بيع الأصول لسداد فوائد الديون.. الاقتصاد المصري يدفع ثمن سياسات الاستدانة

- ‎فيتقارير

الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار من الطروحات لتلبية شروط صندوق النقد وسط التهام الفوائد لإيرادات الموازنة.

في خطوة تعكس عمق الأزمة المالية، تسعى الحكومة المصرية إلى تسريع برنامج بيع الأصول العامة وجذب استثمارات أجنبية بنحو ستة مليارات دولار، في محاولة لتأمين السيولة اللازمة لسداد فوائد الديون والوفاء بشروط صندوق النقد الدولي، بينما يواصل الدين العام استنزاف موارد الدولة ودفع الاقتصاد نحو مزيد من الهشاشة.

ونقلت نشرة «إنتربرايز» الاقتصادية عن ثلاثة مسؤولين حكوميين، دون الكشف عن هوياتهم، أن القاهرة تعوّل على برنامج الطروحات الحكومية والتخارج من الأصول العامة، لإنهاء المراجعتين الأخيرتين من برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» مع صندوق النقد الدولي، والمقرر أن ينتهي أواخر عام 2026، في ظل تضاؤل الخيارات التمويلية التقليدية.

رهان على صفقات عقارية كبرى بدل الإنتاج

وأكد أحد المسؤولين أن الحكومة تراهن على إبرام «صفقة كبرى جديدة» على غرار مشروعي رأس الحكمة وعلم الروم، بما يضمن تدفقات نقدية سريعة، ويوفر فرص عمل مؤقتة، ويحافظ على الطلب على مواد البناء، بدلاً من معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد أو تعزيز القطاعات الإنتاجية.

وكانت الحكومة قد وقّعت في عام 2024 صفقة مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار لتطوير مدينة رأس الحكمة على البحر المتوسط، على مساحة تتجاوز 170 مليون متر مربع.

 

كما أعلنت مؤخراً تسلّم 3.5 مليارات دولار ضمن صفقة استثمارية مع قطر بقيمة تقارب 29.7 مليار دولار لتطوير منطقتي «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي.

وتسعى الحكومة، بحسب المصادر، إلى جمع ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى جانب الإسراع في طرح 12 مبنى في مربع الوزارات القديم وسط القاهرة خلال الربع الأول من العام نفسه، بحصيلة متوقعة تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار، فضلاً عن خطط لبيع أراضٍ في منطقة رأس بناس على البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تصفية وإلغاء أربع هيئات اقتصادية خاسرة، ودمج سبع هيئات أخرى، وتحويل تسع هيئات إلى هيئات عامة، ضمن المرحلة الأولى من خطة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، في محاولة للحد من نزيف الخسائر.

فوائد الديون تلتهم إيرادات الدولة

وتكشف بيانات وزارة المالية المصرية عن عمق الأزمة، إذ ارتفعت مدفوعات فوائد الديون بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025/2026، مستحوذة على نحو 96% من إجمالي إيرادات الموازنة، ما أدى إلى ابتلاع الزيادة المحققة في الإيرادات الضريبية.

ورغم نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتصل إلى 961.6 مليار جنيه، فإنها لم تنجح في تخفيف الضغط على الموازنة، مع ارتفاع إجمالي المصروفات إلى 1.88 تريليون جنيه، واتساع العجز الكلي إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.1% خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وفي ظل هذا المشهد، يواصل البنك المركزي المصري طرح أدوات دين جديدة، إذ يطرح سندات خزانة ثابتة ومتغيرة العائد بقيمة 30 مليار جنيه، ما يعكس اعتماد الحكومة المتزايد على الاقتراض المحلي، في دائرة مفرغة يعاد فيها تدوير الديون، بينما تُباع الأصول العامة لتغطية فوائدها، على حساب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.