اختطاف رئيس فنزويلا يُعيد العالم لـ”شريعة الغاب”…إيران تحذر ترامب : القواعد الأمريكية في المنطقة أهداف مشروعة

- ‎فيعربي ودولي

 

 

صعّدت إيران من انتقاداتها للولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها الإرهابي دونالد ترامب في أعقاب تهديده بالتدخل في الاحتجاجات التي تشهدها إيران خلال الأيام الأخيرة، وعملية الاختطاف الإجرامية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته .

في هذا السياق اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، مؤكدة أن تجاهل القواعد الدولية وخرقها المتكرر يهدد النظام العالمي ويقوّض الأسس التي قامت عليها العلاقات بين الدول بعد الحربين العالميتين.

وشدد السفير إسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن الصمت الدولي إزاء مثل هذه الانتهاكات من شأنه أن يفتح الباب أمام فوضى شاملة تمس أمن واستقرار المجتمع الدولي بأسره.

 

شريعة الغاب

 

وقال بقائي في تصريحات صحفية: إن "اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة يعكس تكريس "شريعة الغاب"، أي من يملك القوة يستطيع أن يفعل ما يشاء".

 وأضاف أن الانتهاك المتكرر للقواعد والمبادئ الدولية لا يعني زوالها أو فقدان قيمتها، بل يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة جوهرية مفادها أن العالم، من دون هذه المبادئ، سيتحول إلى ساحة فوضى، وأن بعض القوى تسعى إلى دفع النظام الدولي قسرا في هذا الاتجاه.

 

ميثاق الأمم المتحدة

 

وأكد بقائي أن انتهاك مبدأ السيادة الوطنية لأي دولة هو أمر غير قابل للتبرير على الإطلاق، ويتعارض مع جميع المعايير والأعراف الدولية،

وأشار إلى أن السابقة التي يتم ترسيخها من خلال هذا السلوك ستكون لها تداعيات خطيرة تطال المجتمع الدولي بأسره، لافتا إلى أن التعدي على السيادة الإقليمية لدولة ما يتناقض مع القيم والمبادئ التي دفعت البشرية ثمنا باهظا من أجل ترسيخها.

 وذكر بأن ميثاق الأمم المتحدة يمثل خلاصة التجربة الإنسانية المؤلمة بعد حربين عالميتين، وعليه فإن هذا الإجراء الأمريكي مدان، ويتعين على واشنطن تحمل مسئولياته القانونية والسياسية.

وأوضح بقائي أن هذه القضية لا تخص دولة بعينها، بل تهم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي يساورها القلق إزاء الانتهاك الصريح للمبادئ الدولية.

وأشار إلى أن ملف جرينلاند طرح في هذا السياق، مؤكدا أن على جميع الدول أن تدرك أن التغاضي عن انتهاك القوانين الدولية وعدم مواجهته برد مناسب سيشجع الأطراف المخالفة على الاستمرار في تجاوزاتها والمضي قدما في تقويض النظام الدولي.

 

ذريعة واهية

 

وتابع بقائي قائلا: موقفنا لا يرتبط بالأشخاص، بل بالمبادئ، لقد تم اختطاف رئيس دولة، وهذا عمل غير قانوني ولا يمكن تبريره أو الافتخار به بأي حال من الأحوال، ويجب الإفراج عن رئيس فنزويلا .

وأكد أن العديد من الدول عبرت عن مواقفها إزاء هذه القضية، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يتحمل مسئولية مباشرة في صون ميثاق المنظمة، وأن غياب رد واضح وصريح سيقود المجتمع الدولي بأسره إلى تداعيات خطيرة.

وفيما يخص الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى الرئيس الفنزويلي ومحاولات تنفيذ أحكام داخلية بحق دولة أخرى، شدد بقائي على أن القوانين الداخلية لأي دولة لا يمكن أن تشكل، تحت أي ظرف، أساسا قانونيا لانتهاك حصانة الدول الأخرى، واعتبر أن هذا النهج لا يعدو كونه غطاء وذريعة واهية لتبرير إجراء غير قانوني من جانب الولايات المتحدة.

وعلق على السلوك الأوروبي إزاء الولايات المتحدة في ملف فنزويلا، قائلا: أولئك الذين يمتلكون في أوروبا الشجاعة للاعتراض على انتهاك القواعد الدولية هم أشخاص مطلعون على التاريخ وقد استوعبوا دروسه جيدا، مؤكدا أن هناك في أوروبا من يدرك بجدية العواقب الخطيرة المترتبة على خرق القوانين الدولية والتغاضي عنها.

 

نفط فنزويلا

 

وفيما يتعلق بمستقبل فنزويلا وطبيعة العلاقات بين طهران وكراكاس، أوضح بقائي أنه إذا كان الاعتداء على الدول في السابق يتم تحت ذرائع مثل نشر الديمقراطية، فإن الأطراف المعتدية اليوم تصرح بوضوح بأن القضية تتعلق بنفط فنزويلا .

واعتبر أن هذا المشهد يعيد العالم إلى ما قبل ثمانية عقود، مؤكدا أن العلاقة مع أي دولة كانت وستبقى قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأن هذا المبدأ سيظل الركيزة الأساسية للعلاقات الإيرانية في المستقبل أيضا.

 

مصالح واشنطن

 

في سياق متصل حذر علي لاريجاني كبير مستشاري المرشد الإيراني، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أنّ التدخل في قضية إيرانية داخلية سيربك المنطقة ويقوض مصالح واشنطن.

وقال لاريجاني لترامب: "تدخل أمريكا في مسألة الاحتجاجات الداخلية يعني نشر الفوضى بجميع أنحاء المنطقة ".

وأكد أنّ تدخل ترامب في مسألة الاحتجاجات الداخلية سيدمر مصالح الولايات المتحدة، مشيرًا، إلى أنّ ترامب هو من بدأ المغامرة ولتخشوا على جنودكم.

 

قواعد أمريكا

 

وحذّر رئيس البرلمان الإيراني، من أي تصعيد عسكري قد تقوم به الولايات المتحدة تجاه بلاده، مؤكدًا أن قواعد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة لإيران في حال اتخاذ أي إجراءات عدائية بحقها، في ظل التوترات الأخيرة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني: إن "على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يُدرك أن أي عمل عدائي سيُقابل برد مباشر من طهران، مؤكدًا أن القواعد الأمريكية في المنطقة ليست بمنأى عن الاستهداف" .

وأضاف أن تصريحات بلاده تأتي في إطار الردع والدفاع عن السيادة الوطنية، مشددًا على أن إيران لن تتردد في الرد على أي تهديد يمس أمنها القومي، وأن قواعد القوات الأمريكية ستكون ضمن نطاق الرد الإيراني.

 

خط أحمر

 

وشدّد علي شمخاني، المستشار السياسي لقائد الثورة الإيرانية، على أن الأمن القومي الإيراني خط أحمر، وأن أي محاولة للتدخل تحت ذريعة “المغامرة أو التدخل” ستُواجه برد قاسٍ.

وأكد شمخاني أن الإيرانيين على دراية بتجارب التدخل الأمريكي السابقة في العراق وأفغانستان وحتى في غزة.