اتهم الرئيس الإيراني، "مسعود بزشكيان"، أشخاصًا مُسلحين قال: إنهم "على صلةٍ بقوى أجنبية، بقتل الأبرياء ومهاجمة الممتلكات العامة"، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران على مدار الأيام الماضية.
كما اتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بأنهما يُصدران الأوامر لمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد.
وقال بزشيكان: إن "أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوما، والحكومة عازمة على حل المشاكل الاقتصادية ومستعدة للاستماع إلى الشعب".
وحث "بزشكيان" أبناء الشعب على النأي بأنفسهم عن مثيري الشغب والإرهابيين.
إجراءات حاسمة
وفي وقت سابق، أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أن السلطات الإيرانية ستتخذ إجراءات حاسمة بحق مرتكبي أعمال العنف والتخريب في البلاد، مشدداً على أن الشرطة تعمل على السيطرة على الأوضاع بأقل قدر ممكن من الأضرار.
وأوضح لاريجاني أن الأزمة الاقتصادية لا يمكن حلها عبر انعدام الأمن والتخريب، داعياً السلطة القضائية إلى التعامل بحزم مع المسئولين عن زعزعة الأمن في إيران.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال: إن "الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما يجري في إيران"، معتبراً أن طهران تعيش مشكلة كبيرة، في ظل التطورات الجارية.
وأضاف ترامب أنه إذا بدأ قادة إيران بإطلاق النار على المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة سترد بإطلاق النار، في تحذير شديد اللهجة يعكس تصاعد التوتر بشأن الأوضاع داخل إيران.
كما أصدر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا “الترويكا الأوروبية” بياناً مشتركاً أدانوا فيه بشدة قتل المتظاهرين في إيران، مُعربين عن إدانتهم لاستخدام العنف ضد المدنيين المشاركين في الاحتجاجات.
الأزمة الاقتصادية
التحليلات تشير إلى أن الاحتجاجات الإيرانية الحالية تعود إلى عدة عوامل رئيسية:
1. الأزمة الاقتصادية وانهيار الريال: فارتفاع الأسعار بشكل كبير، وإغلاق بعض الأسواق التجارية في طهران، بالإضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط، مما زاد من حدة الغضب الشعبي.
2. المطالب السياسية: شهدت المظاهرات هتافات ضد النظام الإيراني، مع دعم من بعض الأحزاب الكردية مثل حزب الديمقراطي الكردستاني، وكذلك من الملكيين المؤيدين للأمير رضا بهلوي.
3. تصعيد الموقف الأمني: تخللت الاحتجاجات أعمال عنف محدودة، مثل إحراق سيارات الشرطة والمباني الحكومية، ما أدى إلى سقوط 21 قتيلًا على الأقل وفق تقديرات أولية.
دعم خارجي
في هذا السياق اتهم الإعلام الرسمي الإيراني الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني، وتنظيم "مجاهدي خلق" بالوقوف وراء الاحتجاجات، في محاولة لإضفاء بعد أمني وسياسي على الأزمة.
من جهة أخرى، لفتت تقارير صحفية، منها نيويورك تايمز وBBC، إلى احتمال وجود دعم خارجي غير مباشر، بينما يصر الرئيس الأمريكي السابق ترامب على أن إيران تواجه "ورطة كبيرة"، ويستغلها النظام الصهيوني سياسيًا.
نشطاء محليون أكدوا أن مطالب الاحتجاجات الاقتصادية تحولت تدريجيًا إلى سياسية، مع احتمال تنسيق عبر قنوات دولية لمساندة المعارضة الداخلية.
الحوار مع المحتجين
ردًا على الاحتجاجات، دعا المرشد الأعلى خامنئي إلى الحوار مع المحتجين، مع تهديد صارم ضد "الشغب"، وعقد اجتماعات أمن قومي طارئة لمتابعة التطورات.
وعلى الرغم من القمع الأمني وانقطاع الإنترنت في بعض المناطق، تواصلت الاحتجاجات لتشمل عمال النفط، المتقاعدين، والطلاب، في مؤشر على اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى موجة وطنية واسعة.
تحدٍ مزدوج
ويرى خبراء أن الاحتجاجات تمثل تحديًا مزدوجًا للنظام الإيراني: اقتصاديا وسياسيا، مع تزايد الانقسام بين الشباب والسلطة الدينية التقليدية، وتنامي التأييد الشعبي للمعارضة الكردية والملكية.
كما يشير الخبراء إلى أن التوترات الدولية تلعب دورًا في تعقيد المشهد، خصوصًا مع تدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وإشارات ترامب المستمرة إلى الأزمة.
وتؤكد المظاهرات أن إيران تواجه مرحلة حرجة، حيث تتشابك الأزمة الاقتصادية، المطالب السياسية، والدعم الخارجي المحتمل، لتطرح أسئلة مهمة عن مستقبل النظام، وقدرته على احتواء الغضب، وموقف المجتمع الدولي من التحركات الإيرانية الداخلية.
ضربة عسكرية
حول الموقف الأمريكي من الاحتجاجات الإيرانية قال مسؤولون أمريكيون مطلعون لصحيفة "نيويورك تايمز": إن "الرئيس ترامب تلقّى خلال الأيام الماضية إحاطات بشأن خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، في وقت يدرس فيه المُضي قدمًا في تهديده بمهاجمة طهران على خلفية "حملتها لقمع المتظاهرين"، وسط تصاعد الاحتجاجات.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم: إن "ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، لكنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية ردًا على مساعي النظام الإيراني لقمع المظاهرات".
وأشارت إلى أن الخيارات التي عُرضت على ترامب شملت ضربات تستهدف مواقع غير عسكرية في طهران.
ووفق تقرير نشره موقع الشرق "بلومبيرج"، ذكر مسئولون أمريكيون كبار أن بعض الخيارات المعروضة على ترامب بشأن إيران، ترتبط مباشرة بعناصر في الأجهزة الأمنية الإيرانية التي تستخدم العنف لقمع الاحتجاجات المتصاعدة.