“لجان السيسي” تروّج لـ”المقامرة الكبرى”.. مقترحات مبطّنة لـ”مقايضة” قناة السويس بالدين المحلي !؟

- ‎فيتقارير

عبّر مراقبون عن رفضهم مقترحًا طرحه المصرفي ورجل الأعمال حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، واصفًا إياه بأنه مقترح اقتصادي "جذري" تحت مسمى "المقايضة الكبرى"، يهدف – بحسب قوله – إلى إنهاء أزمة فوائد الدين الداخلي التي تلتهم موارد الموازنة العامة للدولة. واقترح هيكل، خلال حواره على قناة القاهرة والناس، نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري كأصل استراتيجي مقابل المديونية المحلية.

ورأى المراقبون أن ما يطرحه هيكل الابن ليس سوى "بالون اختبار"، بعدما أوضح أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في عجز النشاط التشغيلي للدولة، بل في "المتوالية العددية" لفوائد الدين الداخلي، مشيرًا إلى أن الفوائد وصلت إلى 103% من إجمالي إيرادات الدولة في الربع الأخير، وهو وضع "غير قابل للاستمرار". وشبّه الوضع بـ"سد عالٍ" خلفه مياه (إيرادات)، لكن الشريان الذي يغذي المواطن (الصحة والتعليم والأجور) "مسدود" بفعل فوائد ديون بلغت نحو 13 تريليون جنيه.

وتبنّت قيادات في اللجان الإلكترونية الموالية للنظام الطرحَ الجديد، ومنهم حساب @alqaeed36 وآخرون، عبر حملة متزامنة مع تصريحات هيكل، مروجين مزاعم بأن قيمة القناة البالغة 200 مليار دولار "سترفع قيمة الجنيه والاحتياطي إذا أضيفت للمركزي، وأن دخل الهيئة سيذهب مباشرة للبنك المركزي ليصبح بديلًا لوزارة المالية".

https://x.com/alqaeed36/status/2010655443186802961

https://x.com/alqaeed36/status/2010631004609036723

ويأتي تصريح "المقايضة الكبرى" ضمن نقاش اقتصادي حول الدين العام، ولم يُطرح رسميًا، لكنه يشبه مقترحات سابقة تتعلق بتسييل الأصول، وهو ما وصفته الأكاديمية د. علياء المهدي بـ"المقامرة الكبرى" لا المقايضة.

وتساءل مراقبون إن كان تصريح رئيس الوزراء بأن "الديون ستصبح صفرًا قبل نهاية 2026" يحمل إشارة مبطنة إلى هذا النوع من الحلول.

 

توريق مقنّع

يرى حساب @ChallengingSam على منصة "إكس" أن ما يجري هو "بالونات اختبار" لتهيئة الرأي العام لفكرة توريق قناة السويس، سواء عبر سندات دولارية لسداد جزء من الدين الخارجي، أو سندات بالجنيه عبر البنك المركزي لسداد الدين المحلي.

ويعتبر أن "فتح الدفاتر" لقناة السويس قد بدأ بالفعل، وأن المقترح خطوة أولى نحو تسييل الأصول السيادية.

ويذكّر الخبير الاقتصادي محمود وهبة – @MahmoudNYC – بأن "الخديوي إسماعيل فعل الأمر ذاته… وانتهى الأمر بالاستعمار"، محذرًا من أن توريق القناة أو رهن إيراداتها قد يمنح المقرضين حق الاستيلاء عليها عند التعثر، وهو سيناريو حدث بالفعل في القرن التاسع عشر.

https://x.com/MahmoudNYC/status/2010978635159593137

وهاجمت د. علياء المهدي المقترح بشدة، واصفة إياه بأنه "المقامرة الكبرى"، مؤكدة أن تحويل الديون إلى حصص في أصول سيادية هو تفريط في ممتلكات الدولة، وأن المقترح لا يعالج جذور الأزمة بل ينقل المشكلة من خانة إلى أخرى، وأن قناة السويس أصل استراتيجي لا يجب المساس به.

 

البعد السيادي

وأكد مراقبون – ومنهم سعيد إبراهيم – أن قناة السويس ليست ورقة تفاوض، مقدمًا نقدًا تفصيليًا للمقترح، ومشيرًا إلى أن القناة رمز سيادي لا يدخل في أي مقايضة.

وأضاف أن البنك المركزي ليس كيانًا سياديًا خالصًا، بل يخضع لرقابة مؤسسات دولية، ما قد يفتح الباب لتدخل خارجي في حال نقل القناة إليه.

وأشار إلى أن المقترح يمثل مرحلة وسيطة نحو تدويل القناة أو وضعها تحت إدارة دولية، مجددًا التأكيد أن الحل الحقيقي لأزمة الدين يكمن في التنمية والإنتاج لا بيع الأصول.

https://www.facebook.com/s.yd.abrahym.527276/posts/pfbid0oK4r3k7Y7BuKeZwVmsu4Ed8L7DkMbUi7ikMpSAzQksJTcbydreUAsRujzKo81a5ql

 

أفكار "مهلبية"

وانتقد الأكاديمي والمحلل المالي د. محمد الشافعي المقترح من زاوية اقتصادية بحتة، معتبرًا أنه لا يمت بصلة إلى الفكر الرأسمالي أو المالي الحديث، وأنه لا يمكن منح الدائنين "حصصًا" في قناة السويس عند استحقاق الديون.

ووصف الفكرة بأنها "غير قابلة للتطبيق" ومليئة بالثغرات، مضيفًا: "هذه أفكار يجب أن تُدفن… لا أن تُناقش"، ساخرًا بقوله: "السؤال الأهم: هل هذه أفكار رأسمالية أصلًا؟ هذه أفكار مهلبية".

https://www.facebook.com/moksha1/posts/pfbid0mSx156vf2EcWqbEUKfG7VcwAcUJ43KCwtiLw7PYEUnQD45n1oa44uA6hCJAt5UFbl

 

البعد الشعبي

وفي سياق الرفض الشعبي لأي مساس بقناة السويس، أشار جهاد نوار إلى حلول بديلة مثل مساهمة رجال الأعمال في سداد الدين مقابل أصول غير سيادية، أو بيع أراضٍ ومشروعات جديدة، مؤكدًا أن "قناة السويس ليست للبيع… لأي شخص"، ومحذرًا من أن الأفكار المطروحة "تدفع البلاد نحو الانهيار".

وعبّر محمد إدريس عن غضب شعبي واسع بقوله: "صفرنا الدين الداخلي… وبعدين ننقل القناة للبنك الدولي عشان نصفر الخارجي"، مضيفًا: "أي حاجة تتحط في البنك هتخرب"، مشيرًا إلى أن حسن هيكل كان متهمًا سابقًا في قضية التلاعب بالبورصة مع جمال مبارك قبل أن يحصل على البراءة.

 

البعد الجيوسياسي

ورأى حساب @zee_pace أن أي نقاش حول قناة السويس لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإقليمية الممتدة منذ عقود، مشيرًا إلى وثائق رفعتها وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) تؤكد أن تأمين الملاحة من باب المندب إلى المتوسط هدف استراتيجي لإسرائيل منذ الستينات، وأن منع الدول العربية المشاطئة من السيطرة الحصرية على الممرات البحرية كان جزءًا من "عقيدة الطوق" الإسرائيلية.

وأشار إلى أن أي خطوة قد تضع قناة السويس تحت نفوذ خارجي – ولو عبر ترتيبات مالية – قد تُقرأ ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل السيطرة على الممرات البحرية.

وأضاف أن قناة السويس ليست مجرد ممر مائي، بل عمود فقري للأمن القومي المصري، وأن أي تغيير في وضعها أو إدخال أطراف خارجية في إدارتها أو ملكيتها قد يفتح الباب لتأثيرات استراتيجية بعيدة المدى.