قالت صحيفة فايننشيال تايمز إن العلاقة الوثيقة بين القاهرة وأبوظبي تُعد عاملًا حاسمًا يفسّر غياب أي تصعيد مصري متوقع على الحدود مع السودان، على عكس ما فعلته السعودية التي فعّلت ما وصفته الصحيفة بـ«الخط الأحمر» على حدودها الجنوبية مع اليمن.
وأوضحت الصحيفة أن الرياض، في ظل تهديدات أمنية مباشرة مرتبطة بالصراع اليمني، أظهرت استعدادًا واضحًا لاستخدام أدوات الردع لحماية حدودها، بينما تتبنى القاهرة نهجًا أكثر حذرًا تجاه الأزمة السودانية، رغم تورط الإمارات في دعم قوات الدعم السريع المتهمة بإشعال الصراع وتفاقم الكارثة الإنسانية.
وبحسب التقرير، فإن تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية بين مصر والإمارات يجعل من التصعيد العلني أو العسكري خيارًا مستبعدًا لدى القاهرة، حتى مع تنامي المخاوف من تداعيات الحرب السودانية على الأمن القومي المصري، لا سيما في ملف الحدود والهجرة غير النظامية واستقرار وادي النيل.
وأضافت فايننشيال تايمز أن هذا التباين في المواقف بين الرياض والقاهرة يعكس اختلاف حسابات النفوذ الإقليمي، حيث تفضّل مصر إدارة الأزمة السودانية عبر قنوات دبلوماسية وتوازنات إقليمية، بدلًا من فرض خطوط حمراء معلنة قد تصطدم مباشرةً بحلفاء رئيسيين.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للدور الإماراتي في السودان، وسط تقارير عن دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، بينما تواصل القاهرة التزام الصمت النسبي، ما يثير تساؤلات حول حدود استقلال القرار المصري في ملفات إقليمية شديدة الحساسية.
https://www.ft.com/middle-east-north-africa
العلاقة الوثيقة بين القاهرة وأبوظبي
واعتبرت فايننشيال تايمز أن السعودية فعّلت خطها الأحمر على حدودها في اليمن، لكن من غير المتوقع أن تقوم مصر بتصعيد مماثل على حدودها في السودان، رغم تورط الإمارات في دعم قوات الدعم السريع".
وهناك تقارير في الصحف الدولية مثل أشارت لذلك وتناولت واشنطن بوست ونيويورك تايمز موقف القاهرة من الأزمة السودانية في سياق علاقتها بالإمارات. الصحيفتان أبرزتا أن مصر تميل إلى الحذر وعدم التصعيد المباشر ضد أبوظبي، رغم الاتهامات الموجهة لها بدعم قوات الدعم السريع، وذلك بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة بين القاهرة وأبوظبي واعتماد مصر على الاستثمارات الإماراتية.
واشنطن بوست
وقالت الصحيفة الامريكية واشنطن بوست عبر تحليلات منشورة إن القاهرة وأبوظبي لعبتا دورًا في تعطيل مؤتمر واشنطن حول السودان، وهو ما عُدّ مؤشرًا على أن مصر لا ترغب في الدخول في مواجهة مباشرة مع الإمارات.
وأوضحت التحليلات أن مصر، رغم دعمها للجيش السوداني (SAF)، لا تزال حريصة على إبقاء علاقتها مع الإمارات مستقرة، وهو ما يفسر غياب أي خطوات تصعيدية مشابهة لتلك التي اتخذتها السعودية في اليمن.
وأبرزت "واشنطن بوست" أن القاهرة جزء من "الرباعي" (السعودية، الإمارات، مصر، الولايات المتحدة) الذي يقود جهودًا دبلوماسية لإنهاء الحرب، لكنها لا تذهب بعيدًا في تحميل أبوظبي مسئولية دعم قوات الدعم السريع.
تحقيق نيويورك تايمز
ونشرت "نيويورك تايمز" الامريكية تحقيقا حديثا كشفا أن الاستخبارات الأميركية ربطت الإمارات مباشرة بدعم قوات الدعم السريع عبر اتصالات بين قادة الميليشيا ومسئولين إماراتيين.
في هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن القاهرة، رغم علمها بهذه الاتهامات، لم تُظهر استعدادًا لمواجهة أبوظبي علنًا، بل اكتفت بالعمل ضمن بيانات مشتركة مع السعودية والولايات المتحدة والإمارات تدعو إلى وقف إطلاق النار.
موقف مصر، كما عرضته نيويورك تايمز، يعكس توازنًا دقيقًا: فهي تدعم الجيش السوداني عسكريًا وسياسيًا، لكنها لا تريد أن تتحول الأزمة إلى صدام مباشر مع الإمارات، نظرًا للعلاقة الاقتصادية والسياسية الوثيقة بين البلدين.
تقارير أخرى مثل The Straits Times وThe Print أبرزت أن الانسحاب الإماراتي من اليمن جاء بعد ضغوط سعودية مباشرة، وأن الأزمة كشفت عن انعدام ثقة متجذر بين العملاقين الخليجيين، لكنها لم تشر إلى استعداد مصر للدخول في مواجهة مماثلة.
وربطت التحليلات الدولية هذا الموقف المصري بواقع أن القاهرة تعتمد على الدعم المالي والاستثماري الإماراتي، إضافة إلى التنسيق السياسي في ملفات إقليمية، ما يجعلها أقل ميلاً إلى مواجهة مباشرة مع أبوظبي حتى في ظل تورطها في السودان.
وأجمعت الصحف أن مصر، رغم أن السودان يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، لن تتخذ على الأرجح موقفًا مشابهًا بسبب طبيعة علاقتها الوثيقة مع الإمارات.
وعبر منصات التواصل علقت قناة عسكرية جزائرية على منصات التواصل ومنصة إكس تحديدا @MilitaryDz أن "مصر هي الأخرى عاجلاً أو آجلاً ستجد نفسها تصطدم مع الإمارات التي بات توجهها خاصة في السودان عكس توجه القاهرة وضد مصالحها الاستراتيجية ومقتضيات أمنها القومي، أعتقد أن #أبوظبي ستكون منبوذة ليس على المستوى الشعبي بل حتى دبلوماسيا وتجاريا وأمنيا عند الدول العربية !!".
واستدرك له @AbkAbk521067 قائلا: "لا أتفق معك تماما بحكم ان مصر أو ما تبقى من مصر قرارها في تل أبيب وأبوظبي والسعودية .. مديونتها لا تسمح لها بالسيادة اخي العزيز.. بيعها الاراضي الإمارات والسعودية وقطر وما خفي أعظم وأخطر .. الامر ليس كما ترى يا اخي العزيز".
وكتبت @YoubaIlyes92 "مصر تحت رحمة ديون ابن زايد.".
ورأى @CharafMahrouk أنه "ليس هناك أي خلاف بين السعودية والإمارات كل ما في الامر ان الامارات تقوم بالدور القذر .".
وأشار @Alshr97487Alrad إلى أن "..الامارات ركعت مصر اقتصاديا لان مصر ضعيفة امام دويلة الخبث".
وخلص أبــــو يــــونـــس @KLkSpMBSqgZifN1 إلى هذه الكلمات "النظام المصري نظام جبان.. يسترجل على شعبه فقط".