يُعد سجن بدر 3 أحد "مراكز التأهيل" التي أنشأتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع المتواترة تكشف أنه تحول إلى ما يشبه "مراكز تأهيل للموت".
فخلال ثلاثة أشهر فقط، توفي ثلاثة معتقلين بمرض السرطان وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء التغذية، فيما تتصاعد حالة الغضب داخل السجن نتيجة الانتهاكات المستمرة.
وبذلك أصبح سجن بدر 3 رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث تتقاطع الإهانات المباشرة للمعتقلين مع الإهمال الطبي الممنهج الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أكاديميين ومهنيين بارزين خلال فترة قصيرة. ويعكس تصاعد الغضب داخل السجن أن الوضع لم يعد مجرد قضية صحية، بل تحول إلى أزمة كرامة وحقوق أساسية تستدعي تدخلًا عاجلًا من الهيئات المحلية والدولية.
الشرارة الأخيرة
بدأت الأزمة الأخيرة بعد قيام الرائد أحمد صبحي بإهانة أحد المعتقلين والتعدي عليه لفظيًا في قطاع 4. وردّ المعتقلون على ذلك بتغطية كاميرات المراقبة كخطوة احتجاجية.
من جانبها، قابلت إدارة السجن هذا التحرك بالتهديد وإجراءات تعسفية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر داخل قطاعات أخرى، وفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان.
ضحايا السرطان داخل بدر 3
إسلام محمود عبد الفتاح (1989)
معتقل منذ مارس 2022، أصيب بورم في الرئة والكبد، وتعذر استكمال علاجه بسبب رفض نقله.
توفي في ديسمبر 2025 داخل مركز بدر قبل نقله إلى معهد الأورام.
علاء محمد العزب (1954)
أستاذ طب بجامعة عين شمس وبرلماني سابق، معتقل منذ نوفمبر 2022. اكتُشفت إصابته بورم متقدم في البنكرياس، وتلقى جرعة علاج واحدة فقط، ثم توفي في 30 أكتوبر 2025.
عطا يوسف عبد اللطيف (1955)
أستاذ فيزياء بجامعة أسيوط، معتقل منذ أغسطس 2022. أصيب بورم خبيث في المعدة والإثنى عشر، وأعيد إلى محبسه رغم خطورة حالته.
توفي في 26 ديسمبر 2025 بعد نقله متأخرًا إلى القصر العيني.
على قائمة الانتظار
نشرت "الشهاب" ضمن التسريب أسماء معتقلين على قائمة الانتظار، منهم:
– أسامة محمد العراقي (27 عامًا): مصاب بالسرطان منذ أكثر من 6 أشهر دون تلقي أي علاج.
– أسامة ماهر (31 عامًا): مصاب أيضًا ولم يتلق أي علاج حتى الآن.
أسباب تفشي المرض
وفق الرسائل المسربة، يمكن تلخيص أسباب انتشار السرطان داخل السجن في الآتي:
– سوء التغذية وضعف المناعة.
– الاكتئاب والحرمان من رؤية الأهل.
– قلة الحركة وسوء التهوية.
– استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.
– الاكتفاء بالمسكنات دون فحوصات أو تحاليل.
– تعليق التحويل للمستشفيات على موافقة الأمن الوطني.
– نقص الإمكانات الطبية داخل السجن.
– استمرار الحبس رغم انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.
مسؤولية النيابة العامة
حمّل "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" النائب العام المصري المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرًا إلى تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات الصحية والإنسانية.