لقي القاضي بيني ساغي رئيس محكمة بئر السبع، مصرعه في حادث سير مروع على طريق 6 السريع، ليضيف طبقة جديدة من الغموض والشكوك، وقالت وسائل إعلام مثل Times of Israel إن الحادث كان "شديداً ومفاجئاً"، وأثار صدمة واسعة في الأوساط القضائية والسياسية.
وفي نوفمبر وديسمبر 2025، تصاعد الجدل في كيان الاحتلال ومصر حول صفقات الغواصات الألمانية التي ارتبطت باسم بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، وباسم عبد الفتاح السيسي، وسط اتهامات إعلامية وسياسية بالرشوة والفساد.
وفي خضم هذا الجدل، جاء خبر وفاة القاضي "ساغي" كشخصية قضائية بارزة، بحسب وزارة العدل في الكيان ولعب دوراً في إدارة ملفات كبرى في الجنوب بحسب بيان نعيه.
بعض المعلقين على منصات التواصل ربطوا وفاته بملف الغواصات، المتورط فيها نتنياهو، معتبرين أن القضاء كان يتعرض لضغوط بسبب التحقيقات في القضية 3000 المتعلقة بفساد رئيس حكومة الاحتلال في شراء الغواصات الالمانية ثم بيعها للسيسي.
وعلق الباحث الأكاديمي نايل الشافعي قائلا: "مصرع القاضي بني ساجي، رئيس محكمة بئر السبع وقاضي قضية الفساد رقم 3000 المرفوعة (حول تكسُّب نتنياهو من شراء مصر لغواصات ألمانية)، الحادث في 4 يناير كان باصطدام دراجة نارية بسيارة القاضي. ترمب طالب لعام بإسقاط القضية".
وكان الصادم في صفقة الغواصات الألمانية أن تل أبيب اشترت غواصات من شركة تيسنكروب الألمانية بقيمة ملياري دولار ووجهت التحقيقات اتهامات بالفساد والرشوة لمسؤولين "إسرائيليين" مقربين من نتنياهو، بينهم ضباط بحرية ومستشارون قانونيون.
ثم منح نتنياهو موافقة سرية للمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل لبيع غواصات مماثلة لمصر، من دون عرض الأمر على المجلس الوزاري المصغر للأمن القومي، بحسب زعم "تايمز أوف اسرائيل".
وأشارت الصحيفة أن هذا القرار أثار غضباً داخل "إسرائيل"، حيث اعتبره معارضون تفريطاً في الأمن القومي.
الصحيفة ادعت أن نتنياهو لم تثبت أي محكمة أنه تلقى رشوة مباشرة من مصر، لكن أشارت إلى أنه منح موافقة سرية لبيع الغواصات لمصر وأن بعض الوسطاء حصلوا على عمولات ورشاوى من الشركة الألمانية.
وهو ما يعني أن نتنياهو حصل على رشاوى أو سهل وصولها للوسطاء ويعني أيضا بحسب الإعلام الصهيوني أن السيسي تورط في رشاوى وعمولات مالية وغيرها (آثار) كالعادة.
فضيحة منينديز والربط الدولي
وأعاد مصرع القاضي "ساجي" النقاشات عبر منصات التواصل بعدما وُجهت اتهامات بأن مصر وافقت على الصفقة ارتبطت برشاوى سياسية واقتصادية، رغم غياب أي دليل قضائي رسمي من الكيان الصهيوني.
وفي الولايات المتحدة، واجه السيناتور بوب منينديز وزوجته اتهامات بالفساد والرشوة في ملفات مرتبطة بصفقات سلاح وتمويل خارجي وهذا الربط عزز الشكوك بأن ملف الغواصات ليس مجرد قضية محلية إسرائيلية، بل جزء من منظومة فساد عابرة للحدود كالتي تورط بها السيناتور منينديز بحصوله على رشاوى من الأجهزة في مصر وعلى رأس من قدم له الرشاوى عباس كامل ووزير خارجية ميكروفون الجزيرة سامح شكري.
والقضية 3000، أو ملف الغواصات الألمانية، تمثل واحدة من أكبر قضايا الفساد في "إسرائيل"، ارتبطت باسم بنيامين نتنياهو وبقرار سري سمح ببيع غواصات لمصر.
وبدأت صفقة الغواصات الألمانية مع مصر في عام 2011، أي في فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد سقوط نظام حسني مبارك، وكان المجلس العسكري هو الجهة التي تولّت توقيع العقود الأولية مع شركة تيسنكروب الألمانية، (خلال المرحلة الانتقالية بعد ثورة يناير) في إطار خطة لتحديث البحرية المصرية.
وعدد الغواصات أربعة من طراز 209/1400، واستلمت البحرية أول غواصة في أبريل 2017، وآخر غواصة في 2021، وقيمة الصفقة حوالي 2 مليار يورو (نحو 500 مليون يورو للغواصة الواحدة).
وعندما أعلن عبد الفتاح السيسي استحواذه على منصب رئيس الانقلاب، ارتبط اسمه بالصفقة إعلامياً، خاصة بعد الكشف عن موافقة سرية من نتنياهو لألمانيا ببيع غواصات مماثلة لمصر، لكن التوقيع الأصلي كان في عهد المجلس العسكري.
