات بالمحافظات المختلفة.

وأكد عرفة فى تصريحات صحفية أن البيروقراطية فى ملف تراخيص البناء أثرت على زيادة المبانى المخالفة وانهيار العقارات وارتفاع الأدوار المخالفة، مشيراً إلى وجود علاقة قوية بين ملف البناء المخالف وزيادة العشوائيات.

وأضاف أن قيادات الإدارة المحلية فى المحافظات تتحمل مسئولية البناء المخالف وانهيار العقارات، بسبب عدم فهم الملف إدارياً وقانونياً وعدم وجود متابعة دقيقة وفعالة على أرض الواقع.

واقترح عرفة عدة استراتيجات تنفيذية لتطوير عمل الإدارات المحلية فى ٢٧ محافظة والمديريات التابعة لها تجاه ملف البناء مشددا على ضرورة تعديل قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 البيروقراطى والذى يزيد من حدة مشكلة العقارات المخالفة بطريقة غير مباشرة فضلا عن أن القانون يؤدى إلى تدهور التخطيط العمرانى فى البلاد، حيث أن إجمالى المخالفات وصل إلى ٣ ملايين و٢٤٠ ألف عقار مخالف بعد ثورة يناير فقط.  

وطالب بتطهير الأحياء والمدن والمراكز والوحدات القروية من الفاسدين فى الإدارات الهندسية وإلغاء ندب الحاصلين على المؤهلات المتوسطة كمرحلة مؤقتة لحين نقل الإدارات الهندسية إلى وزارة الإسكان.     

 

حملة دبلومات

 

وشدد عرفة على ضرورة تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، لوجود مواد مشتركة بين وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان تتعلق بمشكلة العشوائيات والبناءء المخالف، مع سرعة نقل الإدارات الهندسية التابعة لـ 184 مركزاً و92 حياً و1211 وحدة محلية قروية و214 مدينة إلى مديريات الإسكان بالمحافظات، لأنها هى المختصة، مؤكدا أن عدد المهندسين فى الإدارات المحلية لا يتعدى 8% والباقى من حملة دبلومات التجارة والصنايع. 

وحذر من أن قانون البناء الموحد به ثغرات عديدة تؤدى إلى وجود فساد من جميع الأطراف سواء من العاملين فى الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية المختلفة، أو من بعض المواطنين الذين يعجزون عن الحصول على تراخيص البناء نظرا لصعوبة الإجراءات، موضحا أن الحل يكمن فى تعديل قانون البناء الموحد، مع وضع قانون جديد يسمح بحبس كل من المقاول أو المهندس الذى ينفذ أى إنشاءات مخالفة علاوة على حبس صاحب العقار المخالف.