60 ألف معتقل وإضرابات بأغلب السجون … هكذا تُكتب الطفرات الحقوقية في مصر

- ‎فيحريات

تصف حكومة عبد الفتاح السيسي ما جرى منذ 2014 بأنه "طفرة حقوقية"، وتربطها بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026)، وتوسيع برامج دمج المرأة وذوي الإعاقة، وتحديث التشريعات الخاصة بالطفل، والسماح ببعض الأنشطة المدنية الرسمية، لكن منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ترى أن هذه الطفرة المعلنة تتناقض مع الواقع، حيث استمر القمع والاعتقالات وتقييد الحريات.

ومن جانبهم، أكد مراقبون أن ما يُسمّى بـ "الطفرة الحقوقية" التي يروّج لها في السنوات الأخيرة، يتناقض بشكل صارخ مع ما ترصده المنظمات الحقوقية المستقلة، فبينما تتحدث الدولة عن تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، تشير تقارير حقوقية إلى وجود نحو 60 ألف معتقل سياسي في السجون المصرية، إلى جانب إضرابات واحتجاجات متكررة داخل السجون بسبب ظروف الاحتجاز القاسية.

وتدعى حكومة السيسي أنها حققت طفرة حقوقية من خلال؛ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتعديل بعض التشريعات الخاصة بالمرأة والطفل وذوي الإعاقة، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ويكذب ذلك الواقع الحقوقي بحسب منظمات مستقلة.

منظمتا "هيومن رايتس ووتش و"العفو الدولية" أكدتا أن مصر تحتجز عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين، بينهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ودعمت ذلك بتقارير حقوقية تشير إلى أن العدد يقترب من 60 ألف معتقل سياسي، كثير منهم في حبس احتياطي مطوّل بلا محاكمة عادلة.

 

كما أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسات، حيث تستمر الاعتقالات التعسفية والعشرات في الإخفاء القسري، ما يجعل الحديث عن طفرة أقرب إلى سردية حكومية لتجميل الصورة.

وتسوق حكومة السيسي إنجازات شكلية بينما تتجاهل جوهر الحقوق الأساسية: حرية التعبير، والحق في التنظيم، وضمانات المحاكمة العادلة.

 

موجة إضرابات داخل السجون

وخلال عام 2025، رصدت تقارير حقوقية محلية ودولية استمرار الاعتقالات التعسفية، الإضرابات داخل السجون، الإهمال الطبي، والاحتجاز المطوّل عبر "التدوير".

وشهدت السجون المصرية إضرابات جماعية في أكثر من سجن (مثل وادي النطرون، العقرب، برج العرب) احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي.

يناير – مارس 2025

وفي سجن وادي النطرون الجديد رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ضمن مقابلات مع أهالي المحتجزين، احتجاجات جماعية في مطلع العام؛ بسبب التضييق على الزيارات ومنع التريض، ولم يُعلن رقم محدد، لكن التقديرات تشير إلى مشاركة عشرات المعتقلين السياسيين في أكثر من عنبر.

 

أبريل 2025

نشر بيان تحالف المادة 55 عن انتهاكات في سجون بدر، برج العرب، والوادي الجديد أدت إلى تصاعد مقلق في وتيرة الإضرابات والاحتجاجات.

 

أشار إلى أن هذه الانتهاكات شملت التعذيب الممنهج والإهمال الطبي، ما دفع مجموعات من المعتقلين إلى الدخول في إضرابات جماعية، دون تحديد رقم دقيق، لكنه وصفها بأنها "تهدد حياة آلاف المحتجزين".

 

يونيو – أغسطس 2025

وفي سجن وادي النطرون رصدت تقارير حقوقية إضرابات متكررة في يونيو وأغسطس بسبب سوء المعاملة، مع رسائل مسربة من المعتقلين تؤكد أن أعدادًا كبيرة من النزلاء في أكثر من عنبر شاركوا في الإضراب.

 

سجن برج العرب:

وأشارت تقارير حقوقية إلى نقل عدد من معتقلي وادي النطرون إلى برج العرب بعد احتجاجات جماعية، ما أدى إلى اندلاع إضراب جديد هناك.

وكان الطابع المشترك بين جميع الإضرابات أنها جاءت احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي، وهي انتهاكات ممنهجة وليست فردية.

وعلق تقرير لهيومن رايتس ووتش (2025) بوصف الوضع بأنه استمرار لـ"القمع الشامل"، مع اعتقال ومعاقبة المنتقدين والنشطاء السلميين، وتجريم المعارضة عمليًا، وبقاء آلاف المحتجزين في الحبس الاحتياطي المطول.

كما علقت العفو الدولية (2025) قائلة: إن "السلطات كثّفت القمع قبيل مراجعة سجل حقوق الإنسان، عبر تحقيقات جنائية ضد حقوقيين بارزين مثل حسام بهجت، واعتقالات جديدة بحق صحفيين ومعارضين".

 

نموذج للطفرة الحقوقية

وسخر حقوقيون ومتابعون من الاستعراض الحكومي لما يسمى "الطفرة الحكومية" في وقت يحال 64 متهمًا إلى محكمة استثنائية محكمة أمن الدولة العليا بسبب دعم فلسطين.

وبين المحالين أحمد بهجت عزت، الذي تعتبره النيابة هاربًا رغم مرور نحو 19 شهرًا على اختفائه القسري بحسب بلاغات أسرته، والذي لم تتخذ الجهات المختصة أي خطوة للكشف عن مصيره.

وتشمل القضية الأولى المحالة، 2469 لسنة 2023، نحو 14 متهمًا بينهم طفل، محبوسين احتياطيًا، بالمخالفة للقانون، منذ توقيفهم عقب محاولتهم التظاهر دعمًا لفلسطين في أكتوبر 2023، ويواجهون اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر".

وتضم القضية الثانية، رقم 2627 لسنة 2024، أفرادًا تضامنوا عبر مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل، واقتصر نشاطهم على محاولة التبرع لإغاثة غزة، ومن بينهم شخص تؤكد أسرته أنه أُلقي القبض عليه من الشارع في مايو 2024 ونُقل إلى جهة غير معلومة، في حين تنفي أقسام الشرطة معرفتها بمكانه.

كما أن أكثر من 130 متهمًا، بينهم أطفال ومسنين، احتجزوا في 19 قضية أمن دولة متعلقة بدعم فلسطين خلال العامين الأخيرين.