عائلتا خليل دواس وأبو الشباب رفضت تسلمهما.. الكيان يلفظ عملاءه في قطاع غزة

- ‎فيعربي ودولي

الأكبر من تحقيق الجارديان عن عميل الاحتلال خليل دواس والذي قُتل على يد كتائب عزالدين القسام في جباليا (2 يونيو 2024)، رفض عائلته استلام جثمانه ودفنه، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

وحالته تشبه إلى حد كبير حالة ياسر أبو شباب قائد ميليشيا مدعومة من الاحتلال في رفح، الذي قُتل في نهاية 2025 وسط تضارب الروايات حول مقتله، واعتُبر أيضًا رمزًا لفشل الرهان على "وكلاء محليين".

واشترك "دواس" و"أبو الشباب" في جريمة العمالة أو التعاون مع الاحتلال وكلاهما قُتل في غزة، وابرزتا الحالتين فشل الاحتلال في الاعتماد على "وكلاء محليين" لتقويض المقاومة.

ورفضت عائلة "دواس" في مخيم عقبة جبر استلام جثمانه أو دفنه، وقالت إنه "لا يمثلها" بحسب الصحافة الصهيونية بعدما أعلنته كتائب القسام في فبراير 2024 "جثمانه في قبضتنا" ونشرت صورته، وكشفت بعض تفاصيل أنه كان مشاركا في محاولة اختراق نفق لكتائب القسام، إلى أن الكتائب نجحت في استدراجه وجنود صهاينة رغم استخدامهم الكلام المدربة في التقصي قبل دخول النفق الذي انفجر بمن فيه لدى استيعابه كامل الفرقة المسلحة.

ودواس كان معتقلًا لدى الاحتلال عدة مرات، وبعد آخر اعتقال عام 2020 ظهرت عليه علامات تعاون مع الاحتلال، منها بيع ذخائر بأسعار زهيدة لإثارة الشكوك.

فرقة أبو شباب

وكانت فرقة أبو شباب هي الأخطر في غزة، وتصفيتهم كان يعني القضاء على حالة الفلتان وعودة الأمن لغزة بحد كبير بحسب المحلل محمود العيلة،

وأعلنت قبيلة الترابين في ديسمبر 2025 رفضها استلام جثمان ياسر أبو شباب بعد مقتله، تمامًا كما رفضت عائلة خليل دواس استلام جثمانه.

وينتمي ياسر أبو شباب إلى قبيلة الترابين في رفح، وكان معتقلًا سابقًا بتهم جنائية لدى داخلية غزة وحركة حماس باتهامات تتعلق بتجارة المخدرات، وبرز اسمه بعد الحرب الأخيرة كقائد ميليشيا محلية مدعومة من الاحتلال، مناهضة لحماس.

وقُتل أبو شباب في ديسمبر 2025 وسط تضارب الروايات؛ وبعض المصادر قالت إنه اغتيل على يد مجهولين، وأخرى ذكرت أنه قُتل في نزاع داخلي، وأعلنت قبيلته رسميًا رفض استلام جثمانه ودفنه، وفتحت بيت عزاء له دون استلام الجثة.

تحقيق (جارديان)

واختصرت الصحفية الفلسطينية هدى نعيم  تحقيق لصحيفة The Guardian كشف عن تفاصيل صادمة من ملف المتعاونين مع أجهزة استخبارات الاحتلال، عبر تتبّع قضية خليل دواّس، الفلسطيني الذي قُتل في جباليا، وانتهى منبوذًا اجتماعيًا حتى بعد موته.

وأوضح التحقيق أن "دواّس" كان أحد الجثامين الأربعة التي سلّمتها حركة حماس للاحتلال في أكتوبر الماضي ضمن اتفاق تبادل جثامين، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الجثمان الذي ادّعى الاحتلال أنه “غير عسكري” يعود لفلسطيني يُشتبه بتعاونه مع جيش الاحتلال، وكان يرتدي زيًا عسكريًا "إسرائيليًا" عند مقتله.

وأشارت إلى أنه مخيم جباليا إلى عقبة جبر في أريحا، مرّ دواّس بسلسلة اعتقالات طويلة في سجون الاحتلال، أبرزها اعتقال إداري عام 2020، تُرجّح مصادر محلية أنه شكّل نقطة التحوّل في مسار تجنيده، في إطار منظومة ابتزاز وضغط ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين.

 

وأوضحت أنه بعد الإفراج عنه، تصاعدت الشبهات حوله داخل المخيم، مع تغيّر سلوكه وانخراطه في نشاطات أثارت الريبة، وصولًا إلى اعتقاله من أجهزة السلطة الفلسطينية ثم الإفراج عنه، قبل أن يُجبَر لاحقًا على مغادرة أريحا تحت التهديد.

 

نهايته جاءت معزولة؛ قُتل داخل نفق في جباليا، وحين كُشفت هويته، أعلنت عائلته التبرؤ منه ورفضت استلام جثمانه، معتبرة أن دفنه “رسالة خاطئة”، في موقف لخّصه مسؤول محلي بالقول: «لن يُقبَل حيًا أو ميتًا».

 

ويخلص التحقيق إلى أن ملف العملاء يبقى من أكثر الملفات المسكوت عنها إسرائيليًا، والمحرّمة فلسطينيًا، حيث يُنظر إلى العمالة باعتبارها خيانة لا يمحوها الموت، ولا يُغلقها القبر.

 

https://x.com/HuDa_NaIm92/status/2007136821319233596

الكاتب على فيسبوك (محمد الفاتح) اعتبر أنه في أحد تبادلات الجثامين مع الكيان، عادت جثته إلى أحضان من خان وطنه معهم، فأرسل الكيان إلى عائلته طالبًا تسلّم الجثمان، فكان الرفض قاطعًا.

والعميل خليل دواس، من مخيم عقبة جبر في أريحا، واعتُقل لدى الكيان لسنوات، وكان آخرها عام 2020 لمدة ستة أشهر في سجن عوفر وبعد الإفراج عنه تغيّر سلوكه بشكل لافت، وفق شهادات متطابقة من أبناء المخيم ومن فصيل كان ينتمي إليه.

وأشار إلى أنه عاد بأسئلة غير مألوفة، وبحركات مثيرة للريبة، وبدأ يبيع علب ذخيرة بأسعار زهيدة لا تُفسَّر إلا بالخيانة، بما دلّ على عمله مع الكيان ضد المقاومة وضد دينه ووطنه.

ونقل عن ناصر شلون، مسؤول مخيم عقبة جبر وعضو مجلس إدارة نادي الأسير الفلسطيني، قال: إن "سعر علبة الذخيرة كان يقارب 500 دولار، بينما كان دواس يبيعها بنحو 60 دولارًا فقط، ما أثار شكوك المقاومين".

ومع اقتحام قوات الكيان المخيم مطلع 2023 وارتقاء خمسة من رجال المقاومة، تحولت الشكوك إلى يقين، بعد ذلك ألقت (السلطة) القبض عليه للاشتباه في تعاونه مع الكيان، ثم أفرجت عنه في أبريل بذريعة عدم كفاية الأدلة، عاد إلى المخيم وقد فقد الناس ثقتهم به.

وأمسك به بعض الشبان وحققوا معه لساعات، ثم طردوه من أريحا، محذرين إياه من العودة وبعد ذلك اختفى أثره عامًا كاملًا.

وفي مايو 2024، وبعد أشهر من اندلاع حرب القطاع، أعلنت المقاومة أنها استدرجت جنودًا من الكيان إلى نفق في جباليا وقتلتهم وأسرت منهم، وهو ما نفاه الكيان.

 ولاحقًا نُشرت القسام صور ومقاطع لجثة ملطخة بالدماء ترتدي زي جيش الكيان ومعدات جرى الاستيلاء عليها ولأن هويته كانت واضحة لمن عرفوه حاول بعض أهالي المخيم اقتحام منزل عائلته ولجأت والدته وشقيقه إلى ناصر شلون، الذي حثّهما على إصدار بيان يتبرآن فيه منه لمنع أي ردود فعل انتقامية.

وأصدرت عائلته البيان في اليوم التالي، وأكدت أن ما فعله لا يمثلها ولا يمتّ إلى أخلاقها أو مبادئها الوطنية والدينية بصلة.

وفي أكتوبر 2025 سلمته المقاومة وقالت إنها لجنود من الكيان، أكدت الفحوصات هوية ثلاثة فقط، فيما تبيّن أن الرفات الرابع تعود لفلسطيني.

وأكدت المقاومة أن دواس كان يرتدي زيًا عسكريًا تابعًا للكيان، وقال مسؤول كبير لقناة الجزيرة إن الجثة تعود لجندي أُخذ من قبل المقاومة.

بعد أيام، عرض الكيان على العائلة تسلّم الجثمان، فرفضت.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3520698641406644&set=a.289892634487277

ويواجه المتعاونون مع الاحتلال وصمة عار عميقة، وقد تُلغى الجنازات أو يُقيَّد الدفن خشية الاضطرابات، كما أن التحقيق في حياة المتعاونين نادرًا ما يصل إلى نهاية واضحة، فهو ملف محاط بالصمت، محرج للكيان، وإلى اليوم لا يعلم أين رفاته.