ترصّد صهيوني للمشهد .. مراقبون: الصومال بحاجة لردع عربي-تركي قبل الوصول إلى اللحظة الحرجة

- ‎فيعربي ودولي

 

لم يعد المشهد الصومالي شأنًا محليًا، بل بات جزءا من معركة جيوسياسية كبرى تتقاطع فيها مشاريع إقليمية ودولية، وتتحرك فيها دولة الكيان الصهيوني بخطوات محسوبة، نحو البحر الأحمر (البحيرة العربية الخالصة) ومضيق باب المندب.

 ويؤكد مراقبون أنه ما لم يتحرك العرب سريعًا، فقد يجدون أنفسهم أمام واقع جديد، تُعاد فيه هندسة المنطقة من خارجها وعلى حساب أمنها ووحدتها.

المشهد بحسب المراقبين يتشكّل بسرعة في القرن الإفريقي، بهدف رسم صورة متماسكة لمسارٍ خطير يتقاطع فيه النفوذ الإماراتي مع المشروع الصهيوني، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

جذور المشهد… كيف بدأت القصة؟

الكاتب السعودي سليمان العقيلي @aloqeliy، أشار إلى تبنّي أبو ظبي سياسة واضحة تقوم على دعم الحركات الانفصالية في دول الأطراف العربية، خصوصًا في جنوب البحر الأحمر: الصومال، السودان، واليمن.

وأكد أن هذه السياسة لم تكن عشوائية، بل  تمتد لمنتصف العقد الماضي، موضحا أن جزءًا من استراتيجية تخادم إماراتي– صهيوني، تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

 

وأضاف أن إقليما "صوماليلاند" و"بونتلاند" كانا في قلب هذه الاستراتيجية، وبعد خروج الإمارات من جيبوتي، سارعت شركة موانئ دبي العالمية عام 2016 إلى توقيع اتفاقية تطوير ميناء بربرة بقيمة 442 مليون دولار، مانحة نفسها 51% من ملكيته لمدة 30 عامًا من دون أي تنسيق مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

وأبان أن هذا التجاوز لم يكن اقتصاديًا فقط، بل تلاه إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في بربرة، استخدمت في عمليات اليمن، بعيدًا عن غرفة عمليات التحالف في الرياض.

 

وعن الانطلاق الجديد من "بونتلاند" واعتبارها حلقة أخرى في مشروع التفتيت، حذر "العقليي" من أنه لم يتوقف النفوذ الإماراتي عند صوماليلاند.

ففي بونتلاند، استثمرت أبو ظبي في ميناء بوصاصو، وقدّمت دعمًا مباشرًا لقوات الإقليم عبر: التدريب  والتسليح والتمويل.

وأضاف أن إنشاء قاعدة عسكرية تُستخدم كممر لوجستي لقوات الدعم السريع السودانية بخطوات يصفها العقيلي، أسهمت في تكريس استقلال الإقليم فعليًا عن مقديشو، وتحويله إلى مركز نفوذ موازٍ للدولة الصومالية.

لماذا الصومال؟ ولماذا الآن؟

وأجاب سليمان العقيلي أن الإجابة تكمن في الجغرافيا، حيث تطل الصومال على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والسيطرة على موانئه تعني ثلاثة أمور: النفوذ على شريان التجارة العالمي.. قدرة على التأثير في أمن البحر الأحمر، الموقع المتقدم في صراع النفوذ مع السعودية ومصر وتركيا وقطر، المنافسة المباشرة في مقديشو باتت صعبة، واختارت الإمارات – وفق مراقبين – الالتفاف على الدولة المركزية عبر دعم الكيانات الانفصالية.

أين يدخل عامل الصهيوني؟

 

ويعد الاعتراف الصهيوني بإقليم صوماليلاند خطوة لسيت معزولة، بل جاء – كما يوضح العقيلي – في سياق تقاطع مشروعين:

مشروع إماراتي للسيطرة على الموانئ والممرات البحرية.

مشروع صهيوني لبناء موطئ قدم عسكري واستخباري في القرن الإفريقي.

وأن التقاطعات بين المشروعين كبيرة، جعلت من البنية التحتية التي أنشأتها الإمارات في بربرة لصالح كيان العدو الصهيوني ومنصة جاهزة للإطلاق، بحسب الكاتب السعودي.

وأضاف له الكاتب السوداني مكاوي الملك @Mo_elmalik، تأكيدا بصور الأقمار الصناعية، التي تشير إلى بدء إنشاء قاعدة عسكرية صهيونية قرب باب المندب، ما يمنح تل أبيب قدرة على أربعة محاور:

 

مراقبة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

تنفيذ عمليات عسكرية ضد خصومها من مسافة قريبة.

 

الضغط على السعودية ومصر وتركيا وإيران.

 

إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.

 

ويحذّر مكاوي من أن هذا التطور قد يؤدي إلى سيطرة صهيونية كاملة على القرن الإفريقي، إذا لم تتحرك الدول العربية.

ردود الفعل الصومالية والعربية

وعلى صعيد الموقف الصومالي الرسمي، أدانت وزارة الخارجية الصومالية بشدة دخول وزير الخارجية الصهيوني إلى هرجيسا، مؤكدة أنها أرض صومالية خالصة.

وصرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بأنه لا يمكن القبول بموقف نتنياهو المعادي لوحدة الصومال، بحسب @MOFASomalia.

وعلى الصعيد العربي، سارعت 21 دولة عربية وإسلامية إلى إدانة الاعتراف الصهيوني بصوماليلاند، باستثناء الإمارات والبحرين.

واعتبرت "القناة الإخبارية السعودية" الرسمية وصفت الاستثناء اعتراف ووقوف في خندق واحد مع الصهاينة.

ما الذي يُدبّر؟

الأكاديمي والمفكر السوري أحمد رمضان @AhmedRamadan_SY أشار إلى أن ما يحدث في السودان ثم الصومال ثم اليمن ليس عابرًا، بل جزء من محاولة صهيونية، لإشعال اضطرابات تضرب الأمن القومي العربي، خصوصًا السعودية، محذرا من أن هناك من يسعى لخلق حرب كبرى تعيد تشكيل النظام العالمي.

المحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة @ahmad_alhila كشف عن ثلاثة شروط صهيونية خطيرة لاعترافها بصوماليلاند بحسب رئيس دولة الصومال وهي: توطين الفلسطينيين، إنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، انضمام الإقليم للاتفاقيات الإبراهيمية.

واعتبر "الحيلة" أنها شروط  تجعل الدول العربية أمام استحقاق تاريخي، يتطلب تحركًا عمليًا، لا مجرد بيانات.

واتفق مع مراقبين أن الشروط تعني؛ تفتيت ممنهج للدولة الصومالية، وخلق كيانات ضعيفة تعتمد على الدعم الخارجي، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوح، وتهديد مباشر لأمن السعودية ومصر والسودان واليمن، وإمكانية تحوّل القرن الإفريقي إلى منصة عسكرية إسرائيلية.

"العقيلي" يلفت إلى أن الإمارات تبرر تدخلها بمحاربة الإرهاب، بينما تسهم عمليًا في تعميق الانقسام وإضعاف الدولة المركزية.

ويتفق المراقبون أيضا على سلسلة من الإجراءات السريعة؛ أولها: تحرك عربي فعّال تقوده السعودية ومصر وتركيا، واستعادة الصومال لوحدته الوطنية، وإنهاء الانقسامات، ومنع تحويل القرن الإفريقي إلى منصة نفوذ صهيوني يهدد الأمن القومي العربي لعقود.